منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3912 · ص. المطبوع 63 · الشرح
( وَهَلْ ) يُمْنَعُ بَيْعُ الْحَاضِرِ سِلْعَةً مَمْلُوكَةً ( لِ ) شَخْصٍ ( قَرَوِيٍّ ) أَيْ سَاكِنٍ قَرْيَةً صَغِيرَةً أَوْ لَا يُمْنَعُ فِي الْجَوَابِ ( قَوْلَانِ ) لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَحَلُّهُمَا إذَا جَهِلَ الْقَرَوِيُّ سِعْرَهَا بِالْحَاضِرَةِ وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا الْبَاجِيَّ وَالْقَرَوِيُّ إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْأَسْعَارَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهَا فَلَا يُبَاعُ لَهُ . وَمَفْهُومُ لِقَرَوِيٍّ جَوَازُهُ إذَا كَانَتْ لِمَدَنِيٍّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْمَنْعُ . الْحَطّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَنَصُّهُ وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ عَمُودِيٍّ خَاصَّةً ، وَقِيلَ : وَقَرَوِيٍّ ، وَقِيلَ : كُلُّ وَارِدٍ عَلَى مَحَلٍّ وَلَوْ مَدَنِيًّا . وَقَيَّدَ بِمَنْ يَجْهَلُ السِّعْرَ وَلَوْ بَعَثَهُ مَعَ رَسُولٍ عَلَى الْأَصَحِّ ( وَفُسِخَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بَيْعُ الْحَاضِرِ سِلْعَةَ الْعَمُودِيِّ إنْ لَمْ تَفُتْ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِلَّا مَضَى بِالثَّمَنِ وَقِيلَ : بِالْقِيمَةِ ( وَأُدِّبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا كُلُّ الْحَاضِرِ وَالْبَادِي الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ ، وَهَلْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَوْ إنْ اعْتَادَهُ وَإِلَّا زُجِرَ قَوْلَانِ .
63 وَجَازَ ) لِلْحَاضِرِ ( الشِّرَاءُ لَهُ ) أَيْ الْعَمُودِيِّ بِالنَّقْدِ لَا بِالسِّلَعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهَا ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ . تت هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَعَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَيْضًا الشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ ( وَكَتَلَقِّي ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَاللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ لِشِرَاءِ ( السِّلَعِ ) الْمَجْلُوبَةِ إلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى سُوقِهَا الَّذِي تُبَاعُ بِهِ عَادَةً لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا { ۝ كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ نَشْتَرِي مِنْهَا الطَّعَامَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ابْنُ رُشْدٍ { ۝ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى يَهْبِطَ إلَى الْأَسْوَاقِ } فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَاضِرَةِ إلَى الْجَلَائِبِ الَّتِي تُسَاقُ إلَيْهَا فَيَشْتَرِي مِنْهَا ضَحَايَا وَلَا مَا يُؤْكَلُ وَلَا لِتِجَارَةٍ . ابْنُ الْحَاجِبِ فِي حَدِّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِيلٌ وَفَرْسَخَانِ وَيَوْمَانِ ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ : لَا حَدَّ لَهُ فَيُمْنَعُ فِيمَا بَعُدَ وَفِيمَا قَرُبَ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ . ( أَوْ ) تَلَقِّي ( صَاحِبِهَا ) أَيْ السِّلَعِ قَبْلَ وُصُولِهِ الْبَلَدَ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَا وَصَلَ قَبْلَهُ أَوْ يَصِلُ بَعْدَهُ عَلَى الصِّفَةِ لِنَصِّ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ التَّلَقِّي فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ فِي الْأُولَى : لَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا ، وَعِنْدِي أَنَّهَا مِنْ التَّلَقِّي .
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ ( كَأَخْذِهَا ) أَيْ شِرَاءِ السِّلَعِ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ بِالْبَلَدِ أَوْ الْقَادِمِ عَلَيْهِ ( فِي الْبَلَدِ ) قَبْلَ وُصُولِ السِّلَعِ لَهُ أَوْ لِسُوقِهَا إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ وَيَكُونُ أَخْذُهَا ( بِصِفَةٍ ) مِنْ بَائِعِهَا أَوْ فِي بَرْنَامَجٍ ، أَوْ بِشَرْطِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي بِرُؤْيَتِهَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ جَازَ شِرَاؤُهَا بَعْدَ وُصُولِهَا الْبَلَدَ وَلَوْ قَبْلَ مُرُورِهَا عَلَى بَيْتِهِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّلَقِّي تَعَبُّدٌ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ لِحَقِّ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَوْ الْجَالِبِ وَهُوَ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . ( وَ ) إنْ تَلَقَّى السِّلَعَ أَوْ صَاحِبَهَا أَوْ أَخَذَهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ فَ ( لَا يُفْسَخُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْبَيْعُ لِصِحَّتِهِ ، وَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا ، وَشَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ ، أَوْ يُشَارِكُهُ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ، وَشَهَرَهُ عِيَاضٌ رِوَايَتَانِ . وَرُوِيَ تُبَاعُ لَهُمْ ، فَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيْهِ وَإِنْ رَبِحَ فَلِلْجَمِيعِ .
وَقِيلَ : 64 تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ . وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ تَلَقَّى السِّلَعَ أَنَّ الْخُرُوجَ لِلْبَسَاتِينِ لِشِرَاءِ ثَمَرِهَا الَّذِي يَلْحَقُ أَرْبَابَهُ الضَّرَرُ بِتَفْرِيقِ بَيْعِهِ لَيْسَ مِنْ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ سَوَاءٌ الطَّعَامُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَكَذَا شِرَاءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ السُّفُنِ بِالسَّاحِلِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ فَكَاحْتِكَارٍ ق الظَّاهِرُ جَوَازُ تَلَقِّي كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْخَدَمِ قَبْلَ وُصُولِهَا الْمَوْقِفَ الْمُعْتَادَ ، وَانْظُرْ شِرَاءَ الْخُبْزِ مِنْ الْفُرْنِ وَتَلَقِّي جِمَالِ السَّقَّائِينَ مِنْ الْبَحْرِ . ( وَجَازَ لِمَنْ ) مَنْزِلُهُ أَوْ قَرْيَتُهُ خَارِجَ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهِ ( عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ ) أَيْ شِرَاءُ شَيْءٍ ( مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ) لِقُوَّتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ بِالْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ ، بَلْ قَالَ ق إنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهُ فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ ، وَلَهَا سُوقٌ ، وَاعْتَمَدَهُ عج ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا فَلَهُ الْأَخْذُ مِمَّا لَهُ سُوقٌ لِقُوَّتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَمِمَّا لَا سُوقَ لَهُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث