شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَ ) يَجِبُ ( فِي قِنٍّ يَأْبِقُ ) مِنْ غَاصِبٍ ( وَنَحْوَهُ ) كَجَمَلٍ يَشْرُدُ مِنْهُ وَيَعْجِزُ عَنْ رَدِّهِ ( قِيمَتُهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الْآبِقِ أَوْ الشَّارِدِ لِمَالِكِهِ لِلْحَيْلُولَةِ ( وَيَمْلِكُهَا ) . أَيْ الْقِيمَةَ ( مَالِكُهُ ) أَيْ : الْمَغْصُوبِ بِقَبْضِهَا ، فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ مِنْ أَجْلِ الْحَيْلُولَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ ; وَلِذَلِكَ ( لَا ) يَمْلِكُ ( غَاصِبٌ مَغْصُوبًا بِدَفْعِهَا ) أَيْ : الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهَا بِالْبَيْعِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ . وَكَمَا لَوْ كَانَ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ قَرِيبَهُ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى أَخْذِهَا . وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا . وَلَا يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِالْبَدَلِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ جَوَازُ الْأَخْذِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فَتُوقَفُ عَلَى خِيَرَتِهِ ( فَمَتَى قَدَرَ ) غَاصِبٌ عَلَى آبِقٍ وَنَحْوَهُ ( رَدَّهُ ) وُجُوبًا بِزِيَادَتِهِ ; لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ ( وَأَخَذَهَا ) أَيْ : الْقِيمَةَ بِعَيْنِهَا إنْ بَقِيَتْ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لِأَجْلِهَا . وَيَرُدُّ 320 زَوَائِدَهَا الْمُتَّصِلَةَ مِنْ سِمَنٍ وَنَحْوِهِ ، وَلَا يَرُدُّ الْمُنْفَصِلَةَ بِلَا نِزَاعٍ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ .
قَالَ الْمَجْدُ : وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ ; لِأَنَّ الشَّجَرَ وَالْحَيَوَانَ لَا يَكُونُ أَبَدًا فِي نَفْسِهِ نَفْسُ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ بَلْ بَدَلٌ عَنْهَا . فَإِذَا رَجَعَ الْمَغْصُوبُ رَدَّ الْقِيمَةَ لَا بَدَلَهَا ، كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ . ثُمَّ أَخَذَ عَنْهَا ذَهَبًا ، أَوْ سِلْعَةً ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِدَرَاهِمِهِ لَا بِبَدَلِهَا انْتَهَى . وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الثَّمَنَ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ دَرَاهِمَ ، فَإِذَا عَرَضَهُ عَنْهَا شَيْئًا فَهُوَ عَقْدٌ آخَرُ . وَأَمَّا هُنَا فَالْقِيمَةُ لَمْ تَثْبُتْ فِي الذِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ ، فَمَا دَفَعَهُ ابْتِدَاءً هُوَ الْقِيمَةُ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا ( أَوْ ) يَأْخُذُ ( بَدَلَهَا ) أَيْ الْقِيمَةِ ( إنْ تَلِفَتْ ) أَيْ : مِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَإِلَّا فَقِيمَتَهَا ، وَلَيْسَ لِغَاصِبٍ حَبْسُ الْمَغْصُوبِ لِتُرَدَّ قِيمَتُهُ . وَكَذَا مُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى رَدِّ ثَمَنِهِ صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، بَلْ يُدْفَعَانِ إلَى عَدْلٍ يُسَلِّمُ إلَى كُلٍّ مَالَهُ .
قَالَ الْمَجْدُ : وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ ; لِأَنَّ الشَّجَرَ وَالْحَيَوَانَ لَا يَكُونُ أَبَدًا فِي نَفْسِهِ نَفْسُ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ بَلْ بَدَلٌ عَنْهَا . فَإِذَا رَجَعَ الْمَغْصُوبُ رَدَّ الْقِيمَةَ لَا بَدَلَهَا ، كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ . ثُمَّ أَخَذَ عَنْهَا ذَهَبًا ، أَوْ سِلْعَةً ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِدَرَاهِمِهِ لَا بِبَدَلِهَا انْتَهَى . وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الثَّمَنَ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ دَرَاهِمَ ، فَإِذَا عَرَضَهُ عَنْهَا شَيْئًا فَهُوَ عَقْدٌ آخَرُ . وَأَمَّا هُنَا فَالْقِيمَةُ لَمْ تَثْبُتْ فِي الذِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ ، فَمَا دَفَعَهُ ابْتِدَاءً هُوَ الْقِيمَةُ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا ( أَوْ ) يَأْخُذُ ( بَدَلَهَا ) أَيْ الْقِيمَةِ ( إنْ تَلِفَتْ ) أَيْ : مِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَإِلَّا فَقِيمَتَهَا ، وَلَيْسَ لِغَاصِبٍ حَبْسُ الْمَغْصُوبِ لِتُرَدَّ قِيمَتُهُ . وَكَذَا مُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى رَدِّ ثَمَنِهِ صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، بَلْ يُدْفَعَانِ إلَى عَدْلٍ يُسَلِّمُ إلَى كُلٍّ مَالَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث