شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَ ) إنْ قَالَ مُوَكِّلٌ لِوَكِيلِهِ فِي بَيْعِ شَيْءٍ ( بِعْهُ فَبَاعَ بَعْضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ كُلِّهِ لَمْ يَصِحَّ ) الْبَيْعُ لِضَرَرِ الْمُوَكِّلِ بِتَبْعِيضِهِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا فَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ بِثَمَنِ كُلِّهِ صَحَّ لِلْإِذْنِ فِيهِ عُرْفًا ; لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِالْمِائَةِ مَثَلًا بِثَمَنِ الْكُلِّ رَضِيَهَا عَنْ الْبَعْضِ ، وَلِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْمِائَةُ وَأَبْقَى لَهُ زِيَادَةً تَنْفَعُهُ وَلَا تَضُرُّهُ وَلَهُ بَيْعُ بَاقِيهِ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ صَفْقَةً بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ ( مَا لَمْ يَبِعْ ) الْوَكِيلُ ( بَاقِيه ) فَيَصِحُّ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِتَشْقِيصِهِ 197 ( أَوْ يَكُنْ ) مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ ( عَبِيدًا أَوْ صُبْرَةً وَنَحْوهَا ) مِمَّا لَا يَنْقُصُهُ تَفْرِيقٌ ( فَيَصِحُّ ) لِاقْتِضَاءِ الْعَرَبِ ذَلِكَ وَعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي الْإِفْرَادِ ; لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِيهِ وَلَا تَشْقِيصَ ( مَا لَمْ يَقُلْ ) مُوَكِّلٌ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا ( صَفْقَةً ) لِدَلَالَةِ تَنْصِيصِهِ عَلَيْهِ عَلَى غَرَضٍ فِيهِ ( كَشِرَاءٍ ) فَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَشَرَةَ عَبِيدٍ أَوْ عَشَرَةَ أَرْطَالِ غَزْلٍ أَوْ عَشَرَةَ أَمْدَادِ بُرٍّ صَحَّ شِرَاؤُهَا صَفْقَةً وَشِرَاؤُهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ مَا لَمْ يَقُلْ صَفْقَةً .
وَإِنْ قَالَ : اشْتَرِ لِي عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَاشْتَرَى عَبْدَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْ وَكِيلِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدٌ مُفْرَدٌ فَأَوْجَبَا لَهُ الْبَيْعَ فِيهِمَا وَقَبِلَهُ مِنْهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ .
وَفِي الْمُغْنِي : يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ; لِأَنَّ الْقَبُولَ هُوَ الشِّرَاءُ وَهُوَ مُتَّحِدٌ ، وَالْغَرَضُ لَا يَخْتَلِفُ .
( وَ ) إنْ قَالَ مُوَكِّلٌ لِوَكِيلِهِ ( بِعْهُ بِأَلْفٍ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ بِهِ ) أَيْ الْأَلْفِ ( فِي ) سُوقٍ ( آخَرُ صَحَّ ) الْبَيْعُ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بَيْعُهُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ وَتَنْصِيصُهُ عَلَى أَحَدِ السُّوقَيْنِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْغَرَضِ إذْنٌ فِي الْآخَرِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي زِرَاعَةِ مِثْلِهِ ( مَا لَمْ يَنْهَهُ ) الْمُوَكِّلُ عَنْ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ ( أَوْ ) مَا لَمْ ( يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( فِيهِ ) أَيْ السُّوقِ الَّذِي عَيَّنَهُ ( غَرَضٌ صَحِيحٌ ) مِنْ حِلِّ نَقْدِهِ أَوْ صَلَاحِ أَهْلِهِ أَوْ مَوَدَّةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ لِتَفْوِيتِ غَرَضِهِ عَلَيْهِ
وَإِنْ قَالَ : اشْتَرِ لِي عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَاشْتَرَى عَبْدَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْ وَكِيلِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدٌ مُفْرَدٌ فَأَوْجَبَا لَهُ الْبَيْعَ فِيهِمَا وَقَبِلَهُ مِنْهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ .
وَفِي الْمُغْنِي : يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ; لِأَنَّ الْقَبُولَ هُوَ الشِّرَاءُ وَهُوَ مُتَّحِدٌ ، وَالْغَرَضُ لَا يَخْتَلِفُ .
( وَ ) إنْ قَالَ مُوَكِّلٌ لِوَكِيلِهِ ( بِعْهُ بِأَلْفٍ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ بِهِ ) أَيْ الْأَلْفِ ( فِي ) سُوقٍ ( آخَرُ صَحَّ ) الْبَيْعُ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بَيْعُهُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ وَتَنْصِيصُهُ عَلَى أَحَدِ السُّوقَيْنِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْغَرَضِ إذْنٌ فِي الْآخَرِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي زِرَاعَةِ مِثْلِهِ ( مَا لَمْ يَنْهَهُ ) الْمُوَكِّلُ عَنْ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ ( أَوْ ) مَا لَمْ ( يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ( فِيهِ ) أَيْ السُّوقِ الَّذِي عَيَّنَهُ ( غَرَضٌ صَحِيحٌ ) مِنْ حِلِّ نَقْدِهِ أَوْ صَلَاحِ أَهْلِهِ أَوْ مَوَدَّةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ لِتَفْوِيتِ غَرَضِهِ عَلَيْهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث