شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
( فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( ظُلْمَ صَاحِبِهِ ) لَهُ ( أَسْكَنَهُمَا حَاكِمٌ قُرْبَ ) رَجُلٍ ( ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا ، وَيَكْشِفُ حَالَهُمَا كَعَدَالَةٍ ، وَإِفْلَاسٍ مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ ) لِيَعْلَمَ الظَّالِمُ مِنْهُمَا ( وَيُلْزِمُهُمَا ) الثِّقَةُ ( الْحَقَّ ) ; لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْإِنْصَافِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) إسْكَانَهُمَا قُرْبَ ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا أَوْ تَعَذَّرَ إلْزَامَهُمَا بِالْحَقِّ ( وَتَشَاقَّا ) أَيْ : خَرَجَا إلَى الشِّقَاقِ ، وَالْعَدَاوَةِ ( بَعَثَ ) الْحَاكِمُ إلَيْهِمَا ( حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِ ) حُكْمَ ( الْجَمْعِ ، وَالتَّفْرِيقِ ) ; لِأَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ عِلْمُهُمَا بِهِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِمَا هَذِهِ الشُّرُوطُ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ فَكَأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْهُ . ( وَالْأَوْلَى ) أَنْ يَكُونَ الْحَكَمَانِ ( مِنْ أَهْلِهِمَا ) أَيْ : الزَّوْجَيْنِ ; لِأَنَّ الشَّخْصَ يُفْضِي إلَى قَرَابَتِهِ ، وَأَهْلِهِ بِلَا احْتِشَامٍ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْإِصْلَاحِ فَيَخْلُو كُلٌّ بِصَاحِبِهِ ، وَيَسْتَعْلِمُ رَأْيَهُ فِي الْفِرَاقِ وَالْوَصْلَةِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ( يُوَكِّلَانِهِمَا ) بِرِضَاهُمَا وَ ( لَا ) يَبْعَثُهُمَا الْحَاكِمُ ( جَبْرًا ) عَلَى الزَّوْجَيْنِ ( فِي فِعْلِ الْأَصْلَحِ مِنْ جَمْعٍ أَوْ تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ أَوْ دُونَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } الْآيَةُ ( وَلَا ) يَصِحُّ ( إبْرَاءُ غَيْرِ وَكِيلِهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ ( فِي خُلْعٍ 56 فَقَطْ ) فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ وَكِيلِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا وَلَا مِنْ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ إلَّا فِي الْخُلْعِ خَاصَّةً . ( وَإِنْ شَرَطَا ) أَيْ : الْحَكَمَانِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ( مَا ) أَيْ : شَرَطًا ( لَا يُنَافِي نِكَاحًا ) كَإِسْكَانِهَا بِمَحَلِّ كَذَا أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَنَحْوَهُ ( لَزِمَ ) الشَّرْطُ وَلَعَلَّهُمْ نَزَّلُوا هَذِهِ الْحَالَةَ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لِحَاجَةِ الْإِصْلَاحِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ الْمُعْتَبَرِ مِنْ الشُّرُوطِ صُلْبُ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ شَرَطَا مَا يُنَافِي نِكَاحًا ( فَلَا ) يَلْزَمُ ، وَذَلِكَ ( كَتَرْكِ قَسْمٍ أَوْ ) تَرْكِ ( نَفَقَةٍ ) أَوْ وَطْءٍ أَوْ سَفَرٍ إلَّا بِإِذْنِهَا وَنَحْوِهِ . ( وَلِمَنْ رَضِيَ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِشَرْطِ مَا يُنَافِي نِكَاحًا ( الْعَوْدَ ) أَيْ : الرُّجُوعَ عَنْ الرِّضَا بِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ ( وَلَا يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا ) أَيْ : الْحَكَمَيْنِ ( بِغَيْبَةِ الزَّوْجَيْنِ ) أَوْ غَيْبَةِ ( أَحَدِهِمَا ) ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَنْقَطِعُ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ ( ، وَيَنْقَطِعُ ) نَظَرُهُمَا ( بِجُنُونِهِمَا ) أَيْ : الزَّوْجَيْنِ ( أَوْ ) جُنُونِ ( أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهِ ) أَيْ : الْجُنُونِ ( مِمَّا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ ) كَحُرٍّ لِسَفَهٍ كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث