شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 4737
( الثَّانِي : الْعَقْلُ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ ) أَيْ : غَرِيزَةٌ يَنْشَأُ عَنْهَا ذَلِكَ يُسْتَعَدُّ بِهَا لِفَهْمِ دَقِيقِ الْعُلُومِ وَتَدْبِيرِ الصَّنَائِعِ الْفِكْرِيَّةِ . وَالْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ هُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ وُرُودُ الشَّكِّ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُمْ نَوْعٌ مِنْهَا لَا مِنْ جَمِيعِهَا وَإِلَّا لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْفَاقِدُ لِلْعِلْمِ بِالْمُدْرَكَاتِ ; لِعَدَمِ إدْرَاكِهِمَا غَيْرَ عَاقِلٍ ، ( وَالْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا الضَّرُورِيَّ وَغَيْرَهُ ، وَ ) عَرَفَ ( الْمُمْكِنَ وَالْمُمْتَنِعَ ) كَوُجُودِ الْبَارِي تَعَالَى وَكَوْنِ الْجِسْمِ الْوَاحِدِ لَيْسَ فِي مَكَانَيْنِ وَأَنَّ الْوَاحِدَ أَقَلُّ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَأَنَّ الضِّدَّيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ ، ( وَ ) عَرَفَ ( مَا يَضُرُّهُ وَ ) مَا ( يَنْفَعُهُ غَالِبًا ) ; لِأَنَّ النَّاسَ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لَمَا اخْتَلَفَتْ الْآرَاءُ ، ( فَلَا تُقْبَلُ ) الشَّهَادَةُ ( مِنْ مَعْتُوهٍ وَلَا مَجْنُونٍ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَلَا أَدَاؤُهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الضَّبْطِ ، وَهُوَ لَا يَعْقِلُهُ ( إلَّا مَنْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا إذَا شَهِدَ ) أَيْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَأَدَّاهَا ( فِي إفَاقَتِهِ ) فَتُقْبَلُ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْ عَاقِلٍ . أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُجَنَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث