شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 2995 · ص. المطبوع 636
( وَيُسَنُّ اسْتِئْذَانُهَا ) أَيْ الْبِكْرِ إذَا تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ لِمَا سَبَقَ ( مَعَ ) اسْتِئْذَانِ ( أُمِّهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ أَمِّرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَيُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ ) وَلَوْ بِكْرًا ( كُفْؤًا لَا بِتَعْيِينِ أَبٍ ) نَصًّا فَإِنْ عَيَّنَتْ غَيْرَ كُفْؤٍ قُدِّمَ تَعْيِينُ الْأَبِ .
( وَ ) يُجْبِرُ أَبٌ ( مَجْنُونَةً وَلَوْ ) كَانَتْ ( بِلَا شَهْوَةٍ ) أَوْ كَانَتْ ( ثَيِّبًا أَوْ بَالِغَةً ) لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ انْتَفَتْ عَنْ الْعَاقِلَةِ بِخِيَرَةِ نَظَرِهَا لِنَفْسِهَا بِخِلَافِ الْمَجْنُونَةِ ( وَيُزَوِّجُهَا ) أَيْ الْمَجْنُونَةَ ( مَعَ شَهْوَتِهَا كُلُّ وَلِيٍّ ) لِحَاجَتِهَا إلَى النِّكَاحِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عَنْهَا وَصِيَانَتِهَا عَنْ الْفُجُورِ وَتَحْصِيلْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعَفَافِ وَصِيَانَةِ الْعِرْضِ وَتُعْرَفُ شَهْوَتُهَا مِنْ كَلَامِهَا وَقَرَائِنِ أَحْوَالِهَا كَتَتَبُّعِهَا الرِّجَالَ وَمَيْلِهَا إلَيْهِمْ .
( وَ ) يُجْبِرُ أَبٌ ( ابْنًا صَغِيرًا ) أَيْ غَيْرَ بَالِغٍ . لِمَا رُوِيَ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ زَوَّجَ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَاخْتَصَمُوا إلَى زَيْدٍ . فَأَجَازَاهُ جَمِيعًا " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ . وَلَهُ تَزْوِيجُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً .
( وَ ) يُجْبِرُ أَبٌ ابْنًا ( بَالِغًا مَجْنُونًا ) مُطْبِقًا وَمَعْتُوهًا ( وَلَوْ ) كَانَ ( بِلَا شَهْوَةٍ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ أَشْبَهَ الصَّغِيرَ . فَإِنَّهُ إذَا جَازَ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ وَتَوَقُّعِ نَظَرِهِ فَعِنْدَ حَاجَتِهِ أَوْلَى . وَبِمَا كَانَ النِّكَاحُ دَوَاءً لَهُ يُرْجَى بِهِ شِفَاؤُهُ وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْإِيوَاءِ وَالْحِفْظِ وَيَأْتِي أَنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَتَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا لِمَصْلَحَةٍ .
( وَيُزَوِّجُهُمَا ) أَيْ الصَّغِيرَ وَالْبَالِغَ الْمَجْنُونَ ( مَعَ عَدَمِ أَبٍ ) لَهُمَا ( وَصِيُّهُ ) أَيْ الْأَبِ فِي النِّكَاحِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي . وَقَالَهُ الْخِرَقِيِّ . وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ أَظْهَرُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( فَإِنْ عُدِمَ ) وَصِيُّ الْأَبِ ( وَثَمَّ حَاجَةٌ ) إلَى نِكَاحِهِمَا ( فَحَاكِمٌ ) يُزَوِّجُهُمَا لِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِهِمَا بَعْدَ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَمَنْ يَتَحَقَّقُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ إذَا بَلَغَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ ، لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ . وَمَنْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ لِنَفْسِهِ لَمْ تَثْبُتْ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهِ لِغَيْرِهِ كَالْعَاقِلِ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ سَامٍّ أَوْ مَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ فَكَالْعَاقِلِ ( وَيَصِحُّ قَبُولُ ) صَبِيٍّ ( مُمَيِّزٍ لِنِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) كَتَوَلِّيهِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ( وَلِكُلِّ وَلِيٍّ ) مِنْ أَبٍ وَوَصِيِّهِ 636 وَبَقِيَّةِ الْعَصَبَاتِ وَالْحَاكِمِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث