تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5766 · ص. المطبوع 242 · الشرح
( فَإِنْ وَقَفَ ) عَلَى جِهَةٍ فَسَيَأْتِي أَوْ ( عَلَى مُعَيَّنٍ ) وَاحِدٍ أَوْ ( جَمْعٍ ) قِيلَ قَوْلُ أَصْلِهِ جَمَاعَةٌ أَوْلَى لِشُمُولِهِ الِاثْنَيْنِ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ وَحُصُولُ الْجَمَاعَةِ بِاثْنَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا اصْطِلَاحٌ يَخُصُّ ذَلِكَ الْبَابَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَحُكْمُ الِاثْنَيْنِ يُعْلَمُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْوَاحِدِ الصَّادِقِ حِينَئِذٍ مَجَازًا بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ بِالِاثْنَيْنِ .
( اُشْتُرِطَ ) عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَتَعْيِينُهُ 242 كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : مُعَيَّنٌ وَ ( إمْكَانُ تَمْلِيكِهِ ) مِنْ الْوَاقِفِ فِي الْحَالِ بِأَنْ يُوجَدَ خَارِجًا مُتَأَهِّلًا لِلْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْوَقْفُ عَلَى مَعْدُودٍ كَعَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ وَلَا فَقِيرَ فِيهِمْ أَوْ عَلَى أَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ رِيعَهُ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ وَإِنْ عَلِمَ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمَاتَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَبْرٌ بَطَلَ انْتَهَى ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْقَبْرِ مَقْصُودَةٌ شَرْعًا فَصَحَّتْ بِشَرْطِ مَعْرِفَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِطْعَامُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي تَفْصِيلٌ فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ فَاعْلَمْهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ فِيهِمْ فَقِيرٌ صَحَّ وَصُرِفَ لِلْحَادِثِ وُجُودُهُ فِي الْأُولَى أَوْ فَقْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَعْدُومِ تَبَعًا كَوَقَفْتُهُ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَلَا وَلَدَ وَلَدَ لَهُ وَكَعَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَكَلِّ مَسْجِدٍ سَيُبْنَى مِنْ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَسَيُذْكَرُ فِي نَحْوِ الْحَرْبِيِّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَ بَقَاؤُهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ هُنَا إيهَامُهُ الصِّحَّةَ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَمْلِيكِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَا ( عَلَى ) أَحَدِ هَذَيْنِ وَلَا عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ بِخِلَافِ دَارِي عَلَى مَنْ أَرَادَ سُكْنَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ وَلَا عَلَى ( جَنِينٍ ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ .
وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَلَمْ يُسْمَ الْمَوْجُودِينَ وَلَا ذَكَرَ عَدَدَهُمْ دَخَلَ تَبَعًا كَمَا يَأْتِي بِزِيَادَةٍ 243 ( وَلَا عَلَى الْعَبْدِ ) وَلَوْ مُدَبَّرًا ( وَأُمِّ وَلَدٍ لِنَفْسِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ نَعَمْ إنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ كَخِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تِلْكَ الْجِهَةُ وَيَصِحُّ عَلَى الْجُزْءِ الْحُرِّ مِنْ الْمُبَعَّضِ حَتَّى لَوْ وَقَفَ بَعْضَهُ الْقِنَّ عَلَى بَعْضِهِ الْحُرِّ صَحَّ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّتُهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً لِأَنَّهُ يُمْلَكُ ثَمَّ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْكِتَابَةِ صُرِفَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا وَإِلَّا انْقَطَعَ بِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَعْجَزْ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ ( فَإِنْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ فَهُوَ ) مَحْمُولٌ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحَّ عَلَى أَنَّهُ ( وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ ) كَمَا لَوْ وَهَبَ مِنْهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَالْقَبُولُ إنْ شَرَطَ مِنْهُ وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ عَنْهُ لَا مِنْ سَيِّدِهِ إنْ امْتَنَعَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث