شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 1804 · ص. المطبوع 168
( وَيُبْدَأُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ يَبْدَأُ الْحَاكِمُ فِي قَسْمِ مَالِهِ ( بِمَنْ جَنَى عَلَيْهِ ) حُرًّا كَانَ أَوْ قِنًّا . ( قِنُّ الْمُفْلِسِ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بَيْنَ الْجَانِي بِحَيْثُ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ ، بِخِلَافِ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ الْمُفْلِسُ فَإِنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِذِمَّتِهِ . ( فَيُعْطَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ ( الْأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ الْجَانِي ( أَوْ ) الْأَقَلَّ مِنْ ( الْأَرْشِ ) فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةً وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أُعْطِيَ الْعَشَرَةَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ فَقَطْ .
وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ أُعْطِيَ أَيْضًا الْعَشَرَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَيَرُدُّ الْبَاقِي لِلْمَقْسَمِ مَا لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَمْرِهِ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ كُلُّهُ وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ ( فَيُخْتَصُّ ) هُوَ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَنْ كَالْآلَةِ ( ثُمَّ يَبْدَأُ بِمَنْ عِنْدَهُ رَهْنٌ ) لَازِمٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ ( فَيُخْتَصُّ ) أَيْ يَخُصُّهُ الْحَاكِمُ ( بِثَمَنِهِ ) إنْ كَانَ بِقَدْرِ دَيْنِهِ أَوْ أَقَلَّ ; لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الرَّهْنِ وَذِمَّةِ الرَّاهِنِ ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ .
وَإِذَا بَقِيَ ) لِلْمُرْتَهِنِ ( دَيْنٌ ) بَعْدَ ثَمَنِ الرَّهْنِ ( حَاصَصَ ) الْمُرْتَهِنُ ( الْغُرَمَاءَ ) بِالْبَاقِي لِمُسَاوَاتِهِ 168 لَهُمْ فِيهِ ( وَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ ) أَيْ الدَّيْنِ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ ( رُدَّ ) الْفَاضِلُ ( عَلَى الْمَالِ ) ; لِأَنَّهُ انْفَكَّ مِنْ الرَّهْنِ بِالْوَفَاءِ ، فَصَارَ كَسَائِرِ مَالِ الْمُفْلِسِ ( ثُمَّ ) يَبْدَأُ ( بِمَنْ لَهُ عَيْنُ مَالٍ ) قَبْلَ حَجْرٍ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهَا بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( أَوْ ) كَانَ ( اسْتَأْجَرَ عَيْنًا ) كَعَبْدٍ وَدَارٍ ( مِنْ مُفْلِسٍ ) قَبْلَ حَجْرٍ عَلَيْهِ ( فَيَأْخُذُهُمَا ) لِاسْتِيفَاءِ نَفْعِهَا مُدَّةَ إجَارَتِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ مَعَ الْمُفْلِسِ عَلَى بَيْعِهَا بِيعَتْ ، وَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا وَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ فِي الْحَالِ وَبَعْضُهُمْ التَّأْخِيرَ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ قُدِّمَ مَنْ طَلَبَ الْبَيْعَ فِي الْحَالِ .
( وَإِنْ بَطَلَتْ ) الْإِجَارَةُ ( فِي ) أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ دُخُولِهَا ضَرَبَ لَهُ بِمَا عَجَّلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَفِي ( أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ) لِنَحْوِ مَوْتِ الْعَبْدِ أَوْ انْهِدَامِ الدَّارِ ( ضَرَبَ لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ ( بِمَا بَقِيَ ) لَهُ مِنْ أُجْرَةٍ عَجَّلَهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّتَهُ أَوْ عَبْدَهُ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ مَاتَا ( ثُمَّ يَقْسِمُ ) الْحَاكِمُ ( الْبَاقِيَ ) مِنْ الْمَالِ ( عَلَى قَدْرِ دُيُونِ مَنْ بَقِيَ ) مِنْ غُرَمَائِهِ تَسْوِيَةً لَهُمْ وَمُرَاعَاةً لِكَمِّيَّةِ حُقُوقِهِمْ فَإِنْ قَضَى حَاكِمٌ أَوْ مُفْلِسٌ بَعْضَهُمْ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُ فَلَمْ يَصِحَّ اخْتِصَاصُهُمْ دُونَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ دَيْنُهُ غَيْرَ نَقْدٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِأَخْذِ عِوَضِهِ نَقْدًا اشْتَرَى لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ النَّقْدِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ كَدَيْنِ سَلَمٍ .
( وَلَا يَلْزَمُهُمَا ) أَيْ الْغُرَمَاءَ الْحَاضِرِينَ ( بَيَانُ أَنْ لَا غَرِيمَ سِوَاهُمْ ) بِخِلَافِ مَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ وَارِثٌ خَاصٌّ ; لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمُ الْغَرِيمِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَقْبِضَ أَحَدُهُمْ فَوْقَ حَقِّهِ ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَخْذَهُ مِلْكَ غَيْرِهِ فَاحْتِيطَ بِزِيَادَةِ اسْتِظْهَارٍ ( ثُمَّ إنْ ظَهَرَ رَبُّ ) دَيْنٍ ( حَالٍّ رَجَعَ عَلَى كُلِّ غَرِيمٍ بِقِسْطِهِ ) أَيْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَقَاسَمَهُمْ فَيُقَاسِمُ إذَا ظَهَرَ كَغَرِيمِ الْمَيِّتِ يَظْهَرُ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ ( وَلَمْ تَنْقَضِ ) الْقِسْمَةُ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا زَائِدًا عَلَى حَقِّهِمْ وَإِنَّمَا تَبَيَّنَ مُزَاحَمَتَهُمْ فِيمَا قَبَضُوهُ مِنْ حَقِّهِمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ مَا قَبَضَهُ بِحِصَّتِهِ .
وَفِي فَتَاوَى الْمُوَفَّقِ : لَوْ وَصَلَ مَالُ الْغَائِبِ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً ، إنْ طَالَبَا جَمِيعًا اشْتَرَكَا ، وَإِنْ طَالَبَ أَحَدُهُمَا اُخْتُصَّ بِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِمَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ وَعَدَمُ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ .
وَمُرَادُهُ أَيْ الْمُوَفَّقِ وَلَمْ يُطَالِبْ أَصْلًا وَإِلَّا شَارَكَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ . ( وَمَنْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلٌ ) مِنْ الْغُرَمَاءِ ( لَا يَحِلُّ ) نَصًّا فَلَا يُشَارِكُ ذَوِي الدُّيُونِ الْحَالَّةِ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُفْلِسِ فَلَا يَسْقُطُ بِفَلَسِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ، وَلَا يُوجِبُ الْفَلَسُ حُلُولَ مَالِهِ فَلَا يُوجِبُ حُلُولَ مَا عَلَيْهِ كَالْإِغْمَاءِ 169 ( وَلَا يُوقَفُ ) مِنْ مَالِ مُفْلِسٍ ( لَهُ ) أَيْ لِمَنْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلٌ ( وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ) بِشَيْءٍ إذَا ( حَلَّ ) دَيْنُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ الْمُطَالَبَةَ بِهِ حِينَ الْقِسْمَةِ وَكَذَا مَنْ تَجَدَّدَ لَهُ دَيْنٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِجِنَايَةٍ ( وَيُشَارِكُ مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ قَبْلَ قِسْمَةٍ فِي الْكُلِّ ) أَيْ كُلِّ الْمَالِ الْمَقْسُومِ كَدَيْنٍ تَجَدَّدَ عَلَى الْمُفْلِسِ بِجِنَايَةٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ( وَ ) يُشَارِكُ مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ الْقِسْمَةِ ( فِيمَا بَقِيَ ) مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ دُونَ مَا قُسِمَ ( وَيَضْرِبُ لَهُ ) أَيْ لِلَّذِي حَلَّ دَيْنُهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِسْمَةِ ( بِكُلِّ دَيْنِهِ ) الَّذِي حَلَّ .
( وَ ) يَضْرِبُ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا قَبْلَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ ( بِبَقِيَّتِهِ ) أَيْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِ ( وَيُشَارِكُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ) مِنْ مُفْلِسٍ غُرَمَاءَهُ ( قَبْلَ حَجْرٍ وَبَعْدَهُ ) قَبْلَ قِسْمَةٍ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا بِجَمِيعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِثُبُوتِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ فَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا فَعَفَا وَلِيُّهَا إلَى مَالٍ أَوْ صَالَحَهُ الْمُفْلِسُ عَلَى مَالٍ شَارَكَ أَيْضًا لِثُبُوتِ سَبَبِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْمَالَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث