فتح القدير
فتح القدير · الجزء العاشر
الصفحة 5559 · ص. المطبوع 21 · الشرح
21 قَالَ ( وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ ) لِمَا رَوَيْنَا ( وَلَا بِالْفِضَّةِ ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهُ ( إلَّا بِالْخَاتَمِ وَالْمِنْطَقَةِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ مِنْ الْفِضَّةِ ) تَحْقِيقًا لِمَعْنَى النَّمُوذَجِ ، وَالْفِضَّةُ أَغْنَتْ عَنْ الذَّهَبِ إذْ هُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، كَيْفَ 22 وَقَدْ جَاءَ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ آثَارٌ . وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : وَلَا يَتَخَتَّمُ إلَّا بِالْفِضَّةِ ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ حَرَامٌ . { ۝ وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَجُلٍ خَاتَمَ صُفْرٍ فَقَالَ : مَالِي أَجِدُ مِنْك رَائِحَةَ الْأَصْنَامِ . وَرَأَى عَلَى آخَرَ خَاتَمَ حَدِيدٍ فَقَالَ : مَالِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ } وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَطْلَقَ الْحَجَرَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ يَشْبُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَجَرٍ ، إذْ لَيْسَ لَهُ ثِقَلُ الْحَجَرِ ، وَإِطْلَاقُ الْجَوَابِ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ ( وَالتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ حَرَامٌ ) لِمَا رَوَيْنَا . وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ } وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ التَّحْرِيمُ ، وَالْإِبَاحَةُ ضَرُورَةُ الْخَتْمِ أَوْ النَّمُوذَجِ ، وَقَدْ انْدَفَعَتْ بِالْأَدْنَى وَهُوَ الْفِضَّةُ ، وَالْحَلْقَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ; لِأَنَّ قِوَامَ الْخَاتَمِ بِهَا ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْفَصِّ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ مِنْ 23 حَجَرٍ وَيَجْعَلَ الْفَصَّ إلَى بَاطِنِ كَفِّهِ بِخِلَافِ النِّسْوَانِ ; لِأَنَّهُ تَزَيُّنٌ فِي حَقِّهِنَّ ، وَإِنَّمَا يَتَخَتَّمُ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانُ لِحَاجَتِهِ إلَى الْخَتْمِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتْرُكَهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث