الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 363 · ص. المطبوع 403
قَوْلُهُ ( وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثًا ) . حُكْمُ اسْتِتَابَتِهِ هُنَا : حُكْمُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ ، مِنْ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ ، نُصَّ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِهِ .
فَائِدَةٌ :
يَصِيرُ هَذَا الَّذِي كَفَرَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مُسْلِمًا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : تَوْبَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْأَصْوَبُ : 403 أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِالصَّلَاةِ ; لِأَنَّ كُفْرَهُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا . وَبِمُقْتَضَى مَا فِي الصُّوَرِ : أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِنَفْسِ الشَّهَادَتَيْنِ . وَقِيلَ : يَصِيرُ مُسْلِمًا بِالصَّلَاةِ وَبِالْإِتْيَانِ بِهَا .
ذُكِرَ ذَلِكَ فِي النُّكَتِ .
تَنْبِيهٌ :
ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى الْقَتْلِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ الْقَاضِي : يُضْرَبُ ثُمَّ يُقْتَلُ . وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ تَهَاوُنًا " غَيْرُهَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . فَلَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ زَكَاةٍ بُخْلًا .
وَلَا بِتَرْكِ صَوْمٍ وَحَجٍّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ تَهَاوُنًا . وَعَنْهُ : يَكْفُرُ ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَقَدَّمَ فِي النَّظْمِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ . وَعَنْهُ : يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ الزَّكَاةَ إذَا قَاتَلَ عَلَيْهَا . وَعَنْهُ : يَكْفُرُ بِهَا ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهَا . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ . وَحَيْثُ قُلْنَا " لَا يَكْفُرُ بِالتَّرْكِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ " فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ لَا يُقْتَلُ . وَعَنْهُ يُقْتَلُ بِالزَّكَاةِ فَقَطْ . وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَقَوْلُنَا فِي الْحَجِّ : يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ كَعَزْمِهِ عَلَى تَرْكِهِ . أَوْ ظَنِّهِ الْمَوْتَ مِنْ عَامِهِ بِاعْتِقَادِهِ الْفَوْرِيَّةَ : يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَدِّ بِوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ . وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا وَاضِحٌ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا وَلَا وَجْهَ لَهُ . ثُمَّ اخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ : إنْ قُلْنَا بِالْفَوْرِيَّةِ قُتِلَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ . فَإِنَّهُ قَالَ : قِيَاسُ قَوْلِهِ : يُقْتَلُ كَالزَّكَاةِ قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ . فَقَالَ : الْحَجُّ وَالزَّكَاةُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ سَوَاءٌ ، يُسْتَتَابُ . فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَنْ لَا اعْتِقَادَ لَهُ ، وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِاعْتِقَادِهِ أَوْلَى وَيَأْتِي مَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ . هَلْ يَفْسُقُ بِهِ أَمْ لَا ؟ وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : قَالَ الْأَصْحَابُ : لَا يُقْتَلُ بِصَلَاةٍ فَائِتَةٍ ، لِلْخِلَافِ فِي الْفَوْرِيَّةِ . قَالَ 404 فِي الْفُرُوعِ : فَيُتَوَجَّهُ فِيهِ مَا سَبَقَ . وَقِيلَ : يُقْتَلُ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ . فَعَلَى هَذَا : لَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ .
الثَّانِيَةُ : لَوْ تَرَكَ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، كَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا . فَحُكْمُهُ حُكْمُ تَارِكِ الصَّلَاةِ . وَكَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ : لَوْ تَرَكَ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا مُخْتَلَفًا فِيهِ يُعْتَقَدُ وُجُوبُهُ . ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ : الْمُخْتَلَفُ فِيهِ لَيْسَ هُوَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ أَيْضًا : لَا بَأْسَ بِوُجُوبِ قَتْلِهِ ، كَمَا نَحُدُّهُ بِفِعْلِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى مَذْهَبِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا ضَعِيفٌ . وَفِي الْأَصْلِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث