منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
( وَأَعْذَرَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ سَأَلَ الْقَاضِي الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ عَنْ عُذْرِهِ وَحُجَّتِهِ فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهَا . ابْنُ عَرَفَةَ الْإِعْذَارُ سُؤَالُ الْحَاكِمِ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ مُوجِبُ الْحُكْمِ هَلْ لَهُ مَا يُسْقِطُهُ أَعْذَارًا مُصَوِّرًا ( بِ ) قَوْلِهِ لَهُ ( أَبَقِيَتْ ) بِفَتْحِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ ( لَك حُجَّةٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ، أَيْ عُذْرٌ فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَيْك . الْمُتَيْطِيُّ لَا يُنْفِذُ الْقَاضِي حُكْمَهُ عَلَى أَحَدٍ حَتَّى يَعْذُرَ إلَيْهِ بِرَجُلَيْنِ وَإِنْ أَعْذَرَ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ عَلَى مَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَيْسٍ ، إذْ قَالَ لَهُ اُغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا .
الْحَطّ اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْإِعْذَارِ إلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ ، وَقِيلَ بَعْدَ الْحُكْمِ ذَكَرَهُ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ . وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ زَرْبٍ وَلَا تَتِمُّ قَضِيَّةُ الْقَاضِي إلَّا بَعْدَ الْإِعْذَارِ . ا هـ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ .
( وَنُدِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ ) أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ( فِيهِ ) أَيْ الْإِعْذَارِ لِغَائِبٍ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَمُخَدَّرَةٍ وَمَرِيضٍ . تت عَبَّرَ الْمُتَيْطِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ عَنْ ذَلِكَ بِيَنْبَغِي ، قَالَا وَإِنْ أَعْذَرَ إلَيْهِ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ ، وَاسْتَثْنَى مِمَّنْ يُعْذَرُ فِيهِ خَمْسَةً لَا إعْذَارَ فِيهِمْ فَقَالَ ( إلَّا الشَّاهِدَ بِمَا ) حَصَلَ ( فِي الْمَجْلِسِ ) لِلْقَضَاءِ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ 325 لِمُشَارَكَةِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْعِلْمِ ، فَلَوْ أَعْذَرَ فِيهِ لَا عُذْرَ فِي نَفْسِهِ وَبِهِ مَضَى أَهْلُ الْعَمَلِ . ابْنُ سَهْلٍ مَا حَصَلَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي مِنْ الْإِقْرَارِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا إعْذَارَ فِي الشَّاهِدِ بِهِ ، وَقَدْ أَسْقَطَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْإِعْذَارَ فِيمَنْ عَدَلَ عِنْدَ الْقَاضِي فَكَيْفَ بِهِ فِيمَنْ عَدَلَ عِنْدَهُ ، وَشَهِدَ عِنْدَهُ بِمَا سَمِعَهُ فِي مَجْلِسِهِ .
( وَ ) إلَّا ( مُوَجَّهَهُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالْجِيمِ مُثَقَّلًا ، أَيْ الشَّاهِدَ الَّذِي وَجَّهَهُ وَأَرْسَلَهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِ دَعْوًى أَوْ جَوَابِ مُخَدَّرَةٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ حِيَازَةِ عَقَارٍ . الْمُتَيْطِيُّ أَبُو إبْرَاهِيمَ لَا إعْذَارَ فِيمَنْ أَعْذَرَ بِهِ إلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَخْرُجُ أَوْ مَرِيضٍ ، كَذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ سَأَلْت ابْنَ عَتَّابٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا إعْذَارَ فِيمَنْ وَجَّهَ لِلْإِعْذَارِ ( وَ ) إلَّا ( مُزَكَّى ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَ الْكَافِ مُثَقَّلَةً ، أَيْ الشَّاهِدَ الَّذِي زَكَّاهُ عِنْدَ الْقَاضِي الْعُدُولُ فِي ( السِّرِّ ) فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ . وَتَقْرِيرُ الْبِسَاطِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ الْعَدْلَ الَّذِي اتَّخَذَهُ الْقَاضِي لِلتَّزْكِيَةِ فِي لِلسِّرِّ .
ابْنُ رُشْدٍ تَعْدِيلُ السِّرِّ يَفْتَرِقُ مِنْ تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ فِي أَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِيهِ . فِي الْخَرَشِيِّ وعب أَنَّ كَسْرَ الْكَافِ أَوْلَى مِنْ فَتْحِهَا لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْكَسْرِ عَدَمُ الْإِعْذَارِ فِي مُزَكَّاهُ ، بِخِلَافِ الْفَتْحِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِعْذَارِ فِي الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ . الْمِسْنَاوِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْعَكْسُ فَالْفَتْحُ أَوْلَى لِأَنَّ عَدَالَةَ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ هِيَ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَعَدَالَةَ مُزَكَّاهُ بِالْفَتْحِ هِيَ بِعِلْمِ الْمُزَكِّي لَا بِعِلْمِ الْقَاضِي ، فَعَدَالَةُ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ أَقْوَى ، فَإِذَا لَمْ يُعْذَرْ فِي الْأَضْعَفِ فَلَا يُعْذَرُ فِي الْأَقْوَى بِالْأَوْلَى .
( وَ ) إلَّا الشَّاهِدَ ( الْمُبَرِّزَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، أَيْ الزَّائِدَ عَلَى أَقْرَانِهِ فِي الْعَدَالَةِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ ( بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَرَابَةٍ لِلْمَشْهُودِ لَهُ ، وَمَفْهُومُهُ الْإِعْذَارُ فِي الْمُبَرِّزِ بِالْعَدَاوَةِ وَالْعَرَابَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ . اللَّخْمِيُّ يُسْمَعُ الْجُرْحُ فِي الْمُتَوَسِّطِ فِي الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا . وَفِي الْمُبَرِّزِ تَجْرِيحُ الْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ وَشَبَهِهِمَا ( وَ ) إلَّا الشَّاهِدَ عَلَى ( مَنْ ) أَيْ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ ( يُخْشَى ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ ( مِنْهُ ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِلشَّاهِدِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْذَرُ لَهُ فِيهِ 326 وَلَا يَذْكُرُ لَهُ اسْمَهُ . قَالَ الْقَاضِي ابْنُ بَشِيرٍ لَمَّا سَأَلَهُ الْوَزِيرُ عَمَّنْ شَهِدَ عَلَيْهِ مِثْلُك لَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ . اللَّخْمِيُّ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ التَّجْرِيحِ سِرًّا إلَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدُ أَوْ الْمَشْهُودُ لَهُ مِمَّنْ يُتَّقَى شَرُّهُ . طفي لَمَّا تَكَلَّمَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا إعْذَارَ فِيهَا قَالَ وَتُزَادُ سَادِسَةٌ ، نُقِلَتْ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ الْقَاضِي وَذَكَرَ حِكَايَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَبِالشَّهَادَةِ فَلَعَلَّ عِنْدَهُ حُجَّةٌ وَإِلَّا حَكَمَ عَلَيْهِ . ا هـ . فَقَدْ اعْتَرَفَ كَمَا تَرَى أَنَّ قَضِيَّةَ ابْنِ بَشِيرٍ الْقَاضِي خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ فَقَطْ ، فَالدَّرَكُ عَلَيْهِ حَيْثُ اعْتَمَدَ فِي مُخْتَصَرِهِ الَّذِي جَعَلَهُ مُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى خِلَافَ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَابْنُ بَشِيرٍ الْقَاضِي أَدْرَكَ مَالِكًا فَلَيْسَ هُوَ ابْنَ بَشِيرٍ تِلْمِيذَ الْمَازِرِيِّ . الْبُنَانِيُّ وَلَفْظُ ابْنِ يُونُسَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُ مَا لِابْنِ بَشِيرٍ ، وَنَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَلَا يَشْهَدُ الشُّهُودُ عِنْدَ الْقَاضِي سِرًّا وَإِنْ خَافُوا مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُمْ ، إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ الْقَاضِي بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَيَعْذُرَ إلَيْهِ فِيهِ . قَالَ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي بَعَثَ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُمْ سِرًّا يُعْذَرُ فِيمَنْ عَدَّلَهُمْ .
الْحَطّ اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْإِعْذَارِ إلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ ، وَقِيلَ بَعْدَ الْحُكْمِ ذَكَرَهُ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ . وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ زَرْبٍ وَلَا تَتِمُّ قَضِيَّةُ الْقَاضِي إلَّا بَعْدَ الْإِعْذَارِ . ا هـ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ .
( وَنُدِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ ) أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ( فِيهِ ) أَيْ الْإِعْذَارِ لِغَائِبٍ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَمُخَدَّرَةٍ وَمَرِيضٍ . تت عَبَّرَ الْمُتَيْطِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ عَنْ ذَلِكَ بِيَنْبَغِي ، قَالَا وَإِنْ أَعْذَرَ إلَيْهِ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ ، وَاسْتَثْنَى مِمَّنْ يُعْذَرُ فِيهِ خَمْسَةً لَا إعْذَارَ فِيهِمْ فَقَالَ ( إلَّا الشَّاهِدَ بِمَا ) حَصَلَ ( فِي الْمَجْلِسِ ) لِلْقَضَاءِ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ 325 لِمُشَارَكَةِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْعِلْمِ ، فَلَوْ أَعْذَرَ فِيهِ لَا عُذْرَ فِي نَفْسِهِ وَبِهِ مَضَى أَهْلُ الْعَمَلِ . ابْنُ سَهْلٍ مَا حَصَلَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي مِنْ الْإِقْرَارِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا إعْذَارَ فِي الشَّاهِدِ بِهِ ، وَقَدْ أَسْقَطَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْإِعْذَارَ فِيمَنْ عَدَلَ عِنْدَ الْقَاضِي فَكَيْفَ بِهِ فِيمَنْ عَدَلَ عِنْدَهُ ، وَشَهِدَ عِنْدَهُ بِمَا سَمِعَهُ فِي مَجْلِسِهِ .
( وَ ) إلَّا ( مُوَجَّهَهُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالْجِيمِ مُثَقَّلًا ، أَيْ الشَّاهِدَ الَّذِي وَجَّهَهُ وَأَرْسَلَهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِ دَعْوًى أَوْ جَوَابِ مُخَدَّرَةٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ حِيَازَةِ عَقَارٍ . الْمُتَيْطِيُّ أَبُو إبْرَاهِيمَ لَا إعْذَارَ فِيمَنْ أَعْذَرَ بِهِ إلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَخْرُجُ أَوْ مَرِيضٍ ، كَذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ سَأَلْت ابْنَ عَتَّابٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا إعْذَارَ فِيمَنْ وَجَّهَ لِلْإِعْذَارِ ( وَ ) إلَّا ( مُزَكَّى ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَ الْكَافِ مُثَقَّلَةً ، أَيْ الشَّاهِدَ الَّذِي زَكَّاهُ عِنْدَ الْقَاضِي الْعُدُولُ فِي ( السِّرِّ ) فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ . وَتَقْرِيرُ الْبِسَاطِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ الْعَدْلَ الَّذِي اتَّخَذَهُ الْقَاضِي لِلتَّزْكِيَةِ فِي لِلسِّرِّ .
ابْنُ رُشْدٍ تَعْدِيلُ السِّرِّ يَفْتَرِقُ مِنْ تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ فِي أَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِيهِ . فِي الْخَرَشِيِّ وعب أَنَّ كَسْرَ الْكَافِ أَوْلَى مِنْ فَتْحِهَا لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْكَسْرِ عَدَمُ الْإِعْذَارِ فِي مُزَكَّاهُ ، بِخِلَافِ الْفَتْحِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِعْذَارِ فِي الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ . الْمِسْنَاوِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْعَكْسُ فَالْفَتْحُ أَوْلَى لِأَنَّ عَدَالَةَ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ هِيَ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَعَدَالَةَ مُزَكَّاهُ بِالْفَتْحِ هِيَ بِعِلْمِ الْمُزَكِّي لَا بِعِلْمِ الْقَاضِي ، فَعَدَالَةُ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ أَقْوَى ، فَإِذَا لَمْ يُعْذَرْ فِي الْأَضْعَفِ فَلَا يُعْذَرُ فِي الْأَقْوَى بِالْأَوْلَى .
( وَ ) إلَّا الشَّاهِدَ ( الْمُبَرِّزَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، أَيْ الزَّائِدَ عَلَى أَقْرَانِهِ فِي الْعَدَالَةِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ ( بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَرَابَةٍ لِلْمَشْهُودِ لَهُ ، وَمَفْهُومُهُ الْإِعْذَارُ فِي الْمُبَرِّزِ بِالْعَدَاوَةِ وَالْعَرَابَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ . اللَّخْمِيُّ يُسْمَعُ الْجُرْحُ فِي الْمُتَوَسِّطِ فِي الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا . وَفِي الْمُبَرِّزِ تَجْرِيحُ الْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ وَشَبَهِهِمَا ( وَ ) إلَّا الشَّاهِدَ عَلَى ( مَنْ ) أَيْ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ ( يُخْشَى ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ ( مِنْهُ ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِلشَّاهِدِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْذَرُ لَهُ فِيهِ 326 وَلَا يَذْكُرُ لَهُ اسْمَهُ . قَالَ الْقَاضِي ابْنُ بَشِيرٍ لَمَّا سَأَلَهُ الْوَزِيرُ عَمَّنْ شَهِدَ عَلَيْهِ مِثْلُك لَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ . اللَّخْمِيُّ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ التَّجْرِيحِ سِرًّا إلَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدُ أَوْ الْمَشْهُودُ لَهُ مِمَّنْ يُتَّقَى شَرُّهُ . طفي لَمَّا تَكَلَّمَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا إعْذَارَ فِيهَا قَالَ وَتُزَادُ سَادِسَةٌ ، نُقِلَتْ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ الْقَاضِي وَذَكَرَ حِكَايَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَبِالشَّهَادَةِ فَلَعَلَّ عِنْدَهُ حُجَّةٌ وَإِلَّا حَكَمَ عَلَيْهِ . ا هـ . فَقَدْ اعْتَرَفَ كَمَا تَرَى أَنَّ قَضِيَّةَ ابْنِ بَشِيرٍ الْقَاضِي خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ فَقَطْ ، فَالدَّرَكُ عَلَيْهِ حَيْثُ اعْتَمَدَ فِي مُخْتَصَرِهِ الَّذِي جَعَلَهُ مُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى خِلَافَ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَابْنُ بَشِيرٍ الْقَاضِي أَدْرَكَ مَالِكًا فَلَيْسَ هُوَ ابْنَ بَشِيرٍ تِلْمِيذَ الْمَازِرِيِّ . الْبُنَانِيُّ وَلَفْظُ ابْنِ يُونُسَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُ مَا لِابْنِ بَشِيرٍ ، وَنَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَلَا يَشْهَدُ الشُّهُودُ عِنْدَ الْقَاضِي سِرًّا وَإِنْ خَافُوا مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُمْ ، إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ الْقَاضِي بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَيَعْذُرَ إلَيْهِ فِيهِ . قَالَ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي بَعَثَ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُمْ سِرًّا يُعْذَرُ فِيمَنْ عَدَّلَهُمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث