نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
( وَشَرْطُ السَّاعِي ) وُصِفَ بِأَحَدِ أَوْصَافِهِ الْمَارَّةِ ( كَوْنُهُ حُرًّا ) ذَكَرًا ( عَدْلًا ) فِي الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَلَا مَوَالِيهِمْ وَلَا مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ ، نَعَمْ مَرَّ اغْتِفَارُ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعَامِلِ ; لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا وِلَايَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ فَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ مَحْضُ أُجْرَةٍ ( فَفِيهَا بِأَبْوَابِ الزَّكَاةِ ) فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ وِلَايَتُهُ كَمَا قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِيَعْرِفَ مَا يَأْخُذُهُ وَمَنْ يَدْفَعُهُ لَهُ ، هَذَا إنْ كَانَ التَّفْوِيضُ عَامًّا ( فَإِنْ عُيِّنَ لَهُ أَخْذٌ وَدَفْعٌ ) فَقَطْ ( لَمْ يُشْتَرَطْ ) فِيهِ كَأَعْوَانِهِ مِنْ نَحْوِ حَاسِبٍ وَكَاتِبٍ وَمُشْرِفٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي ( الْفِقْهُ ) وَلَا الذُّكُورَةِ وَلَا الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهَا سِفَارَةٌ لَا وِلَايَةٌ ، نَعَمْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِسْلَامِ كَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَخْذٍ مِنْ مُعَيَّنٍ وَصَرْفٍ مِنْ مُعَيَّنٍ كَمَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْآحَادِ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَالدَّفْعِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بَعْثُ السُّعَاةِ لَأَخْذِ الزَّكَاةِ ( وَلِيُعْلِمَ ) الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي نَدْبًا ( شَهْرًا لِأَخْذِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ لِيَتَهَيَّأَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِأَخْذِهَا ، وَيُسَنُّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ كَوْنُ ذَلِكَ الشَّهْرِ الْمُحَرَّمِ ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعَامِ الشَّرْعِيِّ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ الْمُخْتَلِفُ ، فِي حَقِّ النَّاسِ ، بِخِلَافِ نَحْوِ زَرْعٍ وَثَمَرٍ لَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يُبْعَثُ الْعَامِلُ وَقْتَ وُجُوبِهِ مِنْ اشْتِدَادِ الْحَبِّ وَإِدْرَاكِ الثَّمَرِ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرُ اخْتِلَافٍ ، وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ إلَّا عِنْدَ تَصْفِيَتِهَا ، بِخِلَافِ الثِّمَارِ فَإِنَّهَا تُخْرَصُ حِينَئِذٍ ، فَإِنْ بَعَثَ خَارِصًا لَمْ يَبْعَثْ السَّاعِيَ إلَّا عِنْدَ جَفَافِهَا ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَوُجِدَ الْمُسْتَحِقُّ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِلْمُحَرَّمِ وَلَا لِغَيْرِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث