نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 494 · ص. المطبوع 323 · الشرح
بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ .
وَتَرْجَمَهُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَتْ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا ، وَهُوَ لُغَةً : السَّيَلَانُ ، يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ ، وَحَاضَتْ 323 الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ صَمْغُهَا .
قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ : وَيُقَالُ : إنَّ الْحَوْضَ مِنْهُ لِحَيْضِ الْمَاءِ : أَيْ سَيَلَانِهِ ، وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَوَاءُ ا هـ .
وَشَرْعًا : دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ .
وَلَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ : حَيْضٌ ، وَطَمْثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَضَحْكٌ ، وَإِعْصَارٌ ، وَإِكْبَارٌ ، وَدِرَاسٌ ، وَعِرَاكٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ ، وَطَمْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَنِفَاسٌ .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ " أَنَفِسْت " .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَسْمِيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ إهْمَالَهَا وَالْجَوْهَرِيُّ مَعَ إعْجَامِهَا بَدَلَ اللَّامِ رَاءً .
وَالنِّفَاسُ : الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ دَمُ الطَّلْقِ ، وَالْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ لِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ ، وَلَا نِفَاسَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا .
قَالَ الْجَاحِظُ : وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَرْبَعَةٌ : الْآدَمِيَّاتُ ، 324 وَالْأَرْنَبُ ، وَالضَّبُعُ ، وَالْخُفَّاشُ .
وَزَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَرْبَعَةً أُخْرَى ، وَهِيَ : النَّاقَةُ ، وَالْكَلْبَةُ ، وَالْوَزَغَةُ ، وَالْحِجْرُ : أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ آيَةُ { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيضِ } أَيْ الْحَيْضِ { قُلْ هُوَ أَذًى } وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { ۝ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَيْضِ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ } ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الْحَيْضِ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ حُكْمِهِ وَسِنِّهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْرِ الطُّهْرِ ، وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا مُبْتَدِئًا بِمَعْرِفَةِ سِنِّهِ فَقَالَ ( أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ ) وَلَوْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ لِلْوُجُودِ ، لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ وَلَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعِيٌّ وَلَا لُغَوِيٌّ يُتْبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ كَالْقَبْضِ وَالْحَرْزِ وَالْإِحْيَاءِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ .
قَالَ إمَامُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْت مِنْ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءُ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ : أَيْ قَمَرِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ } 325 وَالْمُعْتَبَرُ فِي التِّسْعِ التَّقْرِيبُ لَا التَّحْدِيدُ كَلَبَنِ الرَّضَاعِ فَيُغْتَفَرُ نَقْصُ زَمَنٍ دُونَ أَقَلِّ حَيْضٍ وَطُهْرٍ فَيَكُونُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ فِيهِ حَيْضًا ، بِخِلَافِ الْمَرْئِيِّ فِي زَمَنٍ يَسَعُهُمَا وَلَا حَدَّ لِآخِرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ آخِرَهُ سِتُّونَ سَنَةً ، وَلَا يُنَافِيهِ تَحْدِيدُ سِنِّ الْيَأْسِ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ النَّقْصُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي ثَمَّ ، وَإِمْكَانُ إنْزَالِهَا كَإِمْكَانِ حَيْضِهَا ، بِخِلَافِ إمْكَانِ إنْزَالِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَمَامِ التَّاسِعَةِ ، وَالْفَرْقُ حَرَارَةُ طَبْعِ النِّسَاءِ كَذَا قِيلَ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ .
نَعَمْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ التِّسْعَ فِي الْمَنِيِّ تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ ، وَالتِّسْعُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ ظَرْفًا بَلْ خَبَرًا ، فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ جَعَلَهَا كُلَّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضَهَا قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَبَعْضَهَا فِيهِ جُعِلَ الْمَرْئِيُّ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ حَيْضًا إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ الْآتِيَةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث