تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4643 · ص. المطبوع 251 · الشرح
( تَنْبِيهٌ ) التَّحْقِيقُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ ضَمَانِ الدَّرْكِ عَيْنُ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ إنْ بَقِيَ وَسَهُلَ رَدُّهُ وَبَدَلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ إنْ تَلِفَ وَتَعَلُّقُهُ بِالْبَدَلِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ ضَامِنَ الدَّرْكِ يَغْرَمُ بَدَلَ الْعَيْنِ عِنْدَ تَلَفِهَا بِخِلَافِ ضَامِنِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ وَفِي الْمَطْلَبِ لَيْسَ الْمَضْمُونُ هُنَا رَدَّ الْعَيْنِ أَيْ وَحْدَهَا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَجِبَ قِيمَتُهَا عِنْدَ التَّلَفِ بَلْ الْمَضْمُونُ الْمَالِيَّةُ 251 عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ حَتَّى لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ بِبَدَلِهِ فَعُلِمَ أَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ الْبَاقِي بِيَدِ الْبَائِعِ ضَمَانُ عَيْنٍ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ لِبَدَلٍ أَصْلًا بَلْ لِلْعَيْنِ الْمُتَعَيِّنَةِ بِالْعَقْدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لَمْ يَغْرَمْ الضَّامِنُ بَدَلَهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَأَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ ضَمَانُ ذِمَّةٍ فَلَا بُطْلَانَ بِتَبَيُّنِ اسْتِحْقَاقِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ لِلْعَيْنِ بَلْ لِمَالِيَّتِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّهَا كَمَا تَقَرَّرَ أَيْضًا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ مَعَ تَوَقُّفِ صِحَّةِ ضَمَانِهِ عَلَى قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ يَتَعَيَّنُ بِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَمِ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّ كَلَامَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْهَمَ تَنَاقُضًا لَهُمْ فِيهِ وَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِمَا تَقَرَّرَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ وَلَا يَجْرِي ضَمَانُ الدَّرْكِ فِي نَحْوِ الرَّهْنِ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ ( وَكَوْنُهُ لَازِمًا ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَثَمَنٍ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ وَكَمَهْرٍ قَبْلَ وَطْءٍ ( لَا كَنُجُومِ كِتَابَةٍ ) لِقُدْرَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى إسْقَاطِهَا مَتَى شَاءَ فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَثُّقِ بِهِ وَكَذَا جَعْلُ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ .
( تَنْبِيهٌ ) اعْتَرَضَ الْمَتْنُ بِاقْتِضَائِهِ صِحَّةَ ضَمَانِ الْغَيْرِ لِدُيُونِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ نَحْوِهِ مُعَامَلَةً وَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ صِحَّةِ ضَمَانِهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ وَهُوَ سُقُوطُهَا بِتَعْجِيزِهِ وَكَلَامُهُمَا هُنَا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ 252 بِخِلَافِ ضَمَانِهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذْ لَا مَانِعَ وَيَرُدُّ بِمَنْعِ اقْتِضَائِهِ ذَلِكَ إذْ إدْخَالُهُ الْكَافَ عَلَيْهَا اقْتَضَى عَدَمَ انْحِصَارِ الْبُطْلَانِ فِيهَا فَإِنْ قُلْتَ مَرَّتْ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِهَا وَعَلَيْهَا لِمَا مَرَّ مِنْ التَّوْجِيهِ فَهَلَّا جَرَى ذَلِكَ هُنَا مَعَ اسْتِوَاءِ الْبَابَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ اللُّزُومِ قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ عَلَى إسْقَاطِهِ لِئَلَّا يَغْرَمَ ثُمَّ يَحْصُلَ التَّعْجِيزُ فَيَتَضَرَّرَ الضَّامِنُ حِينَئِذٍ بِفَوَاتِ مَا أَخَذَ مِنْهُ لَا لِمَعْنًى بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا مُجَرَّدُ التَّحَوُّلِ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُحْتَالِ فِيهِ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَذَاكَ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ السَّيِّدِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِقُدْرَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ خَفِيٌّ وَالْمُرَادُ بِاللَّازِمِ مَا لَا تَسَلُّطَ عَلَى فَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث