شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 3526 · ص. المطبوع 144
( وَ ) إنْ قَالَ ( لِامْرَأَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَثَمَّ مَنْوِيَّةٌ ) بِأَنْ نَوَى مُعَيَّنَةً مِنْهُمَا ( طَلُقَتْ ) الْمَنْوِيَّةُ ; لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا بِنِيَّتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَيَّنَهَا بِلَفْظِهِ . فَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ عَنَاهَا وَقَالَ : إنَّمَا عَنَيْتُ ضَرَّتَهَا فَقَوْلُهُ ; لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا تُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ( وَإِلَّا ) يَنْوِ مُعَيَّنَةً ( أُخْرِجَتْ ) الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا ( بِقُرْعَةٍ ) نَصًّا رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ( كَمُعَيَّنَةٍ مَنْسِيَّةٍ ) أَيْ كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا فَتُمَيَّزُ بِقُرْعَةٍ ( وَكَقَوْلِهِ عَنْ طَائِرٍ إنْ كَانَ غُرَابًا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ وَإِلَّا ) يَكُنْ غُرَابًا ( فَعَمْرَةُ ) طَالِقٌ وَذَهَبَ الطَّائِرُ ( وَجَهِلَ ) أَغُرَابٌ أَمْ غَيْرُهُ ؟ فَيُقْرِعُ بَيْنُهُمَا فَتَطْلُقُ مَنْ أَخْرَجَتْهَا الْقُرْعَةُ ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا عَيْنًا فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَالْقُرْعَةُ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ لِإِخْرَاجِ الْمَجْهُولِ . وَإِنْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا وَكَانَ نَوَى الْمُطَلَّقَةَ حَلَفَ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا وَوَرِثَهَا أَوْ لِلْحَيَّةِ وَلَمْ يَرِثْ الْمَيِّتَةَ و إنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ أَحَدَهُمَا أَقْرَعَ .
( وَإِنْ مَاتَ ) قَبْلَ الْقُرْعَةِ ( أَقْرَعَ وَرَثَتُهُ ) لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ ( وَلَا يَطَأُ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهُ إحْدَاهُمَا وَدَوَاعِيهِ ( قَبْلَهَا ) أَيْ الْقُرْعَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِإِحْدَاهُمَا يَقِينًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَادِفَهَا ( وَتَجِبُ النَّفَقَةُ ) لِلزَّوْجَتَيْنِ إلَى الْقُرْعَةِ ; لِأَنَّهُمَا مَحْبُوسَتَانِ لِحَقِّهِ فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ ( وَمَتَى ظَهَرَ أَوْ ذُكِرَ ) بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لِإِحْدَاهُمَا ( أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الْمُخْرَجَةِ ) بِالْقُرْعَةِ بِأَنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ نِسْيَانِهِ ( رُدَّتْ ) الْمُخْرَجَةُ لِزَوْجِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ فِيهَا بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ وَالْقُرْعَةُ لَا حُكْمَ لَهَا مَعَ الذِّكْرِ . فَإِذَا أَعْلَم الْمُطَلَّقَةَ 144 رُجِعَ إلَى قَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهَا بِالِاشْتِبَاهِ فَإِذَا زَالَ عَنْهَا رُدَّتْ إلَيْهِ كَمَا لَوْ عَلِمَتْ مُذَكَّاةً بَعْدَ أَنْ اشْتَبَهَتْ بِمَيْتَةٍ ( مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ) مُخْرَجَةٌ بِقُرْعَةٍ فَلَا تُرَدُّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِ بِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ( أَوْ ) مَا لَمْ ( يُحْكَمْ بِالْقُرْعَةِ ) أَوْ يُقْرِعُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُنَّ ; لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ الزَّوْجُ رَفْعَهَا كَسَائِرِ الْحُكُومَاتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث