شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَكَذَا مَنْ نَزَلَ عَنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ عَنْ وَظِيفَةٍ لِأَهْلٍ ) 368 فَالْمَنْزُولُ لَهُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَتَقَرَّرُ غَيْرُهُ أَيْ : إذَا كَانَ النُّزُولُ مُتَوَقِّفًا عَلَى الْإِمْضَاءِ لِشَرْطِ وَاقِفٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَالنُّزُولُ إذَا لَمْ يَتِمَّ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمُتَحَجِّرِ إذْ الْمُتَحَجِّرُ لَا يَتِمُّ مِلْكُهُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ وَالنُّزُولُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِمْضَاءِ ، وَحَقُّ الْمَنْزُولِ لَهُ قَائِمٌ بِهِ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى الْإِمْضَاءِ . فَإِنْ وُجِدَ انْبَرَمَ وَتَمَّ النُّزُولُ لَهُ وَإِلَّا كَانَ الْمَنْزُولُ عَنْهُ لِلنَّازِلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْغَبْ عَنْهُ رَغْبَةً مُطْلَقَةً بَلْ مُقَيَّدَةً بِحُصُولِهِ لِلْمَنْزُولِ لَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ التَّقْرِيرُ فِي مِثْلِ هَذَا إنَّمَا يُقَرِّرُ فِيمَا هُوَ خَالٍ عَنْ يَدِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ فِي يَدِ مَنْ يَمْلِكُ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ لِمُقْتَضًى شَرْعِيٍّ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ النُّزُولُ مَشْرُوطًا بِالْإِمْضَاءِ وَكَانَ الْمَنْزُولُ لَهُ أَهْلًا فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ عَاجِلًا بِقَبُولِهِ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقْرِيرِ نَاظِرٍ وَلَا مُرَاجَعَتِهِ ; إذْ هُوَ حَقٌّ لَهُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ فِي حُقُوقِهِ قَالَهُ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ ( أَوْ آثَرَ شَخْصًا بِمَكَانِهِ فِي الْجُمُعَةِ ) ، فَالْمُؤْثَرُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَحَقُّ بِهِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ قُلْنَا إنَّهُ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ السَّابِقِ ( بَيْعُهُ ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْأَخْذِ ، وَكَمَنْ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ لَكِنَّ النُّزُولَ عَنْهُ بِعِوَضٍ لَا عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ جَائِزٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ قِيَاسًا عَلَى الْخُلْعِ ( فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ) أَيْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ وَنَحْوَهُ ( عُرْفًا وَلَمْ يَتِمَّ إحْيَاؤُهُ وَحَصَلَ مُتَشَوِّقٍ لِإِحْيَائِهِ قِيلَ لَهُ ) أَيْ : قَالَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِلْمُتَحَجِّرِ وَنَحْوِهِ : ( إمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ ) لِغَيْرِكَ يُحْيِيهِ لِتَضْيِيقِهِ عَلَى النَّاسِ فِي حَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ . أَشْبَهَ مَنْ وَقَفَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّق ( فَإِنْ طَلَبَ ) الْمُتَحَجِّرُ ( الْمُهْلَةَ لِعُذْرٍ أُمْهِلَ مَا يَرَاهُ حَاكِمٌ مِنْ نَحْوِ شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ ) لِيَحْصُلَ مَا يَحْتَاجُهُ لِإِحْيَائِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ قِيلَ لَهُ : إمَّا أَنْ تُعَمِّرَ أَوْ تَرْفَعَ يَدَكَ ، فَإِنْ لَمْ يُعَمِّرْهَا كَانَ لِغَيْرِهِ عِمَارَتُهَا ( وَلَا يَمْلِكُ ) الْمُتَحَجِّرُ ( بِإِحْيَاءِ غَيْرِهِ فِيهَا ) أَيْ : مُدَّةَ الْمُهْلَةِ لِأَنَّهُ إحْيَاءٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ . أَشْبَهَ إحْيَاءَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَصَالِحُ مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُتَحَجِّرِ أَسْبَقُ فَكَانَ أَوْلَى . فَإِنْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ بَعْدَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ مَلَكَهُ ( وَكَذَا لَا يُقَرِّرُ ) فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَوْ وَظِيفَةٍ مَنْزُولٍ عَنْهَا لِأَهْلٍ ( غَيْرُ مَنْزُولٍ لَهُ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِذَلِكَ ، ( وَ ) كَذَا ( لَا ) يَجُوزُ ( لِغَيْرِ الْمُؤْثَرِ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ( أَنْ يَسْبِقَ ) إلَى الْمَكَانِ الْمُؤْثَرِ بِهِ غَيْرُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُؤْثَرِ بِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث