شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ : ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومٍ ) نَصًّا لِلْخَبَرِ فَأَمَرَ بِالْأَجَلِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَلِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ جَازَ لِلرِّفْقِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْأَجَلِ فَإِنْ انْتَفَى الْأَجَلُ انْتَفَى الرِّفْقُ فَلَا يَصِحُّ ، كَالْكِتَابَةِ وَالْحُلُولُ يُخْرِجُهُ عَنْ اسْمِهِ وَمَعْنَاهُ بِخِلَافِ بُيُوعِ الْأَعْيَانِ ، فَإِنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِمَعْنَى التَّأْجِيلِ ( لَهُ ) أَيْ الْأَجَلِ ( وَقَعَ فِي الثَّمَنِ عَادَةً ) ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَجَلِ لِتَحْقِيقِ الرِّفْقِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِمُدَّةٍ لَا وَقْعَ لَهَا فِي الثَّمَنِ ( كَشَهْرٍ وَنَحْوِهِ ) مِثَالٌ لِمَا لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ .
وَفِي الْكَافِي : كَنِصْفِهِ . ( وَيَصِحُّ ) أَنْ يُسْلِمَ ( فِي جِنْسَيْنِ ) كَأُرْزٍ ، وَعَسَلٍ ( إلَى أَجَلٍ ) وَاحِدٍ ( إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ ) مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَصِحَّ .
( وَ ) يَصِحُّ أَنْ يُسْلِمَ ( فِي جِنْسٍ ) وَاحِدٍ ( إلَى أَجَلَيْنِ ) كَسَمْنٍ يَأْخُذُ بَعْضَهُ فِي رَجَبٍ ، وَبَعْضَهُ فِي رَمَضَانَ ; لِأَنَّ كُلَّ بَيْعٍ جَازَ 93 إلَى أَجَلٍ جَازَ إلَى أَجَلَيْنِ وَآجَالٍ ( إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنَهُ ) ; لِأَنَّ الْأَجَلَ الْأَبْعَدَ لَهُ زِيَادَةُ وَقْعٍ عَلَى الْأَقْرَبِ ، فَمَا يُقَابِلُهُ أَقَلُّ فَاعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ قِسْطِهِ وَثَمَنِهِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ : كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِي جِنْسٍ كَأُرْزٍ ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُبَيِّنَ حِصَّةَ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ .
( وَ ) يَصِحُّ ( أَنْ يُسْلَمَ فِي شَيْءٍ ) كَلَحْمٍ وَخُبْزٍ وَعَسَلٍ ( يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ قِسْطٍ أَوْ لَا لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَمَتَى قَبَضَ الْبَعْضَ وَتَعَذَّرَ الْبَاقِي رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَجْعَلُ لِلْمَقْبُوضِ فَضْلًا عَلَى الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَاحِدٌ مُمَاثِلُ الْأَجْزَاءِ فَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى أَجْزَائِهِ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ أَجَلُهُ .
( وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ بَاعَ ) مُطْلَقًا أَوْ لِمَجْهُولٍ ( أَوْ أَجَّرَ ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يَعِدْ بِغَايَةٍ ( أَوْ ) جَعَلَهَا ( ل ) أَجَلٍ ( مَجْهُولٍ كَحَصَادٍ وَجِذَاذٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَنُزُولِ مَطَرٍ لَمْ يَصِحَّ غَيْرُ بَيْعٍ ، لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَلِأَنَّ الْحَصَادَ وَنَحْوَهُ يَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَكَذَا لَوْ أَبْهَمَ الْأَجَلَ كَإِلَى وَقْتٍ أَوْ زَمَنٍ ( أَوْ جَعَلَهَا إلَى عِيدٍ ، أَوْ رَبِيعٍ ، أَوْ جُمَادَى ، أَوْ النَّفْرِ لَمْ يَصِحَّ ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ سَلَمٍ وَإِجَارَةٍ وَخِيَارِ شَرْطٍ لِلْجَهَالَةِ ( غَيْرُ الْبَيْعِ ) فَيَصِحُّ حَالًّا وَتَقَدَّمَ فَإِنْ عَيَّنَ عِيدَ فِطْرٍ ، أَوْ أَضْحَى ، أَوْ رَبِيعَ أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ ، أَوْ جُمَادَى كَذَلِكَ ، أَوْ النَّفْرَ الْأَوَّلُ وَهُوَ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ الثَّانِي وَهُوَ ثَالِثُهَا صَحَّتْ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ ( وَإِنْ قَالَا ) أَيْ عَاقِدَا سَلَمٍ : ( مَحَلُّهُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَسْرُ لُغَةً : مَوْضِعُ الْحُلُولِ ( رَجَبٌ أَوْ ) مَحَلُّهُ ( إلَيْهِ ) أَيْ رَجَبٍ ( أَوْ ) مَحَلُّهُ ( فِيهِ ) أَيْ رَجَبٍ .
( وَنَحْوُهُ ) كَشَعْبَانَ ( صَحَّ ) السَّلَمُ ( وَحَلَّ ) مُسْلَمٌ فِيهِ ( بِأَوَّلِهِ ) أَيْ رَجَبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقُ إلَى رَجَبٍ أَوْ فِيهِ وَلَيْسَ مَجْهُولًا لِتَعَلُّقِهِ بِأَوَّلِهِ ( وَ ) إنْ قَالَا : مَحِلُّهُ ( إلَى أَوَّلِهِ ) أَيْ شَهْرِ كَذَا ( أَوْ ) إلَى ( آخِرِهِ ، يَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ كَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ ( وَلَا يَصِحُّ ) إنْ قَالَا ( يُؤَدِّيهِ فِيهِ ) أَيْ فِي شَهْرِ كَذَا لِجَعْلِهِ ظَرْفًا فَيَشْمَلُ أَوَّلَهُ وَآخِرِهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ ( وَيَصِحُّ ) تَأْجِيلُهُ ( لِشَهْرٍ وَعِيدٍ رُومِيَّيْنِ إنْ عُرِفَا ) كَشُبَاطِ وَالنَّيْرُوزِ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ ، لَا يَخْتَلِفَانِ أَشْبَهَا أَشْهُرَ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْيَادُهُمْ بِخِلَافِ الشَّعَانِينَ ، وَعِيدِ الْفَطِيرِ .
( وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَدِينٍ ) أَيْ مُسْلَمٍ إلَيْهِ ( فِي قَدْرِهِ ) أَيْ الْأَجَلِ .
( وَ ) فِي عَدَمِ ( مُضِيِّهِ ) بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى الْأَجَلَ ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ ; وَلِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ التَّسْلِيمِ ، وَهُوَ الْأَصْلُ .
( وَ ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي ( مَكَانِ تَسْلِيمٍ ) نَصًّا إذْ 94 الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَقْلِهِ إلَى مَوْضِعٍ ادَّعَى الْمُسْلِمُ شَرْطَ التَّسْلِيمِ فِيهِ ( وَمَنْ أُتِيَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِمَالِهِ ) أَيْ دَيْنِهِ ( مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَبْلَ مَحِلِّهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ : أَيْ حُلُولِهِ . ( وَلَا ضَرَرَ ) عَلَيْهِ ( فِي قَبْضِهِ ) كَخَوْفٍ ، وَتَحَمُّلِ مُؤْنَةٍ ، أَوْ اخْتِلَافِ قَدِيمِهِ وَحَدِيثِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ رَبَّ الدَّيْنِ قَبْضُهُ نَصًّا لِحُصُولِ غَرَضِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ : كَالْأَطْعِمَةِ ، وَالْحُبُوبِ ، وَالْحَيَوَانِ أَوْ الزَّمَنِ مَخُوفًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْضُهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي مَحِلِّهِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ قَبْضُهُ مُطْلَقًا كَمَبِيعٍ مُعَيَّنٍ .
( فَإِنْ أَبَى ) قَبْضَهُ حَيْثُ لَزِمَهُ ( قَالَ لَهُ حَاكِمٌ : إمَّا أَنْ تَقْبِضَ أَوْ تُبْرِئَ ) مِنْ الْحَقِّ . ( فَإِنْ أَبَاهُمَا ) أَيْ الْقَبْضَ وَالْإِبْرَاءَ ( قَبَضَهُ ) الْحَاكِمُ ( لَهُ ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ : لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِ الْكِتَابَةِ ( وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ ) مَدِينِ ( غَيْرِهِ فَأَبَى رَبُّهُ ) أَيْ الدَّيْنِ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَدِينِ ( أَوْ أَعْسَرَ ) زَوْجٌ ( بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُعْسِرْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ( فَأَبَتْ ) الزَّوْجَةُ قَبُولَ نَفَقَتِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ( لَمْ يُجْبَرَا ) أَيْ رَبُّ الدَّيْنِ وَالزَّوْجَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمَا ( وَمَلَكَتْ ) الزَّوْجَةُ ( الْفَسْخَ ) لِإِعْسَارِ زَوْجِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَبْذُلْهَا أَحَدٌ فَإِنْ مَلَّكَهُ لِمَدِينٍ وَزَوْجٍ ، وَقَبَضَاهُ ، وَدَفَعَاهُ لَهُمَا أُجْبِرَا عَلَى قَبُولِهِ وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصِّفَةُ ، وَتُسَلَّمُ الْحُبُوبُ نَقِيَّةً مِنْ تِبْنٍ وَعُقَدٍ وَنَحْوِهَا ، وَتُرَابٍ إلَّا يَسِيرًا لَا يُؤَثِّرُ فِي كَيْلٍ ، وَالتَّمْرُ جَافًّا
وَفِي الْكَافِي : كَنِصْفِهِ . ( وَيَصِحُّ ) أَنْ يُسْلِمَ ( فِي جِنْسَيْنِ ) كَأُرْزٍ ، وَعَسَلٍ ( إلَى أَجَلٍ ) وَاحِدٍ ( إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ ) مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَصِحَّ .
( وَ ) يَصِحُّ أَنْ يُسْلِمَ ( فِي جِنْسٍ ) وَاحِدٍ ( إلَى أَجَلَيْنِ ) كَسَمْنٍ يَأْخُذُ بَعْضَهُ فِي رَجَبٍ ، وَبَعْضَهُ فِي رَمَضَانَ ; لِأَنَّ كُلَّ بَيْعٍ جَازَ 93 إلَى أَجَلٍ جَازَ إلَى أَجَلَيْنِ وَآجَالٍ ( إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنَهُ ) ; لِأَنَّ الْأَجَلَ الْأَبْعَدَ لَهُ زِيَادَةُ وَقْعٍ عَلَى الْأَقْرَبِ ، فَمَا يُقَابِلُهُ أَقَلُّ فَاعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ قِسْطِهِ وَثَمَنِهِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ : كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِي جِنْسٍ كَأُرْزٍ ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُبَيِّنَ حِصَّةَ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ .
( وَ ) يَصِحُّ ( أَنْ يُسْلَمَ فِي شَيْءٍ ) كَلَحْمٍ وَخُبْزٍ وَعَسَلٍ ( يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ قِسْطٍ أَوْ لَا لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَمَتَى قَبَضَ الْبَعْضَ وَتَعَذَّرَ الْبَاقِي رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَجْعَلُ لِلْمَقْبُوضِ فَضْلًا عَلَى الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَاحِدٌ مُمَاثِلُ الْأَجْزَاءِ فَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى أَجْزَائِهِ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ أَجَلُهُ .
( وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ بَاعَ ) مُطْلَقًا أَوْ لِمَجْهُولٍ ( أَوْ أَجَّرَ ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يَعِدْ بِغَايَةٍ ( أَوْ ) جَعَلَهَا ( ل ) أَجَلٍ ( مَجْهُولٍ كَحَصَادٍ وَجِذَاذٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَنُزُولِ مَطَرٍ لَمْ يَصِحَّ غَيْرُ بَيْعٍ ، لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَلِأَنَّ الْحَصَادَ وَنَحْوَهُ يَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَكَذَا لَوْ أَبْهَمَ الْأَجَلَ كَإِلَى وَقْتٍ أَوْ زَمَنٍ ( أَوْ جَعَلَهَا إلَى عِيدٍ ، أَوْ رَبِيعٍ ، أَوْ جُمَادَى ، أَوْ النَّفْرِ لَمْ يَصِحَّ ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ سَلَمٍ وَإِجَارَةٍ وَخِيَارِ شَرْطٍ لِلْجَهَالَةِ ( غَيْرُ الْبَيْعِ ) فَيَصِحُّ حَالًّا وَتَقَدَّمَ فَإِنْ عَيَّنَ عِيدَ فِطْرٍ ، أَوْ أَضْحَى ، أَوْ رَبِيعَ أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ ، أَوْ جُمَادَى كَذَلِكَ ، أَوْ النَّفْرَ الْأَوَّلُ وَهُوَ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ الثَّانِي وَهُوَ ثَالِثُهَا صَحَّتْ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ ( وَإِنْ قَالَا ) أَيْ عَاقِدَا سَلَمٍ : ( مَحَلُّهُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَسْرُ لُغَةً : مَوْضِعُ الْحُلُولِ ( رَجَبٌ أَوْ ) مَحَلُّهُ ( إلَيْهِ ) أَيْ رَجَبٍ ( أَوْ ) مَحَلُّهُ ( فِيهِ ) أَيْ رَجَبٍ .
( وَنَحْوُهُ ) كَشَعْبَانَ ( صَحَّ ) السَّلَمُ ( وَحَلَّ ) مُسْلَمٌ فِيهِ ( بِأَوَّلِهِ ) أَيْ رَجَبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقُ إلَى رَجَبٍ أَوْ فِيهِ وَلَيْسَ مَجْهُولًا لِتَعَلُّقِهِ بِأَوَّلِهِ ( وَ ) إنْ قَالَا : مَحِلُّهُ ( إلَى أَوَّلِهِ ) أَيْ شَهْرِ كَذَا ( أَوْ ) إلَى ( آخِرِهِ ، يَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ كَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ ( وَلَا يَصِحُّ ) إنْ قَالَا ( يُؤَدِّيهِ فِيهِ ) أَيْ فِي شَهْرِ كَذَا لِجَعْلِهِ ظَرْفًا فَيَشْمَلُ أَوَّلَهُ وَآخِرِهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ ( وَيَصِحُّ ) تَأْجِيلُهُ ( لِشَهْرٍ وَعِيدٍ رُومِيَّيْنِ إنْ عُرِفَا ) كَشُبَاطِ وَالنَّيْرُوزِ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ ، لَا يَخْتَلِفَانِ أَشْبَهَا أَشْهُرَ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْيَادُهُمْ بِخِلَافِ الشَّعَانِينَ ، وَعِيدِ الْفَطِيرِ .
( وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَدِينٍ ) أَيْ مُسْلَمٍ إلَيْهِ ( فِي قَدْرِهِ ) أَيْ الْأَجَلِ .
( وَ ) فِي عَدَمِ ( مُضِيِّهِ ) بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى الْأَجَلَ ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ ; وَلِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ التَّسْلِيمِ ، وَهُوَ الْأَصْلُ .
( وَ ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي ( مَكَانِ تَسْلِيمٍ ) نَصًّا إذْ 94 الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَقْلِهِ إلَى مَوْضِعٍ ادَّعَى الْمُسْلِمُ شَرْطَ التَّسْلِيمِ فِيهِ ( وَمَنْ أُتِيَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِمَالِهِ ) أَيْ دَيْنِهِ ( مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَبْلَ مَحِلِّهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ : أَيْ حُلُولِهِ . ( وَلَا ضَرَرَ ) عَلَيْهِ ( فِي قَبْضِهِ ) كَخَوْفٍ ، وَتَحَمُّلِ مُؤْنَةٍ ، أَوْ اخْتِلَافِ قَدِيمِهِ وَحَدِيثِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ رَبَّ الدَّيْنِ قَبْضُهُ نَصًّا لِحُصُولِ غَرَضِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ : كَالْأَطْعِمَةِ ، وَالْحُبُوبِ ، وَالْحَيَوَانِ أَوْ الزَّمَنِ مَخُوفًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْضُهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي مَحِلِّهِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ قَبْضُهُ مُطْلَقًا كَمَبِيعٍ مُعَيَّنٍ .
( فَإِنْ أَبَى ) قَبْضَهُ حَيْثُ لَزِمَهُ ( قَالَ لَهُ حَاكِمٌ : إمَّا أَنْ تَقْبِضَ أَوْ تُبْرِئَ ) مِنْ الْحَقِّ . ( فَإِنْ أَبَاهُمَا ) أَيْ الْقَبْضَ وَالْإِبْرَاءَ ( قَبَضَهُ ) الْحَاكِمُ ( لَهُ ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ : لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِ الْكِتَابَةِ ( وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ ) مَدِينِ ( غَيْرِهِ فَأَبَى رَبُّهُ ) أَيْ الدَّيْنِ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَدِينِ ( أَوْ أَعْسَرَ ) زَوْجٌ ( بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُعْسِرْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ( فَأَبَتْ ) الزَّوْجَةُ قَبُولَ نَفَقَتِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ( لَمْ يُجْبَرَا ) أَيْ رَبُّ الدَّيْنِ وَالزَّوْجَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمَا ( وَمَلَكَتْ ) الزَّوْجَةُ ( الْفَسْخَ ) لِإِعْسَارِ زَوْجِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَبْذُلْهَا أَحَدٌ فَإِنْ مَلَّكَهُ لِمَدِينٍ وَزَوْجٍ ، وَقَبَضَاهُ ، وَدَفَعَاهُ لَهُمَا أُجْبِرَا عَلَى قَبُولِهِ وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصِّفَةُ ، وَتُسَلَّمُ الْحُبُوبُ نَقِيَّةً مِنْ تِبْنٍ وَعُقَدٍ وَنَحْوِهَا ، وَتُرَابٍ إلَّا يَسِيرًا لَا يُؤَثِّرُ فِي كَيْلٍ ، وَالتَّمْرُ جَافًّا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث