تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
( وَيُنْفِقُ ) الْحَاكِمُ وُجُوبًا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ( عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَقَرِيبِهِ لَكِنْ بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ طَلَبِ وَلِيِّهِ كَمَا اشْتَرَطُوهُ فِي إنْفَاقِ وَلِيِّ نَحْوِ الصَّبِيِّ عَلَى قَرِيبِهِ وَمِنْ زَوْجَاتِهِ لَكِنْ كَمُعْسِرٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَمَالِكِيهِ كَأُمِّ وَلَدِهِ أَيْ : يَمُونُهُمْ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَإِسْكَانًا وَإِخْدَامًا وَتَجْهِيزًا لِمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ( حَتَّى يُقْسَمَ مَالُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ مُوسِرٌ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِنَفَقَةِ نَحْوِ الْقَرِيبِ فَلَا يُنَافِي إعْسَارَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا يُعْطِيهِ إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ كَمَا مَرَّ يَوْمًا بِيَوْمٍ نَعَمْ لَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى زَوْجَةٍ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْحَجْرِ وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ مُتَحَتِّمٌ عَلَيْهِ وَبِهَذَا فَارَقَ شِرَاءَهُ لِابْنِهِ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فِيهِ عُرْفًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَلَدُ وَعَلَى وَلَدِ سَفِيهٍ اسْتَلْحَقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِإِلْغَاءِ إقْرَارِهِ بِالْمَالِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ 136 كَمَا مَرَّ فَإِنْ قُلْت : الْمَمَالِيكُ بَعْدَ الْحَجْرِ حَدَثُوا بِاخْتِيَارِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَمُونُهُمْ قُلْت ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُمْ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُمْ وَأُلْحِقَتْ بِهِمْ مُسْتَوْلَدَةٌ بَعْدَ الْحَجْرِ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ إيلَادِهِ ؛ لِأَنَّ أُجْرَتَهَا لَهُمْ ( إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ ) بِأَنْ حَصَّلَ مِنْهُ شَيْئًا فَيُكَلَّفُ صَرْفَهُ لِهَؤُلَاءِ وَلَوْ كَفَى كَسْبُهُ الْبَعْضَ تَمَّمَ الْبَاقِيَ مِنْ مَالِهِ أَوْ زَادَ رَدَّ الْبَاقِيَ لِمَالِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ بِتَرْكِ الْكَسْبِ أَيْ : الْحَلَالِ الْغَيْرِ الْمُزْرِي بِهِ لَمْ يُنْفِقْ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ مَالِهِ وَالْإِسْنَوِيُّ خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَغْنِ بِكَسْبِهِ وَحَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ بِالْقُوَّةِ بَعِيدٌ ؛ إذْ قَاعِدَةُ الْبَابِ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّحْصِيلِ وَبِهِ يُرَدُّ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا وَقَعَ لَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث