شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
الصفحة 749 · ص. المطبوع 417
فَصْلٌ وَيَجِبُ فِيمَا يُشْرَبُ بِلَا كُلْفَةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ : إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ ( ك ) الَّذِي يَشْرَبُ ( بِعُرُوقِهِ ) وَيُسَمَّى بَعْلًا ( وَ ) كَاَلَّذِي يَشْرَبُ ب ( غَيْثٍ ) وَهُوَ الَّذِي يُزْرَعُ عَلَى الْمَطَرِ ( وَ ) الَّذِي يُشْرَبُ ( بِسَيْحٍ ) أَيْ : مَاءٍ جَارٍ عَلَى وَجْهِ أَرْضٍ كَنَهْرٍ وَعَيْنٍ ( وَلَوْ ) كَانَ السَّقْيُ ( بِإِجْرَاءِ مَاءِ حَفِيرَةٍ ) حَصَلَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ مَطَرٍ أَوْ نَهْرٍ ( شَرَاهُ ) أَيْ : الْمَاءَ ، رَبُّ زَرْعٍ وَثَمَرٍ ( الْعُشْرُ ) فَاعِلُ يَجِبُ ، لِلْخَبَرِ وَلِنُدْرَةِ هَذِهِ الْمُؤْنَةِ ، وَهِيَ فِي مِلْكِ الْمَاءِ . لَا فِي السَّقْيِ بِهِ ( وَلَا تُؤَثِّرُ مُؤْنَةُ حَفْرِ نَهْرٍ ) وَقَنَاةٌ لِقِلَّتِهَا ، وَلِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إحْيَاءِ الْأَرْضِ ، وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ ( وَ ) لَا تُؤَثِّرُ مُؤْنَةُ ( تَحْوِيلِ مَاءٍ ) فِي سَوَاقٍ وَإِصْلَاحِ طُرُقِهِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى فِي السَّقْيِ بِكُلْفَةٍ ، فَهُوَ كَحَرْثِ الْأَرْضِ ( و ) يَجِبُ فِيمَا يَشْرَبُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ ( بِهَا ، كَدَوَالٍ ) جَمْعُ دَالِيَةٍ دُولَابٌ تُدِيرُهُ الْبَقَرُ ، أَوْ دِلَاءٌ صِغَارٌ يَسْتَقِي بِهَا .
( وَ ) ك ( نَوَاضِحَ ) جَمْعُ نَاضِحٍ أَوْ نَاضِحَةٍ ، الْبَعِيرُ يَسْتَقِي عَلَيْهِ ، وَكَنَاعُورَةِ دُولَابٍ يُدِيرُهُ الْمَاءُ ( وَ ) ك ( تَرْقِيَةُ ) الْمَاءِ . ( بِغَرْفٍ وَنَحْوِهِ : نِصْفُهُ ) أَيْ الْعُشْرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا 417 { ۝ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِلنَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ { ۝ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ ، أَوْ كَانَ بَعْلًا : الْعُشْرُ فِيمَا سَقَى السَّوَاقِي وَالنَّضْحُ نِصْفُ الْعُشْرِ } وَالسَّوَاقِي وَالنَّوَاضِحُ الْإِبِلُ يَسْتَقِي عَلَيْهِمَا سَقْيَ الْأَرْضِ ; وَلِأَنَّ الْمَالَ يَحْتَمِلُ مِنْ الْمُوَاسَاةِ عِنْدَ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ مَا لَا يَحْتَمِلُ عِنْدَ كَثْرَتِهِمَا ( وَ ) يَجِبُ ( فِيمَا يُشْرِبُ بِهِمَا ) أَيْ : بِكُلْفَةٍ وَغَيْرِ كُلْفَةٍ ( نِصْفَانِ ) أَيْ : نِصْفُ مُدَّتِهِ بِلَا كُلْفَةٍ وَنِصْفُهَا بِكُلْفَةٍ ( بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ ) أَيْ : الْعُشْرِ ، وَنِصْفُهُ لِنِصْفِ الْعَامِ بِلَا كُلْفَةٍ وَرُبْعُهُ لِلْآخَرِ ( فَإِنْ تَفَاوَتَا ) أَيْ : السَّقْيُ بِكُلْفَةٍ وَالسَّقْيُ بِغَيْرِهَا ، بِأَنْ سُقِيَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ ( فَالْحُكْمُ لِأَكْثَرِهِمَا ) أَيْ : السَّقْيَيْنِ ( نَفْعًا وَنُمُوًّا ) نَصًّا ، فَلَا اعْتِبَارَ بِعَدَدِ السَّقْيَات ; لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مُلْحَقٌ بِالْكُلِّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فَكَذَا هُنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث