شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 2434
( إلَّا ) إنْ عَلَّقَ وَاقِفُ الْوَقْفِ ( بِمَوْتِهِ ) كَقَوْلِهِ : هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي . فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَشْرُوطٌ بِالْمَوْتِ . أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ : قِفُوا دَارِي عَلَى جِهَةِ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي . وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَّى ، فَكَانَ فِي وَصِيَّتِهِ " هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ . أَنَّ ثَمَغًا صَدَقَةٌ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا . وَوَقْفُهُ هَذَا كَانَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتُهِرَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ . فَكَانَ إجْمَاعًا . وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ . لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ وَهِيَ أَوْسَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْحَيَاةِ ، بِدَلِيلِ جَوَازِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ وَ " ثَمَغٌ " بِالْفَتْحِ : مَالٌ بِالْمَدِينَةِ لِعُمَرَ وَقَفَهُ . قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ، أَيْ فَتْحِ الْمِيمِ ( وَيَلْزَمُ ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ ( مِنْ حِينِهِ ) أَيْ حِينِ صُدُورِهِ مِنْهُ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ : إنَّ الْمُدَبَّرَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ مِلْكُ السَّاعَةِ . وَهَذَا شَيْءٌ وَقَفَهُ عَلَى قَوْمٍ مَسَاكِينَ فَكَيْفَ يُحْدِثُ بِهِ شَيْئًا ؟ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْفَرْقُ عُسْرٌ جِدًّا ( وَيَكُونُ ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ ( مِنْ ثُلُثِهِ ) أَيْ مَال الْوَاقِفِ . لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لَزِمَ . وَإِنْ زَادَ لَزِمَ فِي الثُّلُثِ وَوَقَفَ الْبَاقِي عَلَى الْإِجَازَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث