شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
فَصْلٌ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحُكْمٍ فَصَدَّقَهُ الْحَاكِمُ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ ( قُبِلَ ) قَوْلُ الْحَاكِمِ ( وَحْدَهُ ) فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَدْلًا ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ بِالْحُكْمِ ، وَيُلْزِمُ خَصْمَهُ بِمَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ حُكْمًا بِالْعِلْمِ بَلْ إمْضَاءٌ لِلْحُكْمِ السَّابِقِ ( كَقَوْلِهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( ابْتِدَاءً : حَكَمْت بِكَذَا ) فَيُقْبَلُ مِنْهُ ، ( وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ) أَيْ الْحُكْمَ حَاكِمٌ ( فَشَهِدَ بِهِ ) أَيْ بِحُكْمِهِ ( عَدْلَانِ ) فَقَالَا لِلْحَاكِمِ : نَشْهَدُ عِنْدَكَ أَنَّكَ حَكَمْتَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا ( قَبِلَهُمَا ) الْحَاكِمُ ( وَأَمْضَاهُ ) أَيْ حُكْمَهُ ( لِقُدْرَتِهِ عَلَى إمْضَائِهِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ ) ; لِأَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِحُكْمٍ غَيْرِهِ قَبِلَهُمَا ، فَكَذَا إذَا شَهِدَا بِحُكْمِهِ نَفْسَهُ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ صَوَابَ نَفْسِهِ لَمْ يَقْبَلْهُمَا وَلَمْ يُمْضِهِ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَالْيَقِينُ أَقْوَى ( بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ شَهَادَتَهُ فَشَهِدَا ) أَيْ الْعَدْلَانِ ( عِنْدَهُ ) أَيْ النَّاسِي لِشَهَادَتِهِ ( بِهَا ) بِأَنْ قَالَا : نَشْهَدُ أَنَّك شَهِدْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا ، فَلَا يُشْهَدُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ شَهَادَتِهِ وَإِنَّمَا يُمْضِيهَا الْحَاكِمُ ، فَفَارَقَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ ( وَكَذَا ) أَيْ كَشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ عِنْدَ حَاكِمٍ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فِي إمْضَاءِ مَا شَهِدَا بِهِ ( إنْ شَهِدَا ) عِنْدَهُ ( أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَكَ بِكَذَا ) ، فَيَقْبَلُهُمَا وَيُمْضِي مَا شَهِدَا بِهِ كَمَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْحَقِّ نَفْسِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِحُكْمِهِ ) وَلَا بِأَنَّ عَدْلَيْنِ شَهِدَا 534 عِنْدَهُ بِشَيْءٍ ( أَحَدٌ ) يَعْنِي عَدْلَيْنِ ( وَوَجَدَهُ ) أَيْ حُكْمَهُ مَكْتُوبًا ، ( وَلَوْ فِي قِمْطَرَةٍ تَحْتَ خَتْمِهِ ) وَلَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ كَحُكْمِ غَيْرِهِ ، وَلِجَوَازِ أَنْ يُزَوَّرَ عَلَيْهِ وَعَلَى خَطِّهِ وَخَتْمِهِ ، وَالْخَطُّ يُشْبِهُ الْخَطَّ .
( أَوْ ) وَجَدَ شَاهِدٌ ( شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ وَتَيَقَّنَهُ ) أَيْ الْخَطَّ ( وَلَمْ يَذْكُرْهُ ) أَيْ الْمَشْهُودَ بِهِ ( لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ) أَيْ مَا وَجَدَهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ نَصًّا ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زُوِّرَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كَثِيرًا ( كَ ) وُجْدَانِ ( خَطِّ أَبِيهِ بِحُكْمٍ ) لِأَبِيهِ ، فَلَيْسَ لَهُ إنْفَاذُهُ ، ( أَوْ ) وِجْدَانِ خَطِّ أَبِيهِ بِ ( شَهَادَةٍ ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا عَلَى شَهَادَةِ أَبِيهِ ، كَشَهَادَةِ غَيْرِهِ إذَا وَجَدَهَا بِخَطِّهِ وَلَوْ تَيَقَّنَهُ ( إلَّا عَلَى ) قَوْلٍ ( مَرْجُوحٍ ) .
قَالَ ( الْمُنَقَّحُ : وَهُوَ أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ) قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَهَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي قِمْطَرَةٍ تَحْتَ خَتْمِهِ لَمْ يُحْتَمَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، ( وَمَنْ تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ ) الَّتِي يَشْهَدُ بِهَا ( أَوْ يَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ يَتَجَوَّزُ بِذَلِكَ ) أَيْ يَتَسَاهَلُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْحَاكِمِ الْمُتَحَقِّقِ لِذَلِكَ ( قَبُولُ شَهَادَتِهِ ) كَمُغَفَّلٍ ، ( وَإِلَّا ) يَتَحَقَّقُ الْحَاكِمُ مِنْهُ ذَلِكَ ( حَرُمَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ ) لِقَدْحِهِ فِيهِ . ( وَلَا يَجِبُ ) عَلَى الشَّاهِدِ ( أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ ) الَّتِي شَهِدَ بِهَا أَيْ أَنَّهُ ذَكَرَ مَا شَهِدَ اعْتَمَدَ عَلَى خَطِّهِ
( أَوْ ) وَجَدَ شَاهِدٌ ( شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ وَتَيَقَّنَهُ ) أَيْ الْخَطَّ ( وَلَمْ يَذْكُرْهُ ) أَيْ الْمَشْهُودَ بِهِ ( لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ) أَيْ مَا وَجَدَهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ نَصًّا ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زُوِّرَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كَثِيرًا ( كَ ) وُجْدَانِ ( خَطِّ أَبِيهِ بِحُكْمٍ ) لِأَبِيهِ ، فَلَيْسَ لَهُ إنْفَاذُهُ ، ( أَوْ ) وِجْدَانِ خَطِّ أَبِيهِ بِ ( شَهَادَةٍ ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا عَلَى شَهَادَةِ أَبِيهِ ، كَشَهَادَةِ غَيْرِهِ إذَا وَجَدَهَا بِخَطِّهِ وَلَوْ تَيَقَّنَهُ ( إلَّا عَلَى ) قَوْلٍ ( مَرْجُوحٍ ) .
قَالَ ( الْمُنَقَّحُ : وَهُوَ أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ) قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَهَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي قِمْطَرَةٍ تَحْتَ خَتْمِهِ لَمْ يُحْتَمَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، ( وَمَنْ تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ ) الَّتِي يَشْهَدُ بِهَا ( أَوْ يَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ يَتَجَوَّزُ بِذَلِكَ ) أَيْ يَتَسَاهَلُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْحَاكِمِ الْمُتَحَقِّقِ لِذَلِكَ ( قَبُولُ شَهَادَتِهِ ) كَمُغَفَّلٍ ، ( وَإِلَّا ) يَتَحَقَّقُ الْحَاكِمُ مِنْهُ ذَلِكَ ( حَرُمَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ ) لِقَدْحِهِ فِيهِ . ( وَلَا يَجِبُ ) عَلَى الشَّاهِدِ ( أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ ) الَّتِي شَهِدَ بِهَا أَيْ أَنَّهُ ذَكَرَ مَا شَهِدَ اعْتَمَدَ عَلَى خَطِّهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث