تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 688 · ص. المطبوع 399 · الشرح
( فَصْلٌ )
فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا ( رَأَتْ ) الْمَرْأَةُ الدَّمَ ( لِسِنِّ الْحَيْضِ ) السَّابِقِ أَيْ فِيهِ ، وَهُوَ مَا بَعْدَ التِّسْعِ ( أَقَلَّهُ ) فَأَكْثَرَ ( وَلَمْ يَعْبُرْ ) أَيْ يُجَاوِزْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فَلَمْ يُحْتَجْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا مَا عَدَا الْأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدْ عَلَى الْعِبَارَةِ شَيْءٌ ، لَا يُقَالُ دُونَ الْأَكْثَرِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَهُ لَا يُمْكِنُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْأَكْثَرِ أَيْضًا فَسَاوَى الْأَقَلَّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُمْكِنُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَقَلَّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ 399 يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مُجَاوَزَةٌ حَتَّى تُنْفَى بِخِلَافِ الدُّونِ لِشُمُولِهِ لِمَا عَدَا آخِرَ لَحْظَةٍ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ قَدْ تُتَوَهَّمُ مُجَاوَزَتُهُ فَاحْتِيجَ لِنَفْيِهِ
وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا أَيْ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَفِيهِ هَذَا التَّأْوِيلُ ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلْمَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَ ( أَكْثَرِهِ ) وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ حُكْمِهِ عَلَى الطُّهْرِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَانْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا عَلَيْهِ ( فَكُلُّهُ حَيْضٌ ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ حَكَمْنَا عَلَى الْأَحْمَرِ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْضٌ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ وَإِلَّا فَالْحَيْضُ الْأَسْوَدُ فَقَطْ ، أَمَّا إذَا بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ، ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا ، ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ وَخَرَجَ بِانْقِطَاعِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ، ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ ، ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا شَيْءَ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ 400 وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ حَيْضٌ ، وَكَذَا فِي الِانْقِطَاعِ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ أَدْخَلَتْ الْقُطْنَةَ خَرَجَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَيَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الطُّهْرِ ، ثُمَّ إنْ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَفَّتْ وَإِنْ انْقَطَعَ فَعَلَتْ وَهَكَذَا حَتَّى تَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تُرَدُّ كُلٌّ إلَى مَرَدِّهَا الْآتِي فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْهَا بَانَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ الْمُحْتَوَشِ حَيْضٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَالْأَوَّلِ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الثَّانِيَ وَمَا بَعْدَهُ كَالْأَوَّلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث