فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ فَاسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِهِ ) بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَضُمُّ بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ حَوْلٌ عَلَى حِدَتِهِ ، فَإِذَا 196 تَمَّ الْحَوْلُ زَكَّاهُ سَوَاءٌ كَانَ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ جِنْسِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } ، بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ لِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْأَصْلِ نَفْسِهِ فَيَنْسَحِبُ حَوْلُهُ عَلَيْهَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ . قُلْنَا : لَوْ قَدَّرَ تَسْلِيمَ ثُبُوتِهِ فَعُمُومُهُ لَيْسَ مُرَادًا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى خُرُوجِ الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ ، وَدَلِيلُ الْخُصُوصِ مِمَّا يُعَلَّلُ وَيَخْرُجُ بِالتَّعْلِيلِ ثَانِيًا فَعَلَّلْنَا بِالْمُجَانَسَةِ فَقُلْنَا : إخْرَاجُ الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ مِنْ ذَلِكَ وَوُجُوبُ ضَمِّهَا إلَى حَوْلِ الْأَصْلِ لِمُجَانَسَتِهَا إيَّاهُ لَا لِلتَّوَلُّدِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ الْمُسْتَفَادُ إذَا كَانَ مُجَانِسًا أَيْضًا فَيُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ مِمَّا يُجَانِسُهُ ، وَكَانَ اعْتِبَارُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْحَرَجِ اللَّازِمِ عَلَى تَقْدِيرِ قَوْلِهِ فِي أَصْحَابِ الْغَلَّةِ الَّذِينَ يَسْتَغِلُّونَ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ مِنْ دِرْهَمٍ وَنَحْوِهِ حَرَجًا عَظِيمًا ، وَشُرِعَ الْحَوْلُ لِلتَّيْسِيرِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِبْطَالِ اعْتِبَارِهِ جَازَ تَعْلِيلُ الْأَصْلِ بِعِلَّتَيْنِ ، وَإِحْدَاهُمَا تَقْتَضِي مَا قُلْنَا ، وَالْأُخْرَى أَعْنِي عِلَّتَهُ قَاصِرَةٌ عَلَى الْأَصْلِ : أَعْنِي الْأَوْلَادَ وَالْأَرْبَاحَ ، وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ اللَّامِ فِي الْحَوْلِ لِلْحَوْلِ الْمَعْهُودِ قِيَامُهُ لِلْأَصْلِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ، بَلْ يَكُونُ لِلْمَعْهُودِ كَوْنُهُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، غَيْرَ أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَا ، وَهَذَا لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمُسْتَفَادَ ابْتِدَاءً وَهُوَ النِّصَابُ الْأَصْلِيُّ : أَعْنِي أَوَّلَ مَا اسْتَفَادَهُ وَغَيْرَهُ ، وَالتَّخْصِيصُ وَقَعَ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُجَانِسُ وَبَقِيَ تَحْتَ الْعُمُومِ الْأَصْلِيِّ وَاَلَّذِي لَمْ يُجَانِسْ وَلَا يُصَدِّقْ فِي الْأَصْلِيِّ إلَّا إذَا كَانَ الْحَوْلُ مُرَادًا بِهِ الْمَعْهُودَ الْمُقَدَّرَ .
[ فَرْعٌ ]
لَا يَضُمُّ إلَى النَّقْدَيْنِ ثَمَنَ إبِلٍ مُزَكَّاةٍ بِأَنْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ ، فَزَكَّى الْإِبِلَ بَعْدَ الْحَوْلِ ثُمَّ بَاعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الْآخَرِ بِدَرَاهِمَ لَا يَضُمُّهَا إلَى مَا عِنْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا : لَا يَضُمُّهَا لِوُجُودِ عِلَّةِ الضَّمِّ وَهِيَ الْمُجَانَسَةُ . وَلَهُ أَنَّهُ بَدَلُ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَلِلْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ ، فَلَوْ ضَمَّ لَأَدَّى إلَى الثَّنِيِّ . وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَمِّ ثَمَنِ طَعَامٍ أَدَّى عُشْرَهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَثَمَنَ أَرْضٍ مَعْشُورَةٍ وَثَمَنَ عَبْدٍ أَدَّى صَدَقَةَ فِطْرِهِ ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّ الْبَدَلَ 197 لَيْسَ بَدَلًا لِمَالِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْعُشْرَ لَا يَجِبُ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا يَجِبُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَالْمُكَاتَبِ ، وَالْفِطْرَةِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ وَلِهَذَا تَجِبُ عَنْ وَلَدِهِ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا بِعَبْدٍ لِلتِّجَارَةِ وَعِنْدَهُ أَلْفٌ لَا يَضُمُّ عِنْدَهُ . وَلَوْ نَوَى الْخِدْمَةَ ثُمَّ بَاعَهُ قِيلَ يَضُمُّ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْخِدْمَةِ خَرَجَ عَنْ مَالِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَكُنْ بَدَّلَهُ بَدَلَ مَالِ الزَّكَاةِ لِيُؤَدِّيَ إلَى الثَّنِيِّ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ نِصَابَانِ نَقْدَانِ مِمَّا لَمْ يَجِبْ ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ كَثَمَنِ إبِلٍ أَدَّى زَكَاتَهَا وَنِصَابِ آخَرَ ثُمَّ وُهِبَ لَهُ أَلْفٌ ضُمَّتْ إلَى أَقْرَبِهِمَا حَوْلًا مِنْ حِينِ الْهِبَةِ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ . وَلَوْ رَبِحَ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَلَدَ أَحَدُهُمَا ضَمَّ إلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالذَّاتِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْحَالِ
[ فَرْعٌ ]
لَا يَضُمُّ إلَى النَّقْدَيْنِ ثَمَنَ إبِلٍ مُزَكَّاةٍ بِأَنْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ ، فَزَكَّى الْإِبِلَ بَعْدَ الْحَوْلِ ثُمَّ بَاعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الْآخَرِ بِدَرَاهِمَ لَا يَضُمُّهَا إلَى مَا عِنْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا : لَا يَضُمُّهَا لِوُجُودِ عِلَّةِ الضَّمِّ وَهِيَ الْمُجَانَسَةُ . وَلَهُ أَنَّهُ بَدَلُ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَلِلْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ ، فَلَوْ ضَمَّ لَأَدَّى إلَى الثَّنِيِّ . وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَمِّ ثَمَنِ طَعَامٍ أَدَّى عُشْرَهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَثَمَنَ أَرْضٍ مَعْشُورَةٍ وَثَمَنَ عَبْدٍ أَدَّى صَدَقَةَ فِطْرِهِ ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّ الْبَدَلَ 197 لَيْسَ بَدَلًا لِمَالِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْعُشْرَ لَا يَجِبُ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا يَجِبُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَالْمُكَاتَبِ ، وَالْفِطْرَةِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ وَلِهَذَا تَجِبُ عَنْ وَلَدِهِ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا بِعَبْدٍ لِلتِّجَارَةِ وَعِنْدَهُ أَلْفٌ لَا يَضُمُّ عِنْدَهُ . وَلَوْ نَوَى الْخِدْمَةَ ثُمَّ بَاعَهُ قِيلَ يَضُمُّ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْخِدْمَةِ خَرَجَ عَنْ مَالِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَكُنْ بَدَّلَهُ بَدَلَ مَالِ الزَّكَاةِ لِيُؤَدِّيَ إلَى الثَّنِيِّ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ نِصَابَانِ نَقْدَانِ مِمَّا لَمْ يَجِبْ ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ كَثَمَنِ إبِلٍ أَدَّى زَكَاتَهَا وَنِصَابِ آخَرَ ثُمَّ وُهِبَ لَهُ أَلْفٌ ضُمَّتْ إلَى أَقْرَبِهِمَا حَوْلًا مِنْ حِينِ الْهِبَةِ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ . وَلَوْ رَبِحَ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَلَدَ أَحَدُهُمَا ضَمَّ إلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالذَّاتِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْحَالِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث