تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4754 · ص. المطبوع 295 · الشرح
( كِتَابُ الْوَكَالَةِ ) هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ وَالْمُرَاعَاةُ وَالْحِفْظُ وَاصْطِلَاحًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ لِغَيْرِهِ مَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ شَرْعًا إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ مِمَّا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَنَحْوِهِ فَلَا دَوْرَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي أَنَّهُ وَكِيلٌ { ۝ وَتَوْكِيلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ وَأَبَا رَافِعٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ وَعُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ } وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ قَبُولُهَا لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ 295 وَإِيجَابُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَظَّ نَفْسِهِ لِتَوَقُّفِ الْقَبُولِ الْمَنْدُوبِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَفِي الْخَبَرِ { ۝ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ } وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ ( شَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وَكَّلَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( فِيهِ بِمِلْكٍ ) لِكَوْنِهِ رَشِيدًا ( أَوْ وِلَايَةٍ ) لِكَوْنِهِ أَبًا فِي نِكَاحٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي مَالٍ ( فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ ) وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ وَلَا سَفِيهٍ فِي نَحْوِ مَالٍ لِأَنَّهُمْ إذَا عَجَزُوا عَنْ تَعَاطِي مَا وُكِّلُوا فِيهِ فَنَائِبُهُمْ أَوْلَى وَخَرَجَ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ الْمُتَعَلِّقُ بِالصِّحَّةِ وَبِالْمُبَاشَرَةِ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ لَا يُوَكِّلُ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا وَلِيٍّ وَصِحَّةُ تَوْكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَرِدُ نَقْضًا وَالْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ وَبِالْإِذْنِ فَقَطْ .
( تَنْبِيهٌ ) قَدَّمُوا فِي الْبَيْعِ الصِّيغَةَ لِأَنَّهَا ثَمَّ أَهَمُّ لِكَثْرَةِ تَفَاصِيلِهَا وَاشْتِرَاطِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدَّمَ فِي الرَّوْضَةِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَالْبَقِيَّةُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَهُنَا الْمُوَكِّلَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعَقْدِ ( وَلَا ) تَوْكِيلِ ( الْمَرْأَةِ ) لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ وَلَا يُرَدُّ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَالَةٌ بَلْ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ ( وَ ) لَا تَوْكِيلُ ( الْمُحْرِمِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِحَلَالٍ ( فِي النِّكَاحِ ) لِيَعْقِدَ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ حَالَ إحْرَامِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا أَيْ أَوْ هَذِهِ وَأَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث