شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
وَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ ( دَوَاءٌ وَ ) لَا ( أُجْرَةُ طَبِيبٍ ) إنْ مَرِضَتْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ حَاجَتِهَا الضَّرُورِيَّةِ الْمُعْتَادَةِ بَلْ لِعَارِضٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ( وَكَذَا لَا ) يَلْزَمُهُ ( ثَمَنُ طِيبٍ وَحِنَّاءٍ وَخِضَابٍ وَنَحْوِهِ ) كَثَمَنِ مَا يُحَمَّرُ بِهِ وَجْهٌ أَوْ يُسَوَّدُ بِهِ شَعْرٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ ( وَإِنْ أَرَادَ مِنْهَا تَزْيِينًا بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ ( أَوْ ) أَرَادَ مِنْهَا ( قَطْعَ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَأَتَى بِهِ ) أَيْ بِمَا يُرِيدُ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ أَوْ بِمَا يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ ( لَزِمَهَا ) اسْتِعْمَالُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِزَوْجَتِهِ خُفٌّ وَلَا مِلْحَفَةٌ لِلْخُرُوجِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَاجَتِهَا الضَّرُورِيَّةِ الْمُعْتَادَةِ ( وَعَلَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( تَرْكُ حِنَّاءٍ وَزِينَةٍ نَهَى عَنْهُمَا ) أَيْ الزَّوْجُ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( لِمَنْ ) أَيْ لِزَوْجَتِهِ ( بِلَا خَادِمٍ ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( وَيُخْدَمُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( مِثْلُهَا ) لِيَسَارٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ .
( وَلَوْ ) كَانَ احْتِيَاجُهَا إلَيْهِ ( لِمَرَضٍ خَادِمٍ وَاحِدٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَمِنْ الْمَعْرُوفِ إقَامَةُ الْخَادِمِ لَهَا إذَنْ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَاجَتِهَا كَالنَّفَقَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ خِدْمَتُهَا فِي نَفْسِهَا ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْوَاحِدِ ( وَيَجُوزَ ) كَوْنُ الْخَادِمِ امْرَأَةً ( كِتَابِيَّةً ) ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُهُ إلَيْهَا . قُلْتُ : وَكَذَا مَجُوسِيَّةٌ وَوَثَنِيَّةٌ وَنَحْوَهُمَا ( وَتُلْزَمُ ) الزَّوْجَةُ ( بِقَبُولِهَا ) أَيْ الْخَادِمِ الْكَافِرَةِ . ; لِأَنَّ تَعْيِينَ الْخَادِمِ لِلزَّوْجِ ( وَنَفَقَتُهُ ) أَيْ الْخَادِمِ ( وَكِسْوَتُهُ ) عَلَى الزَّوْجِ ( كَفَقِيرَيْنِ ) أَيْ كَنَفَقَةِ فَقِيرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ ( مَعَ خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ ) لِلْخَادِمِ ( لِحَاجَةِ خُرُوجٍ وَلَوْ أَنَّهُ ) أَيْ الْخَادِمَ ( لَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( إلَّا فِي نَظَافَةٍ ) فَلَا يَجِبُ لِلْخَادِمِ دُهْنٌ وَلَا سِدْرٌ وَلَا مُشْطٌ وَنَحْوَهُ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلزِّينَةِ وَالتَّنْظِيفِ ، وَلَا يُرَادُ ذَلِكَ مِنْ الْخَادِمِ ( وَنَفَقَةُ ) خَادِمٍ ( مُكْرًى وَ ) خَادِمٍ ( مُعَارٍ عَلَى مُكْرٍ وَمُعِيرٍ ) لَهُ ; لِأَنَّ الْمُكْرِيَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْأُجْرَةُ ، وَالْمُعِيرُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ بِإِعَارَتِهِ ( وَتَعْيِينُ خَادِمٍ لَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( إلَيْهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ رَضِيَا بِخِدْمَتِهِ وَأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الزَّوْجِ جَازَ وَإِنْ طَلَبَتْ مِنْهُ أُجْرَتَهُ فَوَافَقَهَا جَازَ . وَإِنْ أَبَى وَقَالَ : أَنَا آتِيك بِخَادِمٍ غَيْرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ حَيْثُ صَلَحَ ( وَ ) تَعْيِينُ ( سِوَاهُ ) أَيْ سِوَى خَادِمِهَا ( إلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ . لِأَنَّ أُجْرَتَهُ عَلَيْهِ ( وَإِنْ قَالَتْ ) زَوْجَةٌ ( أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي وَآخُذُ مَا يَجِبُ لِخَادِمِي . أَوْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( أَنَا أَخْدُمُكِ بِنَفْسِي وَأَبَى الْآخَرُ ) أَيْ الزَّوْجُ فِي الْأُولَى وَالزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَة ( لَمْ يُجْبَرْ ) الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا ، أَمَّا الزَّوْجُ 228 فَلِأَنَّ فِي إخْدَامِهَا غَيْرَهَا تَوْفِيرًا لَهَا عَلَى حُقُوقِهِ وَتَرَفُّهًا لَهُ وَرَفْعًا لِقَدْرِهَا ، وَذَلِكَ يَفُوتُ بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلِأَنَّ غَرَضَهَا مِنْ الْخِدْمَةِ قَدْ لَا يَحْصُلُ بِهِ ; لِأَنَّهَا تَحْتَشِمُهُ وَفِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَيْهَا .
( وَيَلْزَمُهُ ) لِزَوْجَتِهِ ( مُؤْنِسَةٌ لِحَاجَةٍ ) كَخَوْفِ مَكَانِهَا ، وَعَدُوٍّ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُ . ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ إقَامَتُهَا بِمَكَانٍ لَا تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا ، وَتَعْيِينُ الْمُؤْنِسَةِ إلَى الزَّوْجِ ، وَيَكْتَفِي هُوَ بِتَوْنِيسِهِ هُوَ لَهَا وَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ ( أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ ) زَوْجَةً ( مَرِيضَةً ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَوَائِجِهَا الْمُعْتَادَةِ ( بِخِلَافِ رَقِيقِهِ ) الْمَرِيضِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُضُوءُ بِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ لِتَمَلُّكِهِ إيَّاهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَهِيَ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَلَا دَخْلَ لِلْوُضُوءِ فِيهِ .
( وَلَوْ ) كَانَ احْتِيَاجُهَا إلَيْهِ ( لِمَرَضٍ خَادِمٍ وَاحِدٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَمِنْ الْمَعْرُوفِ إقَامَةُ الْخَادِمِ لَهَا إذَنْ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَاجَتِهَا كَالنَّفَقَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ خِدْمَتُهَا فِي نَفْسِهَا ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْوَاحِدِ ( وَيَجُوزَ ) كَوْنُ الْخَادِمِ امْرَأَةً ( كِتَابِيَّةً ) ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُهُ إلَيْهَا . قُلْتُ : وَكَذَا مَجُوسِيَّةٌ وَوَثَنِيَّةٌ وَنَحْوَهُمَا ( وَتُلْزَمُ ) الزَّوْجَةُ ( بِقَبُولِهَا ) أَيْ الْخَادِمِ الْكَافِرَةِ . ; لِأَنَّ تَعْيِينَ الْخَادِمِ لِلزَّوْجِ ( وَنَفَقَتُهُ ) أَيْ الْخَادِمِ ( وَكِسْوَتُهُ ) عَلَى الزَّوْجِ ( كَفَقِيرَيْنِ ) أَيْ كَنَفَقَةِ فَقِيرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ ( مَعَ خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ ) لِلْخَادِمِ ( لِحَاجَةِ خُرُوجٍ وَلَوْ أَنَّهُ ) أَيْ الْخَادِمَ ( لَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( إلَّا فِي نَظَافَةٍ ) فَلَا يَجِبُ لِلْخَادِمِ دُهْنٌ وَلَا سِدْرٌ وَلَا مُشْطٌ وَنَحْوَهُ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلزِّينَةِ وَالتَّنْظِيفِ ، وَلَا يُرَادُ ذَلِكَ مِنْ الْخَادِمِ ( وَنَفَقَةُ ) خَادِمٍ ( مُكْرًى وَ ) خَادِمٍ ( مُعَارٍ عَلَى مُكْرٍ وَمُعِيرٍ ) لَهُ ; لِأَنَّ الْمُكْرِيَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْأُجْرَةُ ، وَالْمُعِيرُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ بِإِعَارَتِهِ ( وَتَعْيِينُ خَادِمٍ لَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( إلَيْهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ رَضِيَا بِخِدْمَتِهِ وَأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الزَّوْجِ جَازَ وَإِنْ طَلَبَتْ مِنْهُ أُجْرَتَهُ فَوَافَقَهَا جَازَ . وَإِنْ أَبَى وَقَالَ : أَنَا آتِيك بِخَادِمٍ غَيْرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ حَيْثُ صَلَحَ ( وَ ) تَعْيِينُ ( سِوَاهُ ) أَيْ سِوَى خَادِمِهَا ( إلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ . لِأَنَّ أُجْرَتَهُ عَلَيْهِ ( وَإِنْ قَالَتْ ) زَوْجَةٌ ( أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي وَآخُذُ مَا يَجِبُ لِخَادِمِي . أَوْ قَالَ ) الزَّوْجُ ( أَنَا أَخْدُمُكِ بِنَفْسِي وَأَبَى الْآخَرُ ) أَيْ الزَّوْجُ فِي الْأُولَى وَالزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَة ( لَمْ يُجْبَرْ ) الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا ، أَمَّا الزَّوْجُ 228 فَلِأَنَّ فِي إخْدَامِهَا غَيْرَهَا تَوْفِيرًا لَهَا عَلَى حُقُوقِهِ وَتَرَفُّهًا لَهُ وَرَفْعًا لِقَدْرِهَا ، وَذَلِكَ يَفُوتُ بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلِأَنَّ غَرَضَهَا مِنْ الْخِدْمَةِ قَدْ لَا يَحْصُلُ بِهِ ; لِأَنَّهَا تَحْتَشِمُهُ وَفِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَيْهَا .
( وَيَلْزَمُهُ ) لِزَوْجَتِهِ ( مُؤْنِسَةٌ لِحَاجَةٍ ) كَخَوْفِ مَكَانِهَا ، وَعَدُوٍّ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُ . ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ إقَامَتُهَا بِمَكَانٍ لَا تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا ، وَتَعْيِينُ الْمُؤْنِسَةِ إلَى الزَّوْجِ ، وَيَكْتَفِي هُوَ بِتَوْنِيسِهِ هُوَ لَهَا وَ ( لَا ) يَلْزَمُهُ ( أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ ) زَوْجَةً ( مَرِيضَةً ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَوَائِجِهَا الْمُعْتَادَةِ ( بِخِلَافِ رَقِيقِهِ ) الْمَرِيضِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُضُوءُ بِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ لِتَمَلُّكِهِ إيَّاهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَهِيَ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَلَا دَخْلَ لِلْوُضُوءِ فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث