تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَقَدْ ) لِلتَّحْقِيقِ هُنَا ( أَكُثْرُ أَصْحَابِنَا ) الَّذِينَ نَظَمْنَا وَإِيَّاهُمْ سِلْكُ اتِّبَاعِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَشْبِيهًا بِالْمُجْتَمِعِينَ فِي الْعَشَرَةِ بِجَامِعِ الْمُوَافَقَةِ وَشِدَّةِ الِارْتِبَاطِ وَهُوَ جَمْعُ صَحْبٍ الَّذِي هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لِصَاحِبٍ لِأَنَّ أَفْعَالًا لَا يَكُونُ جَمْعًا لِفَاعِلٍ ( رَحِمَهُمُ اللَّهُ ) تَعَالَى أَبْلَغُ مِنْ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ لِإِشْعَارِهِ 33 بِتَحَقُّقِ الْوُقُوعِ تَفَاؤُلًا وَفِيهِ اقْتِدَاءٌ بِمَنْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } الْآيَةَ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يُعَبِّرْ بِمَا فِي الْآيَةِ قُلْت إشَارَةً إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ دُعَاءٍ أُخْرَوِيٍّ عَلَى أَنَّ فِي إيثَارِ لَفْظِ الرَّحْمَةِ تَأَسِّيًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَحِمَ اللَّهُ أَخِي مُوسَى } ( مِنْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى بِدُونِهَا وَقِيلَ مِنْ بِمَعْنَى فِي كَإِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِيهِ تَعَسُّفٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَقِيلَ لِلْمُجَاوَزَةِ كَمَا فِي زَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرٍو أَيْ جَاوَزَهُ فِي الْفَضْلِ كَمَا أَنَّهُمْ هُنَا جَاوَزُوا الْإِكْثَارَ فِي ( التَّصْنِيفِ ) وَهُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ أَصْنَافًا مُتَمَيِّزَةً وَأَخَصُّ مِنْهُ التَّأْلِيفَ لِاسْتِدْعَائِهِ زِيَادَةً هِيَ إيقَاعُ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الْمُتَمَيِّزَةِ وَكُتُبُ الْأَصْحَابِ مِنْ ذَلِكَ فَالتَّصْنِيفُ هُنَا بِمَعْنَى التَّأْلِيفِ وَهُوَ فِي الْعُلُومِ الْوَاجِبَةِ لَا الْمَنْدُوبَةِ كَالْعَرُوضِ خِلَافًا لِمَنْ عَدَّهُ مِنْ جُمْلَةِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مِنْ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ مَنْ اخْتَرَعَهُ فَقِيلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ شَيْخُ شَيْخِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ غَيْرُهُ وَكِتَابَةُ الْعِلْمِ مُسْتَحَبَّةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ وَجِيهٌ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَإِلَّا لَضَاعَ الْعِلْمُ وَإِذَا وَجَبَتْ كِتَابَةُ الْوَثَائِقِ لِحِفْظِ الْحُقُوقِ فَالْعِلْمُ أَوْلَى ( مِنْ ) قِيلَ بَيَانِيَّةٌ وَفِيهِ إنْ لَمْ يُجْعَلْ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولٍ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّصْنِيفَ غَيْرُ الْمَبْسُوطِ وَالْمُخْتَصَرِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ ، وَالْأَصْلُ وَقَدْ أَكْثَرَ أَصْحَابُنَا الْمُصَنَّفَاتِ ( الْمَبْسُوطَاتِ ) هِيَ مَا كَثُرَ لَفْظُهَا وَمَعْنَاهَا 34 ( وَالْمُخْتَصَرَاتِ ) هِيَ مَا قَلَّ لَفْظُهَا وَكَثُرَ مَعْنَاهَا قِيلَ وَالْإِيجَازُ لِكَوْنِهِ حَذْفَ طُولِ الْكَلَامِ وَهُوَ الْإِطْنَابُ غَيْرُ الِاخْتِصَارِ ؛ لِأَنَّهُ حَذْفُ تَكْرِيرِهِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَعْنَى وَيَشْهَدُ لَهُ { فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ } وَفِيهِ تَحَكُّمٌ وَاسْتِدْلَالٌ بِمَا لَا يَدُلُّ إذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ حَذْفُ ذَلِكَ الْعَرْضِ فَضْلًا عَنْ تَسْمِيَتِهِ فَالْحَقُّ تَرَادُفُهُمَا كَمَا فِي الصِّحَاحِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث