شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
الصفحة 743 · ص. المطبوع 412
فَصْلٌ وَلَا أَثَرَ لِتَفْرِقَةِ مَالٍ زَكَوِيٍّ ( لِ ) مَالِكٍ ( وَاحِدٍ غَيْرَ سَائِمَةٍ بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ ) نَصًّا فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ اجْتِمَاعُ مَالِ الْجَمَاعَةِ حَالَ الْخُلْطَةِ فِي مَرَافِقِ الْمِلْكِ وَمَقَاصِدِهِ عَلَى أَتَمِّ الْوُجُوهِ الْمُعْتَادَةِ فَصَيَّرَهُ كَمَالٍ وَاحِدٍ وَجَبَ تَأْثِيرُ الِافْتِرَاقِ الْفَاحِشِ فِي الْمَالِ الْوَاحِدِ ، حَتَّى يَجْعَلَهُ كَمَالَيْنِ . وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ } وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ تَخْرُجُ زَكَاتُهُ بِبَلَدِهِ فَيَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِذَلِكَ الْبَلَد ، فَإِنْ جُمِعَ أَوْ فُرِّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ لِلْخَبَرِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ الْمَسَافَةِ أَوْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ لَمْ تُؤَثِّرْ إجْمَاعًا ( فَلِكُلِّ مَا ) أَيْ سَائِمَةٍ ( فِي مَحَلٍّ مِنْهَا ) أَيْ : الْمَحَالِّ الْمُتَبَاعِدَةِ ( حُكْمٌ بِنَفْسِهِ فَعَلَى مَنْ لَهُ سَوَائِمُ بِمَحَالَّ مُتَبَاعِدَةٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي كُلِّ مَحَلٍّ ) مِنْ تِلْكَ الْمَحَالِّ ( شِيَاهٌ بِعَدَدِهَا ) أَيْ الْمَحَالِّ ( وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لَا يَجْتَمِعُ لَهُ نِصَابٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ) أَيْ : الْمَحَالِّ الْمُتَبَاعِدَةِ ( غَيْرُ خَلِيطٍ ) لِأَهْلِهَا فِي نِصَابِهَا ( فَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الشَّخْصِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ( سِتُّونَ شَاةً ) بِثَلَاثِ مَحَالَّ مُتَبَاعِدَةٍ ( فِي كُلِّ مَحَلٍّ عِشْرُونَ ) مِنْهَا ( خُلِطَتْ بِعِشْرِينَ لِآخَرَ لَزِمَ رَبَّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفُ ) شَاةٍ .
( وَ ) لَزِمَ ( كُلَّ خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٌ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُلْطَةٌ مَعَ أَهْلِهَا فِي نِصَابٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ سَائِمَةٍ ) نَصًّا ; لِأَنَّ الْخَبَرَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ السَّائِمَةِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَقِلُّ بِجَمْعِهَا تَارَةً وَتَكْثُرُ أُخْرَى لِمَا فِيهَا مِنْ الْوَقْصِ . فَتُؤَثِّرُ نَفْعًا تَارَةً وَضَرَرًا أُخْرَى . وَسَائِرُ الْأَمْوَالِ لَا وَقْصَ فِيهَا ، فَلَوْ أَثَّرَتْ لَأَثَّرَتْ ضَرَرًا مَحْضًا بِرَبِّ الْمَالِ ( وَ ) يَجُوزُ ( لِسَاعٍ ) يُجْبِي الزَّكَاةَ ( أَخْذُ ) وَاجِبٍ فِي مَالِ خُلْطَةٍ ( مِنْ مَالِ أَيْ : الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ مَعَ حَاجَةٍ ) بِأَنْ تَكُونَ الْفَرِيضَةُ عَيْنًا وَاحِدَةً ( وَ ) مَعَ ( عَدَمِهَا ) أَيْ : الْحَاجَةِ نَصًّا ، بِأَنْ أَمْكَنَ 412 أَخْذُ زَكَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَالِهِ فَلَا تَشْقِيصَ لِحَدِيثِ { ۝ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَجَّعَانِ بِالسَّوِيَّةِ } أَيْ : إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ ، وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ صَارَا كَمَالٍ وَاحِدٍ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَكَذَا فِي أَخْذِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث