شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 2972 · ص. المطبوع 617
وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ ( وَأَحْكَامُ أُمِّ وَلَدٍ كَ ) أَحْكَامِ ( أَمَةٍ ) غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ ( فِي إجَارَةٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَوَطْءٍ وَسَائِرِ أُمُورِهَا ) كَإِعَارَةٍ وَإِيدَاعٍ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ . أَشْبَهَتْ الْقِنَّ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ هِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ } وَقَوْلِهِ { ۝ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ مِنْ بَعْدِهِ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي الرِّقِّ ( إلَّا فِي تَدْبِيرٍ ) فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ الِاسْتِيلَادُ أَقْوَى مِنْهُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ أَبْطَلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَبَيْعٍ ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ ( غَيْرِ كِتَابَةٍ ) فَتَصِحُّ كِتَابَتُهَا وَيُقَدَّمُ ( وَكَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ : لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ 617 عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ( أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا ) إشْعَارٌ بِذَلِكَ . وَمَنْعُ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ . .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ بَيْعُهُنَّ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ { ۝ بِعْنَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا } لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ كَانَ بِعِلْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِلْمِ أَبِي بَكْرٍ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ وَلَمْ تَجْتَمِعْ الصَّحَابَةُ بَعْدُ عَلَى مُخَالَفَتِهِمَا ( أَوْ يُرَادُ لَهُ ) أَيْ لِنَقْلِ الْمِلْكِ ( كَرَهْنٍ ) فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْبَيْعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ ( وَوَلَدِهَا ) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ ( مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا ) إنْ أَتَتْ بِهِ ( بَعْدَ إيلَادِهَا ) مِنْ سَيِّدِهَا ( كَهِيَ ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ إنْ لَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهِ بِمَنْ وَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ ، وَسَوَاءٌ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَيَجُوزُ فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا يَجُوزُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، وَيَمْتَنِعُ فِيهِ مَا يَمْتَنِعُ فِيهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ حُرِّيَّةً وَرِقًّا ، فَكَذَا فِي سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ .
قَالَ أَحْمَدُ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا ( وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ) ( إلَّا أَنَّهُ ) أَيْ وَلَدَهَا ( لَا يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِهَا ) لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي تَبِعَهَا فِيهِ وَيَبْقَى عِتْقُهُ مَوْقُوفًا عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ وَكَذَا لَوْ عَتَقَ وَلَدُهَا لَمْ تَعْتِقْ بَلْ يَمُوتُ سَيِّدُهَا ( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا ( بِمَوْتِهَا قَبْلَ سَيِّدِهَا ) وَيَبْقَى عِتْقُهُ مَوْقُوفًا عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا لِبَقَاءِ التَّبَعِيَّةِ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا مَاتَتْ بَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ لِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ فِي الْكِتَابَةِ الْأَدَاءُ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهَا ، وَالسَّبَبُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ مَوْتُ السَّيِّدِ وَلَا يَتَعَذَّرُ بِمَوْتِهَا ( وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ ) مِنْهُ ( فَنَفَقَتُهَا لِمُدَّةِ حَمْلِهَا مِنْ مَالِ حَمْلِهَا ) أَيْ نَصِيبِهِ الَّذِي وُقِفَ لَهُ لِمِلْكِهِ لَهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَمْلِ مَالٌ بِأَنْ لَمْ يُخَلِّفْ السَّيِّدُ مَا يَرِثُ مِنْهُ الْحَمْلُ ( فَ ) نَفَقَةُ الْحَمْلِ ( عَلَى وَارِثِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ }
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث