رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ ( قَوْلُهُ بِشُبْهَةِ الْفِعْلِ ) أَيْ الشُّبْهَةِ فِي الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ حَيْثُ كَانَ مِمَّا قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حُرْمَتُهُ لَا فِي مَحِلِّهِ وَهُوَ الْمَوْطُوءَةُ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَحِلِّ هُنَا مَقْطُوعٌ بِهَا إذْ لَمْ يَقُمْ فِيهِ دَلِيلُ مِلْكٍ عَارَضَهُ غَيْرُهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي حِلِّ الْمَحِلِّ شُبْهَةٌ أَصْلًا ( قَوْلُهُ أَيْ شُبْهَةً فِي حَقِّ مَنْ حَصَلَ لَهُ اشْتِبَاهٌ ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ ظَنَّ حِلَّهُ ; لِأَنَّ مَنْ ظَنَّ الْحِلَّ فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهَا تَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ إذْ لَا دَلِيلَ فِي السَّمْعِ يُفِيدُ الْحِلَّ ، بَلْ ظَنَّ غَيْرَ الدَّلِيلِ دَلِيلًا كَمَا يَظُنُّ أَنَّ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ تَحِلُّ لَهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَاسْتِخْدَامُهَا حَلَالٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ وَإِلَّا فَلَا شُبْهَةَ أَصْلًا لِفَرْضِ أَنْ لَا دَلِيلَ أَصْلًا لِتَثْبُتَ الشُّبْهَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظَنُّهُ الْحِلَّ ثَابِتًا لَمْ تَكُنْ شُبْهَةً أَصْلًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ حِلَّهُ ) شَرْطٌ لِقَوْلِهِ وَلَا حَدَّ إلَخْ فَنَفْيُ الْحَدِّ هُنَا مَشْرُوطٌ بِظَنِّ الْحِلِّ لِمَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا الظَّنَّ هُوَ الشُّبْهَةُ لِعَدَمِ دَلِيلٍ قَائِمٍ تَثْبُتُ بِهِ الشُّبْهَةُ ، فَلَوْ لَمْ يَظُنَّ الْحِلَّ شُبْهَةً أَصْلًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِ جَاءَتْ مِنْ دَلِيلِ حِلِّ الْمَحِلِّ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى ظَنِّ الْحِلِّ فَلِمَاذَا انْتَفَى الْحَدُّ فِيهِ سَوَاءٌ ظَنَّ الْحِلَّ أَوْ لَا .
( قَوْلُهُ الْعِبْرَةُ لِدَعْوَى الظَّنِّ إلَخْ ) أَيْ لَا لِلظَّنِّ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إنْ لَمْ يَدَّعِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ الظَّنُّ ، وَلَا يُحَدُّ إنْ ادَّعَى وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الظَّنُّ ابْنُ كَمَالٍ ، وَفِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الظَّنَّ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ لَا يَعْلَمُهُ الْقَاضِي إلَّا بِدَعْوَى صَاحِبِهِ ، فَقَوْلُهُ إنْ ظَنَّ حِلَّهُ : أَيْ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ ظَنَّ الْحِلَّ يَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِدَعْوَاهُ وَإِخْبَارِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) ; لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا تَمَكَّنَتْ فِي الْفِعْلِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ تَتَعَدَّى إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ضَرُورَةً بَحْرٌ ( قَوْلُهُ كَوَطْءِ أَمَةِ أَبَوَيْهِ إلَخْ ) ; لِأَنَّ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَسَيِّدِهِ انْبِسَاطًا فِي الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِمْ وَاسْتِخْدَامِ جَوَارِيهِمْ ، فَكَانَ مَظِنَّةَ حِلِّ الْوَطْءِ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ ، وَكَذَا بَقَاءُ أَثَرِ الْفِرَاشِ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَحُرْمَةِ تَزَوُّجِ أُخْتِهَا مَظِنَّةً لِتَوَهُّمِ حِلِّ وَطْئِهَا ، وَقَيَّدَ بِالْأَمَةِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ : لَوْ زَنَى بِامْرَأَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي 22 قَوْلُهُ وَمُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ ) هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ بِالْكِنَايَاتِ إذْ لَوْ نَوَاهَا بِهَا كَانَ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النَّهْرِ ( قَوْلُهُ و لَوْ جُمْلَةً ) أَيْ وَ لَوْ كَانَ تَطْلِيقُهُ الثَّلَاثَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَلَا يَسْقُطُ عِنْدَهُ الْحَدُّ إلَّا إنْ ادَّعَى ظَنَّ الْحِلِّ وَكَذَا لَوْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَةً بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إذْ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَاطِقٌ بِانْتِفَاءِ الْحِلِّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَبْقَ شُبْهَةٌ فِي حِلِّ الْمَحِلِّ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِخِلَافِ مَنْ أَنْكَرَ وُقُوعَ الْجُمْلَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقَطْعِيِّ ، وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ الَّذِي تَقَرَّرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، لَكِنْ يُشْكِلُ مَا فِي نِكَاحِ الْهِدَايَةِ .
مِنْ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِوَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ عَلَى إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ .
وَعَلَى عِبَارَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ يَجِبُ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ أَزَالَ حَقَّ الْحِلِّ فَيَتَحَقَّقُ الزِّنَا . ا هـ .
وَوَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِ إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ عَلَى مَا إذَا أَوْقَعَ الثَّلَاثَ جُمْلَةً ، وَحَمَلَ عِبَارَةَ الْحُدُودِ عَلَى مَا إذَا أَوْقَعَهَا مُتَفَرِّقَةً ; لِأَنَّ إيقَاعَهَا جُمْلَةً خَالَفَ فِيهِ الظَّاهِرِيَّةَ : أَيْ فَيَكُونُ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ فَلَا يُحَدُّ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ لِشُبْهَةِ الدَّلِيلِ .
وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ الْخِلَافِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ ، وَبِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تُعَارِضُ الْعِبَارَةَ . قُلْت : عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ حَمْلُ الْإِشَارَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بِلَفْظِ الْكِنَايَاتِ وَالْعِبَارَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ ) أَيْ أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ مَسَائِلِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الْحِلَّ فَلَا حَدَّ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ وَ ذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ وُجُوبَهُ وَإِنْ ظَنَّ الْحِلَّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الرِّوَايَاتِ .
مَطْلَبُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِهِ أَوْلَى مِنْ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ بَابِهِ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى : وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي بَابِهِ أَوْلَى مِنْ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ بَابِهِ ; لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتِطْرَادٌ هَكَذَا كَانَ أَفَادَنِيهِ وَالِدِي فَلْيُحْفَظْ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْمُخْتَارُ ) وَفِي الْهِدَايَةِ : وَهِيَ الْأَصَحُّ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ ; لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ لَا يُفِيدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ لَهُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْهَلَاكِ فَيَصِيرُ بِهِ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْهَلَاكِ لَا يَمْلِكُ الْمُتْعَةَ أَيْ الْوَطْءَ ، وَمُقْتَضَى هَذَا وُجُوبُ الْحَدِّ وَإِنْ ظَنَّ الْحِلَّ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الِاسْتِيفَاءُ سَبَبًا لِمِلْكِ الْمَالِ وَمِلْكُ الْمَالِ سَبَبًا لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي الْجُمْلَةِ حَصَلَ الِاشْتِبَاهُ ذَخِيرَةٌ ( قَوْلُهُ الْمُسْتَعِيرُ لِلرَّهْنِ ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ : أَيْ الَّذِي اسْتَعَارَ أَمَةً لِيَرْهَنَهَا لَا لِلتَّعْدِيَةِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى اسْتَعَارَ أَمَةً مَرْهُونَةً مِنْ الْمُرْتَهِنِ ا هـ ح .
وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا لِلتَّقْوِيَةِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ هُنَا مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ ، تَقُولُ أَنَا مُسْتَعِيرٌ فَرَسًا فَإِذَا قُلْت مُسْتَعِيرٌ لِلْفَرَسِ كَانَتْ زَائِدَةً لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - { مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ } - وَلَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِ الْمُسْتَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ هُوَ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِكَذَا ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ وَوَجَبَ مِثْلُ الدَّيْنِ لِلْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا دَيْنَهُ بِالرَّهْنِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ ، فَإِذَا غَرِمَ مِثْلَهُ لِلْمُعِيرِ صَارَ مَالِكًا لَهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُخْتَلِعَةُ ) أَيْ عَلَى مَالٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خُلْعًا خَلَا عَنْ مَالٍ كَانَ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النَّهْرِ ( قَوْلُهُ يَثْبُتُ فِي الْأُولَى ) هَذَا فِي غَيْرِ الْجَدِّ إذَا وَطِيء جَارِيَةَ ابْنِ ابْنِهِ وَابْنُهُ حَيٌّ ; لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَتَمَلَّكُهَا حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ 23 فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدَعْوَى الْجَدِّ ، نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ ابْنُ الِابْنِ عَتَقَ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ عَمُّهُ ، وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ غَلَطٌ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ لِتَمَحُّضِهِ زِنًا ) ; لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ مِلْكٍ فِيهِ بَلْ سَقَطَ الْحَدُّ لِظَنِّهِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ رَاجِعٌ إلَيْهِ : أَيْ إلَى الْوَطْءِ لَا إلَى الْمَحِلِّ فَكَأَنَّ الْمَحِلَّ لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةُ حِلٍّ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِهَذَا الْوَطْءِ وَلِذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ ; لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ مِنْ الزِّنَا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ) أَيْ بِشَرْطِ الثُّبُوتِ ، وَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ بِأَنْ تَلِدَ إلَخْ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِهِ .
قَالَ ح : وَيُحْمَلُ عَلَى وَطْءٍ سَابِقٍ عَلَى الطَّلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ . لَا نَقُولُ إنَّهُ انْعَقَدَ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ الْحَرَامِ حَيْثُ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْحَلَالِ ( قَوْلُهُ لَا لِأَكْثَرَ ) وَمِثْلُ الْأَكْثَرِ تَمَامُ السَّنَتَيْنِ ح ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بَعْدَ سَنَتَيْنِ إلَّا بِدَعْوَةٍ ح .
قُلْت : وَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْوَلَدَ يَثْبُتُ النَّسَبُ سَوَاءٌ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ لِأَكْثَرَ وَإِنْ لَزِمَ الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ ، وَأَمَّا بِدُونِ الدَّعْوَى فَلَا يَثْبُتُ إلَّا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ بِوَطْءٍ سَابِقٍ عَلَى الطَّلَاقِ ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِشَرْطِهِ لَا مَحِلَّ لَهُ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى النَّسَبَ وَفِيهِ يَثْبُتُ مُطْلَقًا كَمَا عَلِمْت ، وَهُوَ الَّذِي حَرَّرَهُ فِي الْفَتْحِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى ) ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ ط فَإِنَّ حُرْمَةَ الثَّلَاثِ تُزِيلُ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ وَلِذَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوَاجٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ إلَخْ ) الِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ أَيْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ ، وَعَلَيْهِ مَشَى الزَّيْلَعِيُّ ، وَكَذَا صَاحِبُ الْبَحْرِ أَوَّلًا ، وَقِيلَ إنَّهَا شُبْهَةُ مَحِلٍّ ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَوَّلًا أَنَّهُ الْأَوْجَهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ هِيَ زَوْجَتُك دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ مُبِيحٌ لِلْوَطْءِ لِقَبُولِ قَوْلِ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ ، وَلِذَا حَلَّ وَطْءُ مَنْ قَالَتْ أَرْسَلَنِي مَوْلَايَ هَدِيَّةً إلَيْك ، ثُمَّ قَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّهُ شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَا مَا يُطْلَقُ شَرْعًا مُجَرَّدُ الْوَطْءِ ا هـ مُلَخَّصًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَقَالَ النِّسَاءُ ) الْجَمْعُ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِالدَّعْوَةِ بَحْرٌ ) لَفْظُ بِالدَّعْوَةِ إلَخْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ ; لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فِيهِ .
( قَوْلُهُ الْعِبْرَةُ لِدَعْوَى الظَّنِّ إلَخْ ) أَيْ لَا لِلظَّنِّ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إنْ لَمْ يَدَّعِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ الظَّنُّ ، وَلَا يُحَدُّ إنْ ادَّعَى وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الظَّنُّ ابْنُ كَمَالٍ ، وَفِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الظَّنَّ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ لَا يَعْلَمُهُ الْقَاضِي إلَّا بِدَعْوَى صَاحِبِهِ ، فَقَوْلُهُ إنْ ظَنَّ حِلَّهُ : أَيْ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ ظَنَّ الْحِلَّ يَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِدَعْوَاهُ وَإِخْبَارِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) ; لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا تَمَكَّنَتْ فِي الْفِعْلِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ تَتَعَدَّى إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ضَرُورَةً بَحْرٌ ( قَوْلُهُ كَوَطْءِ أَمَةِ أَبَوَيْهِ إلَخْ ) ; لِأَنَّ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَسَيِّدِهِ انْبِسَاطًا فِي الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِمْ وَاسْتِخْدَامِ جَوَارِيهِمْ ، فَكَانَ مَظِنَّةَ حِلِّ الْوَطْءِ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ ، وَكَذَا بَقَاءُ أَثَرِ الْفِرَاشِ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَحُرْمَةِ تَزَوُّجِ أُخْتِهَا مَظِنَّةً لِتَوَهُّمِ حِلِّ وَطْئِهَا ، وَقَيَّدَ بِالْأَمَةِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ : لَوْ زَنَى بِامْرَأَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي 22 قَوْلُهُ وَمُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ ) هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ بِالْكِنَايَاتِ إذْ لَوْ نَوَاهَا بِهَا كَانَ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النَّهْرِ ( قَوْلُهُ و لَوْ جُمْلَةً ) أَيْ وَ لَوْ كَانَ تَطْلِيقُهُ الثَّلَاثَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَلَا يَسْقُطُ عِنْدَهُ الْحَدُّ إلَّا إنْ ادَّعَى ظَنَّ الْحِلِّ وَكَذَا لَوْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَةً بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إذْ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَاطِقٌ بِانْتِفَاءِ الْحِلِّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَبْقَ شُبْهَةٌ فِي حِلِّ الْمَحِلِّ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِخِلَافِ مَنْ أَنْكَرَ وُقُوعَ الْجُمْلَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقَطْعِيِّ ، وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ الَّذِي تَقَرَّرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، لَكِنْ يُشْكِلُ مَا فِي نِكَاحِ الْهِدَايَةِ .
مِنْ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِوَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ عَلَى إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ .
وَعَلَى عِبَارَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ يَجِبُ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ أَزَالَ حَقَّ الْحِلِّ فَيَتَحَقَّقُ الزِّنَا . ا هـ .
وَوَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِ إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ عَلَى مَا إذَا أَوْقَعَ الثَّلَاثَ جُمْلَةً ، وَحَمَلَ عِبَارَةَ الْحُدُودِ عَلَى مَا إذَا أَوْقَعَهَا مُتَفَرِّقَةً ; لِأَنَّ إيقَاعَهَا جُمْلَةً خَالَفَ فِيهِ الظَّاهِرِيَّةَ : أَيْ فَيَكُونُ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ فَلَا يُحَدُّ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ لِشُبْهَةِ الدَّلِيلِ .
وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ الْخِلَافِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ ، وَبِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تُعَارِضُ الْعِبَارَةَ . قُلْت : عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ حَمْلُ الْإِشَارَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بِلَفْظِ الْكِنَايَاتِ وَالْعِبَارَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ ) أَيْ أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ مَسَائِلِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الْحِلَّ فَلَا حَدَّ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ وَ ذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ وُجُوبَهُ وَإِنْ ظَنَّ الْحِلَّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الرِّوَايَاتِ .
مَطْلَبُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِهِ أَوْلَى مِنْ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ بَابِهِ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى : وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي بَابِهِ أَوْلَى مِنْ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ بَابِهِ ; لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتِطْرَادٌ هَكَذَا كَانَ أَفَادَنِيهِ وَالِدِي فَلْيُحْفَظْ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْمُخْتَارُ ) وَفِي الْهِدَايَةِ : وَهِيَ الْأَصَحُّ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ ; لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ لَا يُفِيدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ لَهُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْهَلَاكِ فَيَصِيرُ بِهِ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْهَلَاكِ لَا يَمْلِكُ الْمُتْعَةَ أَيْ الْوَطْءَ ، وَمُقْتَضَى هَذَا وُجُوبُ الْحَدِّ وَإِنْ ظَنَّ الْحِلَّ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الِاسْتِيفَاءُ سَبَبًا لِمِلْكِ الْمَالِ وَمِلْكُ الْمَالِ سَبَبًا لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي الْجُمْلَةِ حَصَلَ الِاشْتِبَاهُ ذَخِيرَةٌ ( قَوْلُهُ الْمُسْتَعِيرُ لِلرَّهْنِ ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ : أَيْ الَّذِي اسْتَعَارَ أَمَةً لِيَرْهَنَهَا لَا لِلتَّعْدِيَةِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى اسْتَعَارَ أَمَةً مَرْهُونَةً مِنْ الْمُرْتَهِنِ ا هـ ح .
وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا لِلتَّقْوِيَةِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ هُنَا مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ ، تَقُولُ أَنَا مُسْتَعِيرٌ فَرَسًا فَإِذَا قُلْت مُسْتَعِيرٌ لِلْفَرَسِ كَانَتْ زَائِدَةً لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - { مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ } - وَلَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِ الْمُسْتَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ هُوَ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِكَذَا ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ وَوَجَبَ مِثْلُ الدَّيْنِ لِلْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا دَيْنَهُ بِالرَّهْنِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ ، فَإِذَا غَرِمَ مِثْلَهُ لِلْمُعِيرِ صَارَ مَالِكًا لَهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُخْتَلِعَةُ ) أَيْ عَلَى مَالٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خُلْعًا خَلَا عَنْ مَالٍ كَانَ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النَّهْرِ ( قَوْلُهُ يَثْبُتُ فِي الْأُولَى ) هَذَا فِي غَيْرِ الْجَدِّ إذَا وَطِيء جَارِيَةَ ابْنِ ابْنِهِ وَابْنُهُ حَيٌّ ; لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَتَمَلَّكُهَا حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ 23 فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدَعْوَى الْجَدِّ ، نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ ابْنُ الِابْنِ عَتَقَ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ عَمُّهُ ، وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ غَلَطٌ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ لِتَمَحُّضِهِ زِنًا ) ; لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ مِلْكٍ فِيهِ بَلْ سَقَطَ الْحَدُّ لِظَنِّهِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ رَاجِعٌ إلَيْهِ : أَيْ إلَى الْوَطْءِ لَا إلَى الْمَحِلِّ فَكَأَنَّ الْمَحِلَّ لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةُ حِلٍّ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِهَذَا الْوَطْءِ وَلِذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ ; لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ مِنْ الزِّنَا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ) أَيْ بِشَرْطِ الثُّبُوتِ ، وَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ بِأَنْ تَلِدَ إلَخْ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِهِ .
قَالَ ح : وَيُحْمَلُ عَلَى وَطْءٍ سَابِقٍ عَلَى الطَّلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ . لَا نَقُولُ إنَّهُ انْعَقَدَ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ الْحَرَامِ حَيْثُ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْحَلَالِ ( قَوْلُهُ لَا لِأَكْثَرَ ) وَمِثْلُ الْأَكْثَرِ تَمَامُ السَّنَتَيْنِ ح ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بَعْدَ سَنَتَيْنِ إلَّا بِدَعْوَةٍ ح .
قُلْت : وَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْوَلَدَ يَثْبُتُ النَّسَبُ سَوَاءٌ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ لِأَكْثَرَ وَإِنْ لَزِمَ الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ ، وَأَمَّا بِدُونِ الدَّعْوَى فَلَا يَثْبُتُ إلَّا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ بِوَطْءٍ سَابِقٍ عَلَى الطَّلَاقِ ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِشَرْطِهِ لَا مَحِلَّ لَهُ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى النَّسَبَ وَفِيهِ يَثْبُتُ مُطْلَقًا كَمَا عَلِمْت ، وَهُوَ الَّذِي حَرَّرَهُ فِي الْفَتْحِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى ) ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ ط فَإِنَّ حُرْمَةَ الثَّلَاثِ تُزِيلُ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ وَلِذَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوَاجٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ إلَخْ ) الِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ أَيْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ ، وَعَلَيْهِ مَشَى الزَّيْلَعِيُّ ، وَكَذَا صَاحِبُ الْبَحْرِ أَوَّلًا ، وَقِيلَ إنَّهَا شُبْهَةُ مَحِلٍّ ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَوَّلًا أَنَّهُ الْأَوْجَهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ هِيَ زَوْجَتُك دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ مُبِيحٌ لِلْوَطْءِ لِقَبُولِ قَوْلِ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ ، وَلِذَا حَلَّ وَطْءُ مَنْ قَالَتْ أَرْسَلَنِي مَوْلَايَ هَدِيَّةً إلَيْك ، ثُمَّ قَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّهُ شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَا مَا يُطْلَقُ شَرْعًا مُجَرَّدُ الْوَطْءِ ا هـ مُلَخَّصًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَقَالَ النِّسَاءُ ) الْجَمْعُ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِالدَّعْوَةِ بَحْرٌ ) لَفْظُ بِالدَّعْوَةِ إلَخْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ ; لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث