نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1304 · ص. المطبوع 172 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَتُكْرَهُ الْقُدْوَةُ بِالتِّمْتَامِ ) قَالَ عَمِيرَةُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الِاخْتِيَارُ : أَيْ الْأَوْلَى فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ فَصِيحَ اللِّسَانِ حَسَنَ الثِّيَابِ مُرَتِّلًا لِلْقُرْآنِ . انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ ) هَلْ وَلَوْ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ لَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ أَوْ لَا ، أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُكَرَّرِ وَعَدَمِهَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ . ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
أَقُولُ : الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ كَثُرَ أَوْ قَلَّ ( قَوْلُهُ : لِعُذْرِهِمْ فِيهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ ، وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا يُكَرِّرُهُ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَاللَّاحِنُ ) عَمِيرَةُ اللَّحْنُ بِالسُّكُونِ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ وَبِالْفَتْحِ الْفَطِنَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { ۝ فَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِالْحُجَّةِ } . ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ اللَّحَنِ بِالْفَتْحِ ، 172 وَمَعْنَاهُ أَشَدُّ لَحْنًا مِنْ غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : وَضَمُّ صَادِ الصِّرَاطِ ) أَيْ أَوْ فَتْحِهَا ( قَوْلُهُ : كَالْمُسْتَقِينَ ) التَّمْثِيلُ بِهِ لَا يُظْهِرُ مَعْنَاهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ هَذَا الْمُرَكَّبَ مِنْ الْمَوْصُوفِ وَصِفَتِهِ لَفْظٌ لَا مَعْنًى لَهُ ، بِخِلَافِ { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } فَإِنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَهُ مَعْنًى لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فِي الْآيَةِ فَلَا يُقَالُ الْمُسْتَقِينَ جَمْعَ مُسْتَقْنٍ .
فَالْحَاصِلُ فِيهِ تَغَيُّرُ الْمَعْنَى لَا إبْطَالُهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إبْطَالُهُ إزَالَةُ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ ، وَإِنْ حَدَثَ لَهُ مَعْنًى آخَرُ فَالْمُسْتَقِينَ بِالنُّونِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَعْنًى آخَرُ لَكِنْ بَطَلَ مَعَهُ مَعْنَى الْمُسْتَقِيمِ بِالْكُلِّيَّةِ ، بِخِلَافِ أَنْعَمْت بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ فَإِنَّ كَوْنَ التَّاءِ ضَمِيرًا لَمْ يُزَلْ عَنْ الْكَلِمَةِ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ مِنْ خِطَابِ الْمُذَكَّرِ إلَى غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
[ فَرْعٌ ] لَوْ سَهَّلَ هَمْزَةَ أَنْعَمْت أَثِمَ ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَا ; لِأَنَّهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْقَطَ هَمْزَةَ أَنْعَمْت فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ ; لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَرْفٍ ، وَالتَّسْهِيلُ قُرِئَ بِنَظِيرِهِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ } بِتَسْهِيلِ هَمْزَةِ أَعْنَتَكُمْ غَايَتُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ فِي تَسْهِيلِ هَمْزَةِ أَنْعَمْت .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث