تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3800 · ص. المطبوع 445 · الشرح
( وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ ) وَالْمُثَبَّتَةُ ( فِيهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا ثُمَّ إنْ قُصِدَتْ الْأَرْضُ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ فَقَطْ فَهِيَ عَيْبٌ ( دُونَ الْمَدْفُونَةِ ) مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ كَالْكُنُوزِ ( وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ ) هَا وَإِنْ ضَرَّ قَلْعُهَا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ 445 نَعَمْ إنْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا ، أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا ، وَلَمْ يَزُلْ بِالْقَلْعِ ، أَوْ كَانَ لِنَقْلِهَا مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ تَخَيَّرَ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَكَلَامُهُمْ يَشْهَدُ لَهُ ا هـ وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا دُونَ ضَرَرِ قَلْعِهَا لَمْ يَتَخَيَّرْ ، وَقَوْلُ جَمْعٍ قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا الطَّمَعَ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ .
( وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ ) حَيْثُ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْمُشْتَرِي ، أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ ( النَّقْلُ ) وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ بِقَيْدَيْهِمَا الْآتِيَيْنِ ، وَلَهُ النَّقْلُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ 446 تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ نَقْلٍ طَالَتْ ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَدَارٍ بِهَا أَقْمِشَةٌ ( وَكَذَا ) لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ( إنْ جَهِلَ ) هَا ( وَلَمْ يَضُرَّ ) هـ ( قَلْعُهَا ) بِأَنْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَتَعَيَّبْ بِهِ سَوَاءٌ أَضَرَّهُ تَرْكُهَا أَمْ لَا لِزَوَالِ ضَرَرِهِ بِالْقَلْعِ وَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ ، وَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا ( وَإِنْ ضَرَّ ) قَلْعُهَا بِأَنْ نَقَصَهَا ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ مَعَ التَّسْوِيَةِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ ( فَلَهُ الْخِيَارُ ) ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا دَفْعًا لِضَرَرِهِ نَعَمْ لَوْ رَضِيَ بِتَرْكِهَا لَهُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ سَقَطَ خِيَارُهُ ، وَهُوَ إعْرَاضٌ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ، وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ( فَإِنْ أَجَازَ ) الْعَقْدَ ( لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ ) عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُكَلَّفُ خِلَافَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَذَلِكَ لِيُفْرِغَ مِلْكَهُ ( وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ الْحَفْرَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ ، وَهِيَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ إلَى مَكَانِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَوِّيَهَا بِتُرَابٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ الْمَبِيعِ ، وَلَا مِنْ خَارِجِهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيجَابَ عَيْنٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ( وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ النَّقْلِ ) إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي ( أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا ) أَنَّهَا ( تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ ) لِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ ( لَا قَبْلَهُ ) ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ قَبْلَهُ كَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا قَالَا : وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ أَرْشِ عَيْبٍ بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ التَّسْوِيَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث