منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1985 · ص. المطبوع 450 · الشرح
( وَذَكَاةُ الْجَنِينِ ) الَّذِي وَجَدَهُ مَيِّتًا فِي بَطْنِ حَيَوَانٍ مُبَاحٍ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ حَاصِلَةٌ ( بِذَكَاةِ أُمِّهِ ) أَيْ : الْجَنِينِ فَتُؤْكَلُ ; لِأَنَّهُ مُذَكًّى لِخَبَرِ { ۝ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ } ، رُوِيَ بِرَفْعِ ذَكَاةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ; النَّوَوِيُّ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَعْرُوفَةُ تت مِنْ حُصْرِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلُ خَبَرٌ ، وَالثَّانِي مُبْتَدَأٌ أَيْ : ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةٌ لَهُ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ مَا تَحْصُلُ الْفَائِدَةُ بِهِ وَهِيَ هُنَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ عَلَى حَدِّ : بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا .
وَلِأَنَّ الْمَجْهُولَ هُنَا ذَكَاةُ الْجَنِينِ وَأَمَّا ذَكَاةُ أُمِّهِ فَمُشَاهَدَةٌ ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الْمَجْهُولُ ، وَرُوِيَ بِنَصْبِ الثَّانِيَةِ وَالتَّقْدِيرُ أَنْ يُذَكَّى ذَكَاةً مِثْلِ ذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَرُجِّحَتْ الْأُولَى بِإِنْكَارِ الثَّانِيَةِ ، وَبِأَنَّ فِيهَا حَذْفَ الْمَوْصُولِ وَالصِّلَةِ وَهُمَا أَنْ وَالْفِعْلُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، وَبِأَنَّ فِيهَا إضْمَارًا كَثِيرًا وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهَا فَلَا شَاهِدَ فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ نَصَّهَا بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ ذَكَاتُهُ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ } ، وَهُوَ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْإِضْمَارِ وَجَمْعِهِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ . وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَا هُوَ الْأَوْلَى بِذِكْرِ الْبَاءِ ، وَعَبَّرَ بِذَكَاةٍ لِيَشْمَلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَطْنِ مَا يُنْحَرُ كَشَاةٍ فِي بَطْنِ نَاقَةٍ وَعَكْسِهِ كَبَعِيرٍ فِي بَطْنِ شَاةٍ ، وَلَا يَشْمَلُ مُبَاحًا فِي بَطْنِ مُحَرَّمٍ كَشَاةٍ فِي بَطْنِ خِنْزِيرَةٍ وَلَا عَكْسُهُ كَخِنْزِيرٍ فِي بَطْنِ بَقَرَةٍ فَلَا يُؤْكَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ احْتِيَاطًا 450 وَشَرْطُ كَوْنِ ذَكَاةِ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةً لَهُ ( إنْ تَمَّ خَلْقُهُ ) أَيْ : الْجَنِينِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَوْ نَاقِصَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مَثَلًا قَالَهُ الْبَاجِيَّ ( بِشَعْرٍ ) أَيْ : مَعَ نَبَاتِ شَعْرِ جَسَدِهِ وَلَوْ بَعْضَهُ لَا شَعْرِ عَيْنَيْهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ حَاجِبَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا لِعَارِضٍ ، وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ لِوَقْتِ تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْكَلُ ، وَمِنْ عَلَامَاتِ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ غَالِبًا تَمَامُ خَلْقِهِ وَنَبَاتُ شَعْرِهِ ، فَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ بِنَحْوِ ضَرْبٍ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ حِينَ تَذْكِيَتِهَا أُكِلَ ، وَذَكَرَ الْحَطّ فِي الْمَشِيمَةِ أَيْ وِعَاءِ الْوَلَدِ أَكْلِهَا وَعَدَمِهِ وَتَبَعِيَّتِهَا لِلْجَنِينِ . الصَّائِغُ أُنْثَى الْخَصِيِّ تُؤْكَلُ ، إذْ لَوْلَا حَيَاتُهَا لَنَتُنَتْ ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ اسْتِثْقَالَ أَكْلِ عَشَرَةٍ دُونَ تَحْرِيمِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْعَسِيبِ وَالْغُدَّةِ وَالطِّحَالِ وَالْعُرُوقِ وَالْمَرَارَةِ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْحَشَا وَالْمَثَانَةِ وَأُذُنَيْ الْقَلْبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث