تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( فَإِنْ نَوَى ) بِتَيَمُّمِهِ ( فَرْضًا وَنَفْلًا ) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا ( أُبِيحَا ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَأَفْهَمَ تَنْكِيرُهُ الْفَرْضَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَوْحِيدِهِ فَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ اسْتَبَاحَ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا وَتَعْيِينَهُ فَفِي إطْلَاقِهِ يُصَلِّي أَيَّ فَرْضٍ شَاءَ وَفِي تَعْيِينِهِ كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَنْذُورَةٍ أَوْ لِفَائِتَةِ ضُحًى يُصَلِّي غَيْرَهُ كَالظُّهْرِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَلِأَنَّهُ صَحَّ لِمَا قَصَدَهُ فَجَازَ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ فَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِذَا ارْتَفَعَ اسْتَبَاحَ مَا شَاءَ وَالتَّيَمُّمُ مُبِيحٌ وَبِالْخَطَأِ صَادَفَتْ نِيَّتُهُ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ ( أَوْ ) نَوَى ( فَرْضًا ) فَقَطْ ( فَلَهُ النَّفَلُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ أَوْلَوِيٌّ بِالِاسْتِبَاحَةِ وَسَيُعْلَمُ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِي حُكْمِ النَّفْلِ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطَّوَافَ كَالصَّلَاةِ فَفَرْضُهُ يُبِيحُ فَرْضَهَا وَنَفْلُهُ يُبِيحُ نَفْلَهَا ( أَوْ ) نَوَى ( نَفْلًا ) فَقَطْ ( أَوْ ) نَوَى ( الصَّلَاةَ ) وَأَطْلَقَ ( تَنَفَّلَ ) أَيْ جَازَ لَهُ النَّفَلُ ( لَا الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ ) 361 ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ فَلَا يَتْبَعُ غَيْرَهُ وَأَخْذًا بِالْأَحْوَطِ فِي الثَّانِيَةِ وَكَوْنُ الْمُفْرَدِ الْمُحَلَّى بِأَلْ لِلْعُمُومِ إنَّمَا يُفِيدُ فِيمَا مَدَارُهُ عَلَى الْأَلْفَاظِ وَالنِّيَّاتُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لِلْأَلْفَاظِ فِيهَا دَخْلًا فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَنِيَّةُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ مُكْثٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ اسْتِبَاحَةِ وَطْءٍ تُبِيحُ جَمِيعَ مَا عَدَاهَا لَا شَيْئًا مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى وَنِيَّةُ الْأَدْوَنِ لَا تُبِيحُ الْأَعْلَى نَعَمْ نِيَّةُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ كَنِيَّةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَيَسْتَبِيحُ بِهَا مَا عَدَا الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تُبِيحُ الْجَمِيعَ وَنِيَّةَ النَّفْلِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ تُبِيحُ مَا عَدَا الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ وَنِيَّةُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا الصَّلَاةَ لَا تُبِيحُهَا وَتُبِيحُ جَمِيعَ مَا عَدَاهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث