فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
الصفحة 601 · الشرح
[ تَتِمَّةٌ :
فِي تَرْكِ السَّجَدَاتِ وَالرُّكُوعِ وَالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ فِي السَّهْوِ ] أَمَّا تَرْكُ السُّجُودِ فَقَدْ انْتَظَمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وُجُوبُ قَضَائِهِ ، وَهَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ تَحَرَّى فَوَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ وَبَقِيَ شَاكًّا فِي أَنَّهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ مَا قَبْلَهَا نَوَى الْقَضَاءَ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ، وَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرُوا فِيمَنْ سَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَسَجَدَ وَقَعَدَ وَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ صُلْبِيَّةً مِنْ الْأُولَى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ .
وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ لَا تَفْسُدُ وَنَابَتْ إحْدَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ عَنْ الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لِيَحْتَاجَ فِي صَرْفِ السَّجْدَةِ إلَيْهَا إلَى النِّيَّةِ ، بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ، إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَلَوْ تَذَكَّرَ التِّلَاوَةَ دُونَ السَّهْوِ فَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ صُلْبِيَّةٌ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ .
وَفِي الْمُنْتَقَى : لَا تَنُوبُ التِّلَاوَةُ وَالسَّهْوُ عَنْ الصُّلْبِيَّةِ إلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تِلَاوَةٌ أَوْ سَهْوٌ حِينَئِذٍ كِلَاهُمَا تَنُوبَانِ ، وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَتَيْنِ ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَهُمَا مِنْ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ، أَوْ مِنْ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً .
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ تَرَكَهَا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يَنْوِي الْقَضَاءَ فِي الْأُولَى ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً ، وَمَنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ لِأَنَّ السَّجْدَتَيْنِ يُضَمَّانِ إلَى الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ إلَى الرُّكُوعِ الثَّانِي ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَصِيرُ مُدْرِكًا ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ أَيِّهِمَا تَرَكَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ أَوَّلًا وَيَتَشَهَّدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهُمَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَلَا يُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا مِنْ الْأُولَى وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَلَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَةً وَيُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَا يَنْوِي الْقَضَاءَ ، فِي السَّجْدَةِ .
وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ : هَذَا إذَا نَوَى بِالسَّجْدَةِ الِالْتِحَاقَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ يَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ .
وَقَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ : يَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ وَيُصَلِّي رَكْعَةً مُطْلَقًا ، وَلَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَيَضُمُّ إلَى الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِي رِوَايَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ إلَى الرُّكُوعِ الثَّانِي وَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى . ثُمَّ رَأَيْت أَنْ أَكْتُب تَمَامَ فَصْلِ السَّجَدَاتِ الْمَذْكُورِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ قَالَ : مَسَائِلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أُصُولٍ : مِنْهَا أَنَّ السَّجْدَةَ مَتَى فَاتَتْ عَنْ مَحَلِّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَضَاءً ، وَالْقَضَاءُ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالنِّيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ فَائِتَةً عَنْ مَحَلِّهَا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَحَلِّهَا رَكْعَةٌ تَامَّةٌ لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ يَحْتَمِلُ الرَّفْضَ فَيَرْتَفِضُ وَتَلْتَحِقُ بِمَحَلِّهَا ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانَ مِنْ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّذَكُّرُ قُبَيْلَ بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الشَّكُّ فِي تَرْكِ رَكْعَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِلْخُرُوجِ عَمَّا عَلَيْهِ بِيَقِينٍ وَتُقَدَّمُ السَّجْدَةُ عَلَى الرَّكْعَةِ ، وَلَوْ قَدَّمَ الرَّكْعَةَ عَلَيْهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ لَا غَيْرُ ، فَإِذَا أَتَى بِهَا تَمَّتْ صَلَاتُهُ فَلَا يَضُرُّهُ زِيَادَةُ رَكْعَةٍ ، وَمَتَى قَدَّمَ الرَّكْعَةَ عَلَيْهَا يَصِيرُ مُنْتَقِلًا إلَى التَّطَوُّعِ قَبْلَ إكْمَالِ الْفَرْضِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ .
وَمِنْهَا أَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْبِدْعَةِ يَأْتِي بِهِ احْتِيَاطًا ، وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْبِدْعَةِ وَالسُّنَّةِ تَرَكَهُ لِأَنَّ تَرْكَ الْبِدْعَةِ لَازِمٌ وَأَدَاءَ السُّنَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ . وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْمَتْرُوكِ مِنْ السَّجَدَاتِ وَإِلَى الْمُؤَدَّاةِ فَأَيُّهُمَا أَقَلُّ فَالْعِبْرَةُ لَهُ ، لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ أَسْهَلُ لِتَخْرِيجِ الْمَسَائِلِ ، .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث