نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2448 · ص. المطبوع 166 · الشرح
( وَ ) الْإِمْسَاكُ ( عَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ ) وَإِنْ قَلَّتْ كَسِمْسِمَةٍ أَوْ لَمْ تُؤْكَلْ كَحَصَاةٍ ( إلَى مَا يُسَمَّى جَوْفًا ) مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ
166 وَالِاخْتِيَارُ إجْمَاعًا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلِمَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ { ۝ وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا } وَقِيسَ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ مَا يَأْتِي .
وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ " أَيْ الْأَصْلُ ذَلِكَ ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الْأَثَرُ كَالرِّيحِ بِالشَّمِّ وَبُرُودَةِ الْمَاءِ وَحَرَارَتِهِ بِاللَّمْسِ وَبِالْجَوْفِ مَا لَوْ دَاوَى جُرْحَهُ عَلَى لَحْمِ السَّاقِ أَوْ الْفَخِذِ فَوَصَلَ الدَّوَاءُ دَاخِلَ الْمُخِّ أَوْ اللَّحْمِ أَوْ غَرَزَ فِيهِ حَدِيدَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِانْتِفَاءِ الْجَوْفِ ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ دَمِيَتْ لِثَتُهُ فَبَصَقَ حَتَّى صَفِيَ رِيقُهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ حَيْثُ يُفْطِرُ فِي الْأَصَحِّ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِجَوْفِهِ سِوَى رِيقِهِ لِأَنَّ الرِّيقَ لَمَّا تَنَجَّسَ حَرُمَ ابْتِلَاعُهُ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الْأَجْنَبِيَّةِ ( وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ ) أَيْ الْجَوْفِ ( قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَوْ الدَّوَاءَ بِالْمَدِّ إذْ مَا لَا تُحِيلُهُ لَا تَتَغَذَّى النَّفْسُ بِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَدَنُ فَأَشْبَهَ الْوَاصِلَ إلَى غَيْرِ الْجَوْفِ ( فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ بَاطِنُ الدِّمَاغِ وَالْبَطْنُ وَالْأَمْعَاءُ ) أَيْ الْمَصَارِينُ ( وَالْمَثَانَةُ ) بِالْمُثَلَّثَةِ مَجْمَعُ الْبَوْلِ ( مُفْطِرٌ بِالْإِسْعَاطِ ) رَاجِعٌ لِلدِّمَاغِ ( أَوْ الْأَكْلُ ) رَاجِعٌ لِلْبَطْنِ ( أَوْ الْحُقْنَةُ ) أَيْ الِاحْتِقَانُ رَاجِعٌ لِلْأَمْعَاءِ وَالْمَثَانَةِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ حُقْنَةُ الصَّبِيِّ بِاللَّبَنِ تَحْرِيمًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِرْضَاعِ إنْبَاتُ اللَّحْمِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْحُقْنَةِ وَالْإِفْطَارُ يَتَعَلَّقُ بِالْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ وَقَدْ وَصَلَ ( أَوْ الْوُصُولُ مِنْ جَائِفَةٍ ) يَرْجِعُ لِلْبَطْنِ أَيْضًا ( وَمَأْمُومَةٍ ) يَرْجِعُ لِلرَّأْسِ ( وَنَحْوِهِمَا ) لِأَنَّهُ جَوْفٌ مُحِيلٌ وَقَوْلُهُ بَاطِنُ الدِّمَاغِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ ، فَلَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَوَضَعَ دَوَاءً عَلَيْهَا فَوَصَلَ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ أَفْطَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْخَرِيطَةِ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَمْعَاءُ
167 فَلَوْ وَضَعَ عَلَى جَائِفَةٍ بِبَطْنِهِ دَوَاءً فَوَصَلَ جَوْفَهُ أَفْطَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْأَمْعَاءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ .
وَيُمْكِنُ دَفْعُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ : إنَّمَا قُيِّدَ بِالْبَاطِنِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث