شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 4384 · ص. المطبوع 448
فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَتُجْمَعُ تَخْيِيرًا بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالْعِتْقِ ( ثُمَّ تَرْتِيبًا ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالصَّوْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ } ( فَيُخَيَّرُ مَنْ لَزِمَتْهُ ) كَفَّارَةُ يَمِينٍ ( بَيْنَ ثَلَاثَةِ ) أَشْيَاءَ ( إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ جِنْسٍ ) وَاحِدٍ ( أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ جِنْسِ مَا يُجْزِي مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَأَقِطٍ بِأَنْ أَطْعَمَ بَعْضَهُمْ بُرًّا وَبَعْضَهُمْ تَمْرًا مَثَلًا ( أَوْ كِسْوَتُهُمْ ) وَهِيَ ( لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ ) الْفَرْضَ ( فِيهِ وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ ) أَيْ : قَمِيصٌ ( وَخِمَارٌ كَذَلِكَ ) أَيْ : تُجْزِئُهَا صَلَاتُهَا فِيهِمَا ( أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ ) مُسْلِمَةٍ سَلِيمَةٍ مِمَّا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا 448 بَيِّنًا وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الظِّهَارِ وَيُجْزِئُ الْكِسْوَةُ مِنْ كَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ وَلِلنِّسَاءِ مِنْ حَرِيرٍ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ كِسْوَتَهُمْ فَأَيْ جِنْسٍ كَسَاهُمْ خَرَجَ بِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ ( وَيُجْزِئُ ) الْجَدِيدُ وَاللَّبِيسُ ( مَا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ فَإِنْ ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ لَمْ يُجْزِئْ لِأَنَّهُ صَارَ مَعِيبًا كَالْحَبِّ الْمُسَوَّسِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ( كَعَجْزٍ عَنْ فِطْرَةٍ ) وَتَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ ( صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِلْآيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ( مُتَتَابِعَةً وُجُوبًا ) لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وَكَصَوْمِ الْمُظَاهِرِ بِجَامِعِ أَنَّهُ صَوْمٌ فِي كَفَّارَةٍ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْعِتْقِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) لِلْمُكَفِّرِ ( عُذْرٌ ) فِي تَرْكِ التَّتَابُعِ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ ( وَيُجْزِئُ ) فِي الْكَفَّارَةِ ( أَنْ يُطْعِمَ بَعْضًا ) مِنْ الْمَسَاكِينِ .
( وَ ) أَنْ ( يَكْسُوَ بَعْضًا ) كَأَنْ أَطْعَمَ خَمْسًا وَكَسَا خَمْسًا لِأَنَّهُ تَعَالَى خَيَّرَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ فَكَانَ مَرْجِعُهَا إلَى اخْتِيَارِهِ فِي الْعَشَرَةِ وَفِي بَعْضِهِمْ وَ ( لَا ) يُجْزِئُهُ ( تَكْمِيلُ عِتْقٍ بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ ) بِأَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَأَطْعَمَ أَوْ كَسَا خَمْسَةَ مَسَاكِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ رَقَبَةً وَلَمْ يُطْعِمْ أَوْ يَكْسُو عَشَرَةَ مَسَاكِينَ .
( وَ ) كَذَا ( لَا ) يُجْزِئُ تَكْمِيلُ ( الطَّعَامِ ) أَوْ كِسْوَةٍ ( بِصَوْمٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَكْسُ أَوْ يُطْعِمْ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ( كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ ) فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا تَكْمِيلُ عِتْقٍ بِصَوْمٍ أَوْ إطْعَامٍ وَلَا تَكْمِيلٍ صَوْمٍ بِإِطْعَامٍ وَكَذَا لَا يُجْزِئُ هُنَا أَنْ يُطْعِمَ الْمِسْكِينَ بَعْضَ الطَّعَامِ وَيَكْسُوَهُ بَعْضَ الْكِسْوَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْهُ وَلَمْ يَكْسُهُ ( وَمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ ) عَنْهُ ( يَسْتَدِينُ ) وَيُكَفِّرُ ( إنْ قَدَرَ ) عَلَى الِاسْتِدَانَةِ ( وَإِلَّا ) يَقْدِرُ عَلَيْهَا ( صَامَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث