تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ )
يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ تَعْبِيرُهُ بِالْخُفِّ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ دُونَ تَعْبِيرِهِ بِالْخُفَّيْنِ بِتَنَاوُلِ الْخُفِّ الْوَاحِدِ فِيمَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِصَارُ عَلَى خُفٍّ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَسْحُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ فِيهِمَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ كَالْغَسْلِ فَكَمَا يَكْفِي غَسْلُهُمَا يَكْفِي مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَسْحِ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ لِأَنَّ مَسْحَ خُفِّهَا كَغَسْلِهَا وَمَعَ غَسْلِهَا لَا حَاجَةَ لِلتَّيَمُّمِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ وَحْدَهَا ) هَلْ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي بَاقِي فَاقِدَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِيَمْسَحَ 243 عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ الْمَسْنُونِ ( قَوْلُهُ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ ) فِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ إيثَارَ الْغَسْلِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ ضَرُورَةَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ قَصْدُهُ مُقْتَضِيًا لِرُجْحَانِ تَرْكِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ ) فِي شَرْحِ م ر أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غُسِّلَ ا هـ .
244 قَوْلُهُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَصَى بِهِ أَيْ بِالسَّفَرِ أَوْ بِالْإِقَامَةِ كَعَبْدٍ خَالَفَ سَيِّدَهُ فِيهِمَا تَرَخَّصَ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ غَايَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلْحَاقُ سَفَرِهِ بِالْعَدَمِ .
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَصَّلْ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا عَلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِ بَلْ يَعُودُ حَالًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ م ر بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّوْمِ بِابْتِدَائِهِ وَوَجْهُهُ إمْكَانُ قَطْعِهِ عَادَةً وَقِيَاسُهُ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى .
وَقَدْ قَرَّرَ م ر بِمَا حَاصِلُهُ فَقَالَ إنَّ الْحَدَثَ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسِّ وَاللَّمْسِ وَكَذَا النَّوْمُ ؛ لِأَنَّ أَوَائِلَهُ بِالِاخْتِيَارِ حُسِبَ مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا كَالْإِغْمَاءِ فَمِنْ انْتِهَائِهِ . ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ 245 فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ ( قَوْلُهُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ ) أَقُولُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ هُنَا مَنْعٌ ظَاهِرٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الشُّرُوطِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ هَذَا الشَّرْطِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ إذْ الشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنَّ ثُبُوتَ شَرْطِيَّتِهِ تَابِعٌ لِثُبُوتِ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ فَكَوْنُهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُسَوِّغُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ تَابِعٌ لَهُ فِي الثُّبُوتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءُ تَعْلِيلِهِمْ مَا ذُكِرَ إذْ قَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ لَا يَدْخُلُ بِحَدَثِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ مَسْحٌ جَائِزٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فَمَا مَعْنَى دُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِحَدَثِهِ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجُوزَ الْمَسْحُ بِأَنْ يُفِيقَ فَذَلِكَ غَايَةُ التَّكَلُّفِ لَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُهُ فَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَيْفَ يَسُوغُ الْهُجُومُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ فَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ .
( قَوْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ . ا هـ . وَإِذَا جَدَّدَ وَمَسَحَ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ مِنْ هَذَا الْمَسْحِ بَلْ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَدَثِهِ حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ ظُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ حَدَثِهِ . ا هـ .
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بُطْلَانَ طُهْرِهِ 246 بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِمَا يَحِلُّ ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْمَسْحِ كَذَلِكَ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ حَدَثِهِ وَقَبْلَ وُضُوئِهِ وَمَسْحِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَكْثَرُ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ اللُّبْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ النَّظَرَ فِي حَقِّهِ عَنْ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ الْفَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ بَعْضِ الْمُدَّةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ ) فِي شَرْحِ م ر أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ ) 247 قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ بَعْدَ اللُّبْسِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ اللُّبْسِ .
( بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ )
يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ تَعْبِيرُهُ بِالْخُفِّ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ دُونَ تَعْبِيرِهِ بِالْخُفَّيْنِ بِتَنَاوُلِ الْخُفِّ الْوَاحِدِ فِيمَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِصَارُ عَلَى خُفٍّ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَسْحُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ فِيهِمَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ كَالْغَسْلِ فَكَمَا يَكْفِي غَسْلُهُمَا يَكْفِي مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَسْحِ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ لِأَنَّ مَسْحَ خُفِّهَا كَغَسْلِهَا وَمَعَ غَسْلِهَا لَا حَاجَةَ لِلتَّيَمُّمِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ وَحْدَهَا ) هَلْ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي بَاقِي فَاقِدَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِيَمْسَحَ 243 عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ الْمَسْنُونِ ( قَوْلُهُ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ ) فِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ إيثَارَ الْغَسْلِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ ضَرُورَةَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ قَصْدُهُ مُقْتَضِيًا لِرُجْحَانِ تَرْكِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ ) فِي شَرْحِ م ر أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غُسِّلَ ا هـ .
244 قَوْلُهُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَصَى بِهِ أَيْ بِالسَّفَرِ أَوْ بِالْإِقَامَةِ كَعَبْدٍ خَالَفَ سَيِّدَهُ فِيهِمَا تَرَخَّصَ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ غَايَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلْحَاقُ سَفَرِهِ بِالْعَدَمِ .
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَصَّلْ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا عَلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِ بَلْ يَعُودُ حَالًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ م ر بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّوْمِ بِابْتِدَائِهِ وَوَجْهُهُ إمْكَانُ قَطْعِهِ عَادَةً وَقِيَاسُهُ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى .
وَقَدْ قَرَّرَ م ر بِمَا حَاصِلُهُ فَقَالَ إنَّ الْحَدَثَ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسِّ وَاللَّمْسِ وَكَذَا النَّوْمُ ؛ لِأَنَّ أَوَائِلَهُ بِالِاخْتِيَارِ حُسِبَ مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا كَالْإِغْمَاءِ فَمِنْ انْتِهَائِهِ . ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ 245 فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ ( قَوْلُهُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ ) أَقُولُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ هُنَا مَنْعٌ ظَاهِرٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الشُّرُوطِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ هَذَا الشَّرْطِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ إذْ الشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنَّ ثُبُوتَ شَرْطِيَّتِهِ تَابِعٌ لِثُبُوتِ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ فَكَوْنُهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُسَوِّغُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ تَابِعٌ لَهُ فِي الثُّبُوتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءُ تَعْلِيلِهِمْ مَا ذُكِرَ إذْ قَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ لَا يَدْخُلُ بِحَدَثِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ مَسْحٌ جَائِزٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فَمَا مَعْنَى دُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِحَدَثِهِ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجُوزَ الْمَسْحُ بِأَنْ يُفِيقَ فَذَلِكَ غَايَةُ التَّكَلُّفِ لَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُهُ فَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَيْفَ يَسُوغُ الْهُجُومُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ فَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ .
( قَوْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ . ا هـ . وَإِذَا جَدَّدَ وَمَسَحَ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ مِنْ هَذَا الْمَسْحِ بَلْ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَدَثِهِ حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ ظُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ حَدَثِهِ . ا هـ .
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بُطْلَانَ طُهْرِهِ 246 بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِمَا يَحِلُّ ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْمَسْحِ كَذَلِكَ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ حَدَثِهِ وَقَبْلَ وُضُوئِهِ وَمَسْحِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَكْثَرُ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ اللُّبْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ النَّظَرَ فِي حَقِّهِ عَنْ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ الْفَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ بَعْضِ الْمُدَّةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ ) فِي شَرْحِ م ر أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ ) 247 قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ بَعْدَ اللُّبْسِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ اللُّبْسِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث