شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 1372 · ص. المطبوع 16
( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( قَفِيزٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا وَزَادَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقَفِيزِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ جُمْلَةٍ مُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ ، أَشْبَهَ بَيْعَ جُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهَا . وَالصُّبْرَةُ الْكَوْمَةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ الطَّعَامِ ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاؤُهَا كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ ، أَوْ لَمْ تَزِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ فِي الْأُولَى ، وَالْإِتْيَانِ بِمِنْ الْمُبَعِّضَةِ فِي الثَّانِيَةِ ( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( رِطْلٍ ) مَثَلًا ( مِنْ دَنٍّ ) نَحْوُ عَسَلٍ أَوْ زَيْتٍ ( أَوْ مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ ) كَرَصَاصٍ وَنُحَاسٍ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَبِتَلَفِ ) الصُّبْرَةِ أَوْ مَا فِي الدَّنِّ أَوْ الزُّبْرَةِ ( مَا عَدَا قَدْرَ مَبِيعٍ ) مِنْ ذَلِكَ ( يَتَعَيَّنُ ) الْبَاقِي لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا لِتَعَيُّنِ الْمَحَلِّ لَهُ ، وَإِنْ بَقِيَ بِقَدْرِ بَعْضِ الْمَبِيعِ أَخَذَهُ بِقِسْطِهِ .
( وَلَوْ فَرَّقَ قُفْزَانًا ) مِنْ صُبْرَةٍ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا ( وَبَاعَ ) مِنْهَا قَفِيزًا ( وَاحِدًا مُبْهَمًا ) أَوْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( مَعَ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا ) أَيْ الْقُفْزَانِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ كَمَا لَوْ لَمْ يُفَرِّقْهَا ( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( صُبْرَةٍ جُزَافًا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { ۝ كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جُزَافًا ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ } " 16 مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهَا جُزَافًا ( مَعَ جَهْلِهِمَا أَوْ عِلْمِهِمَا ) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِقَدْرِهَا لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ ( وَمَعَ عِلْمِ بَائِعٍ وَحْدَهُ ) قَدْرَهَا ( يَحْرُمُ ) عَلَيْهِ بَيْعُهَا جُزَافًا نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى الْبَيْعِ جُزَافًا مَعَ عِلْمِهِ بِقَدْرِ الْكَيْلِ إلَّا لِلتَّغْرِيرِ ظَاهِرًا ( وَيَصِحُّ ) الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيمِ لِعِلْمِ الْمَبِيعِ بِالْمُشَاهَدَةِ ( وَلِمُشْتَرٍ ) كَتَمَهُ بَائِعٌ الْقَدْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ( الرَّدُّ ) ; لِأَنَّ كَتْمَهُ ذَلِكَ غِشٌّ وَغَرَرٌ .
( وَكَذَا ) مَعَ ( عِلْمِ مُشْتَرٍ وَحْدَهُ ) بِقَدْرِ الصُّبْرَةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ شِرَاؤُهَا جُزَافًا مَعَ جَهْلِ بَائِعٍ بِهِ ( وَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ ) بِهِ لِتَغْرِيرِ الْمُشْتَرِي لَهُ ، وَيَحْرُمُ عَلَى بَائِعٍ جَعْلُ صُبْرَةٍ عَلَى نَحْوِ حَجَرٍ أَوْ رَبْوَةٍ مِمَّا يَنْقُصُهَا ، وَيَثْبُتُ بِهِ لِمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْهُ الْخِيَارَ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ ، وَإِنْ بَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا بَائِعٌ فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِكَيْلٍ مَعْهُودٍ ثُمَّ وَجَدَ مَا كَالَ بِهِ زَائِدًا عَنْهُ .
( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( صُبْرَةٍ عَلِمَ قُفْزَانَهَا إلَّا قَفِيزًا ) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ } " وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ . وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا مُشَاعًا مَعْلُومًا ، كَخُمْسٍ أَوْ سُدُسٍ فَيَصِحُّ ، وَلَوْ لَمْ تُعْلَمْ قُفْزَانُهَا ، فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ قُفْزَانُهَا وَاسْتَثْنَى قَفِيزًا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْبَاقِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث