الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
تَنْبِيهٌ :
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ( وَعَنْهُ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً ، وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ : أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ . وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ جَائِزٌ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ ) . يَعْنِي أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : صِحَّةُ الشَّرْطِ ، لِسُكُوتِهِ عَنْ فَسَادِهِ . فَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْنَاهُ . رَوَى الْمَرُّوذِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ } يَعْنِي : أَنَّهُ فَاسِدٌ . وَرَوَى عَنْهُ إسْمَاعِيلُ أَنَّهُ قَالَ : الْبَيْعُ صَحِيحٌ . وَاتَّفَقَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى صِحَّتِهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ : عَلَى فَسَادِ الشَّرْطِ . وَفِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ : عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ . فَكَوْنُ الْبَيْعِ صَحِيحًا وَالشَّرْطِ فَاسِدًا . وَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : نُقِلَ عَنْ ابْنِ سَعِيدٍ فِيمَنْ بَاعَ شَيْئًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ إنْ بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ . وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا لَا لِلْخِدْمَةِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَرُوِيَ عَنْهُ نَحْوُ عِشْرِينَ نَصًّا عَلَى صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ . قَالَ : وَهَذَا مِنْ أَحْمَدَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا فِي الْبَيْعِ . مِمَّا هُوَ مَقْصُودٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمَبِيعِ نَفْسِهِ : صَحَّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ . كَاشْتِرَاطِ الْعِتْقِ . فَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّةَ هَذَا الشَّرْطِ ، بَلْ اخْتَارَ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ 354 فِي كُلِّ عَقْدٍ وَكُلِّ شَرْطٍ لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ . لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ وَالصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ ، كَالنَّذْرِ ، وَكَمَا يَتَنَاوَلُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ . انْتَهَى . وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ وَلُزُومِهِ رِوَايَتَيْنِ . وَنَقَلَ حَرْبٌ مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ : لَا بَأْسَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ . فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقْفَ الْمَبِيعِ . فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالشُّرُوطِ الْمُنَافِيَةِ لِمُقْتَضَى الْبَيْعِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْعِتْقِ إذَا شُرِطَ . عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ .
الثَّانِيَةُ : مَحَلُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ : أَنْ تَقَعَ مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَإِنْ شَرَطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : فِي الْعَقْدِ . وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ : وَيَعْتَبِرُ مُقَارَنَةَ الشَّرْطِ . ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ . وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَالنِّكَاحِ . وَيَأْتِي كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ شَرْطًا ، فِي أَوَّلِ بَابِ شُرُوطِ النِّكَاحِ .
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ( وَعَنْهُ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً ، وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ : أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ . وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ جَائِزٌ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ ) . يَعْنِي أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : صِحَّةُ الشَّرْطِ ، لِسُكُوتِهِ عَنْ فَسَادِهِ . فَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْنَاهُ . رَوَى الْمَرُّوذِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ } يَعْنِي : أَنَّهُ فَاسِدٌ . وَرَوَى عَنْهُ إسْمَاعِيلُ أَنَّهُ قَالَ : الْبَيْعُ صَحِيحٌ . وَاتَّفَقَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى صِحَّتِهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ : عَلَى فَسَادِ الشَّرْطِ . وَفِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ : عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ . فَكَوْنُ الْبَيْعِ صَحِيحًا وَالشَّرْطِ فَاسِدًا . وَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : نُقِلَ عَنْ ابْنِ سَعِيدٍ فِيمَنْ بَاعَ شَيْئًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ إنْ بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ . وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا لَا لِلْخِدْمَةِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَرُوِيَ عَنْهُ نَحْوُ عِشْرِينَ نَصًّا عَلَى صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ . قَالَ : وَهَذَا مِنْ أَحْمَدَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا فِي الْبَيْعِ . مِمَّا هُوَ مَقْصُودٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمَبِيعِ نَفْسِهِ : صَحَّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ . كَاشْتِرَاطِ الْعِتْقِ . فَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّةَ هَذَا الشَّرْطِ ، بَلْ اخْتَارَ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ 354 فِي كُلِّ عَقْدٍ وَكُلِّ شَرْطٍ لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ . لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ وَالصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ ، كَالنَّذْرِ ، وَكَمَا يَتَنَاوَلُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ . انْتَهَى . وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ وَلُزُومِهِ رِوَايَتَيْنِ . وَنَقَلَ حَرْبٌ مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ : لَا بَأْسَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ . فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقْفَ الْمَبِيعِ . فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالشُّرُوطِ الْمُنَافِيَةِ لِمُقْتَضَى الْبَيْعِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْعِتْقِ إذَا شُرِطَ . عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ .
الثَّانِيَةُ : مَحَلُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ : أَنْ تَقَعَ مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَإِنْ شَرَطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : فِي الْعَقْدِ . وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ : وَيَعْتَبِرُ مُقَارَنَةَ الشَّرْطِ . ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ . وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَالنِّكَاحِ . وَيَأْتِي كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ شَرْطًا ، فِي أَوَّلِ بَابِ شُرُوطِ النِّكَاحِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث