شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 2312 · ص. المطبوع 355
( وَ ) إنْ قَالَ رَبُّ وَدِيعَةٍ لِوَدِيعٍ ( اُتْرُكْهَا فِي جَيْبِكَ فَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ أَوْ فِي كُمِّهِ ) ضَمِنَ ; لِأَنَّ الْجَيْبَ أَحْرَزُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْسَى فَيَسْقُطُ الشَّيْءُ مِنْ يَدِهِ أَوْ كُمِّهِ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ : اُتْرُكْهَا ( فِي كُمِّكَ فَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ أَوْ عَكْسِهِ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : اُتْرُكْهَا فِي يَدِكَ فَتَرَكَهَا فِي كُمِّهِ ضَمِنَ ; لِأَنَّ سُقُوطَ الشَّيْءِ مِنْ الْيَدِ مَعَ النِّسْيَانِ أَكْثَرُ مِنْ سُقُوطِهِ مِنْ الْكُمِّ وَتَسَلُّطَ الطِّرَارَ بِالْبَطِّ عَلَى الْكُمِّ بِخِلَافِ الْيَدِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا أَدْنَى مِنْ الْآخَرِ حِفْظًا مِنْ وَجْهٍ ، ( أَوْ أَخَذَهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةَ ( بِسُوقِهِ وَأُمِرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ : أَمَرَهُ مَالِكُهَا ( بِحِفْظِهَا فِي بَيْتِهِ فَتَرَكَهَا إلَى حِينِ مُضِيِّهِ ) أَيْ : فَوْقَ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ ( فَتَلِفَتْ ) قَبْلَ مُضِيِّهِ بِهَا إلَى بَيْتِهِ ضَمِنَ ; لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْفَظُ وَفِي تَرْكِهَا إلَى مُضِيِّهِ تَفْرِيطٌ ( أَوْ قَالَ ) لَهُ رَبُّهَا ( : احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَا تُدْخِلْهُ أَحَدًا فَخَالَفَ ) وَأَدْخَلَهُ غَيْرَهُ ( فَتَلِفَتْ بِحَرْقٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَنَهْبٍ ( أَوْ سَرِقَةٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دَاخِلٍ ) إلَى الْبَيْتِ ( ضَمِنَ ) ; لِأَنَّ الدَّاخِلَ رُبَمَا شَاهَدَهَا فِي دُخُولِهِ وَعَلِمَ مَوْضِعَهَا وَطَرِيقَ الْوُصُولِ إلَيْهَا فَسَرَقَهَا أَوْ دَلَّ عَلَيْهَا وَقَدْ خَالَفَ مَالِكُهَا بِإِدْخَالِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ إخْرَاجِهَا فَأَخْرَجَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَ ( لَا ) يَضْمَنُ ( إنْ قَالَ ) لَهُ رَبُّهَا ( : اُتْرُكْهَا فِي كُمِّك أَوْ ) فِي ( يَدِكَ فَتَرَكَهَا فِي جَيْبِهِ ) لِأَنَّهُ أَحْرَزُ . فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ ضَمِنَ . ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ . وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِحِفْظِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ حِرْزًا فَتَرَكَهَا فِي جَيْبِهِ الضَّيِّقِ الْفَمِ أَوْ الْمَزْرُورِ أَوْ شَدَّهَا فِي كُمِّهِ أَوْ عَلَى عَضُدِهِ مِنْ جَانِبِ الْجَيْبِ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ تَرَكَهَا فِي كُمِّهِ بِلَا شَدٍّ وَهِيَ ثَقِيلَةٌ يَشْعُرُ بِهَا ، أَوْ تَرَكَهَا فِي وَسَطِهِ وَشَدَّ عَلَيْهَا سَرَاوِيلَهُ ، ( أَوْ أَلْقَاهَا ) وَدِيعٌ ( عِنْدَ هُجُومِ نَاهِبٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَاطِعِ طَرِيقٍ ( إخْفَاءً لَهَا ) فَلَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ 355 عَادَةُ النَّاسُ فِي حِفْظِ أَمْوَالِهِمْ ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِحِفْظِهَا وَأَطْلَقَ فَشَدَّهَا عَلَى وَسَطِهِ فَهُوَ أَحَرَزُ لَهَا . وَكَذَا إنْ تَرَكَهَا بِبَيْتِهِ فِي حِرْزِهَا . وَإِنْ أَمَرَهُ بِحِفْظِهَا فِي صُنْدُوقٍ وَقَالَ : لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا وَلَا تَنَمْ فَوْقَهَا فَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ . أَوْ قَالَ : لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا إلَّا قُفْلًا وَاحِدًا فَجَعَلَ عَلَيْهَا قُفْلَيْنِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث