شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 1923 · ص. المطبوع 208
( وَهُوَ ) أَيْ : الِاجْتِمَاعُ فِي التَّصَرُّفِ خَمْسَةُ : ( أَضْرُبٍ ) جَمْعُ ضَرْبٍ أَيْ : صِنْفٌ . أَحَدُهَا : ( شَرِكَةُ عِنَانٍ ) وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا بَلْ فِي بَعْضِ شُرُوطِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِوَائِهَا فِي الْمَالِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْفَارِسَيْنِ يَسْتَوِيَانِ فِي السَّيْرِ فَإِنْ عِنَانَيْ فَرَسَيْهِمَا يَكُونَانِ سَوَاءٌ أَوْ لِمِلْكِ كُلٍّ مِنْهُمَا 208 التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ الْمَالِ كَمَا يَتَصَرَّفُ الْفَارِسُ فِي عِنَانِ فَرَسِهِ ، أَوْ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ إذَا عَرَضَ ; لِأَنَّهُ عَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُشَارَكَةُ صَاحِبِهِ أَوْ مِنْ الْمُعَانَّةِ وَهِيَ الْمُعَارَضَةُ ; ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعَارِضٌ لِصَاحِبِهِ بِمَالِهِ وَعَمَلِهِ .
( وَهِيَ ) أَيْ : شَرِكَةُ الْعِنَانِ ( أَنْ يُحْضِرَ كُلُّ ) وَاحِدٍ ( مِنْ عَدَدِ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( جَائِزُ التَّصَرُّفِ ) فَلَا تُعْقَدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا مَعَ صَغِيرٍ وَلَا سَفِيهٍ ( مِنْ مَالِهِ ) فَلَا تُعْقَدُ بِنَحْوِ مَغْصُوبٍ ( نَقْدًا ) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ( مَضْرُوبًا ) أَيْ : مَسْكُوكًا وَلَوْ بِسِكَّةِ كُفَّارٍ ( مَعْلُومًا ) قَدْرًا وَصِفَةً ( وَلَوْ ) كَانَ النَّقْدُ ( مَغْشُوشًا قَلِيلًا ) لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ لَا كَثِيرًا ( أَوْ ) كَانَ النَّقْدُ ( مِنْ جِنْسَيْنِ ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ( أَوْ ) كَانَ ( مُتَفَاوِتًا ) بِأَنْ أَحْضَرَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ ( أَوْ ) كَانَ ( شَائِعًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إنْ عَلِمَ كُلٌّ ) مِنْهُمْ ( قَدْرَ مَالِهِ ) كَمَا لَوْ وَرِثُوهُ ، لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ وَاشْتَرَكُوا فِيهِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ .
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى عَرْضٍ نَصًّا ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إمَّا أَنْ تَقَعَ عَلَى عَيْنِ الْعَرْضِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ وَعَيْنُهَا لَا يَجُوزُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الرُّجُوعَ عِنْدَ فَسْخِهَا بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِثْلِهِ وَلَا مِثْلَ لَهَا يُرْجَعُ إلَيْهِ وَقِيمَتُهَا لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ تَزِيدُ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ بَيْعِهِ فَيُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِي الْعَيْنِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَثَمَنُهَا مَعْدُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمَا . وَاشْتُرِطَ كَوْنُ النَّقْدِ مَضْرُوبًا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ; لِأَنَّهَا قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَأَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ وَغَيْرُ الْمَضْرُوبِ كَالْعُرُوضِ .
وَاشْتُرِطَ إحْضَارُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِتَقْدِيرِ الْعَمَلِ وَتَحْقِيقِ الشَّرِكَةِ كَالْمُضَارَبَةِ . وَالْعِلْمُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُمْكِنُ مَعَ جَهْلِهِ ( لِيَعْمَلَ ) مُتَعَلِّقٌ ب يُحْضِرَ ( فِيهِ ) أَيْ : الْمَالِ جَمِيعَهُ ( كُلٌّ ) مِمَّنْ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ ( عَلَى أَنَّ لَهُ ) أَيْ : كُلِّ مَنْ لَهُ فِي الْمَالِ شَيْءٌ ( مِنْ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ ) بِأَنْ شَرَطُوا لِرَبِّ النِّصْفِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِرَبِّ الثُّلُثِ ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِرَبِّ السُّدُسِ سُدُسَ الرِّبْحِ مَثَلًا ( أَوْ ) عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ( جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا ) وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِسْبَةِ مَالِهِ ، كَأَنْ جُعِلَ لِرَبِّ السُّدُسِ نِصْفُ الرِّبْحِ لِقُوَّةِ حَذِقِهِ ( أَوْ يُقَالُ ) : عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ ( بَيْنَنَا فَيَسْتَوُونَ فِيهِ ) لِإِضَافَتِهِ إلَيْهِمْ إضَافَةً وَاحِدَةً بِلَا تَرْجِيحٍ ( أَوْ ) لِيَعْمَلَ فِيهِ ( الْبَعْضُ ) مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ ( عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ ) أَيْ : الْعَامِلِ مِنْهُمْ ( أَثَرٌ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ ) كَأَنْ تَعَاقَدُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ رَبُّ السُّدُسِ وَلَهُ ثُلُثُ الرِّبْحِ أَوْ نِصْفُهُ وَنَحْوُهُ ( وَتَكُونُ ) الشَّرِكَةُ إذَا تَعَاقَدُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ ( عِنَانًا ) مِنْ حَيْثُ إحْضَارُ كُلٍّ مِنْهُمْ لِمَا لَهُ ( وَمُضَارَبَةً ) ; لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ زَائِدًا عَنْ رِبْحِ مَالِهِ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث