شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 1802 · ص. المطبوع 167
الْحُكْمُ ( الثَّالِثُ أَنْ يَلْزَمَ الْحَاكِمَ قَسْمُ مَالِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ ( الَّذِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ ) الَّذِي عَلَيْهِ ( وَ ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ( بَيْعُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ الدَّيْنِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَالِبِهِ رَوَاجًا أَوْ الْأَصْلَحِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ ( فِي سُوقِهِ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ سُوقِهِ ( بِثَمَنِ مِثْلِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( الْمُسْتَقِرِّ فِي وَقْتِهِ أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ إنْ حَصَلَ فِيهِ رَاغِبًا ( وَقَسَمَهُ ) أَيْ الثَّمَنَ ( فَوْرًا ) حَالٌ مِنْ : قَسْمُ ، وَبَيْعُ ; لِأَنَّ هَذَا جُلَّ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ; وَتَأْخِيرُهُ مَطْلٌ وَظُلْمٌ لِلْغُرَمَاءِ وَلَمَّا حَجَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُعَاذٍ بَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ وَقَسَّمَ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ، وَلِفِعْلِ عُمَرَ وَلِاحْتِيَاجِهِ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ فَجَازَ بَيْعُ مَالِهِ فِيهِ كَالسَّفِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، فَلَا يَتَصَرَّفُ لَهُ فِيهِ إلَّا بِمَا فِيهِ حَظٌّ ، كَمَالِ السَّفِيهِ .
( وَسُنَّ إحْضَارُهُ ) أَيْ الْمُفْلِسِ عِنْدَ بَيْعِ مَالِهِ لِيَضْبِطَ الثَّمَنَ ; وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْجَيِّدِ مِنْ مَتَاعِهِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِهِ ، وَوَكِيلُهُ كَهُوَ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِئْذَانُهُ بَلْ يُسَنُّ ( مَعَ ) إحْضَارِ ( غُرَمَائِهِ ) عِنْدَ بَيْعٍ ; لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِقُلُوبِهِمْ وَأَبْعَدُ لِلتُّهْمَةِ وَرُبَّمَا وَجَدَ أَحَدُهُمْ عَيْنَ مَالِهِ أَوْ رَغِبَ فِي شَيْءٍ فَزَادَ فِي ثَمَنِهِ .
( وَ ) سُنَّ ( بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ ) ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ لِطُلَّابِهِ وَأَحْوَطُ .
( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَبْدَأَ بِأَقَلِّهِ ) أَيْ الْمَالِ ( بَقَاءً ) كَبِطِّيخٍ وَفَاكِهَةٍ ; لِأَنَّ إبْقَاءَهُ إضَاعَةٌ لَهُ .
( وَ ) بِ ( أَكْثَرِهِ كُلْفَةً ) كَالْحَيَوَانِ لِاحْتِيَاجِ بَقَائِهِ إلَى مُؤْنَةٍ وَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلتَّلَفِ وَعُهْدَةُ مَبِيعٍ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا عَلَى مُفْلِسٍ فَقَطْ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَيَجِبُ تَرْكُ ) الْحَاكِمِ لِلْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ ( مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ ) صَالِحٍ ( لِمِثْلِهِ ) ; لِأَنَّهُ لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ ، فَلَمْ يَبِعْ فِي دَيْنِهِ كَقُوتِهِ وَثِيَابِهِ ( مَا لَمْ يَكُونَا ) أَيْ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ ( عَيْنَ مَالِ غَرِيمٍ ) فَلَهُ أَخْذُهُمَا لِلْخَبَرِ ; وَلِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فَكَانَ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ الْمُفْلِسِ ( وَيَشْتَرِي ) 167 لِلْمُفْلِسِ بَدَلَهُمَا ( أَوْ يَتْرُكُ لَهُ ) مِنْ مَالِهِ ( بَدَلَهُمَا ) دَفْعًا لِحَاجَتِهِ ( وَيَبْذُلُ أَعْلَى ) مِمَّا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَثَوْبٍ وَغَيْرِهَا ( بِصَالِحٍ ) لِمِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ أَحَظُّ لِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ ( وَ ) يَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ لِلْمُفْلِسِ أَيْضًا ( مَا ) أَيْ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ لِ ( يَتَّجِرَ بِهِ ) إنْ كَانَ تَاجِرًا ( أَوْ ) يَتْرُكَ لَهُ ( آلَةَ تَحَرُّفٍ ) إنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : يُتْرَكُ لَهُ قَدْرُ مَا يَقُومُ بِهِ مَعَاشُهُ وَيُبَاعُ الْبَاقِي
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث