تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3205 · ص. المطبوع 132 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : لَا هُنَا ) أَيْ لَا يَكْفِي الْمُنْطَبِعُ بِالْقُوَّةِ هُنَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَهَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ضَابِطَ الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ فِي نَحْوِ النَّقْدِ مَا قَبْلَ الِانْطِبَاعِ بِالْفِعْلِ وَمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ عَلَّلَ الْإِجْزَاءَ أَيْ بِحَجَرِ الْحَدِيدِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَجَرٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ بِالْعِلَاجِ ا هـ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِحَجَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهَا قِطَعَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ الْخَالِصَةِ بَلْ حَجَرٌ حَقِيقَةً يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْمَذْكُورَاتُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَحِينَئِذٍ ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُنْطَبِعِ بِالْقُوَّةِ مَا هُوَ نَقْدٌ خَالِصٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَيْضًا أَوْ مَا هُوَ حَجَرٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ النَّقْدُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي ، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْمِطْرَقَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَجَرًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَنُورَةٍ طُبِخَتْ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَمْ تُطْبَخْ وَمِثْلُ الْمَطْبُوخَةِ مَدَرٌ وَآجُرٌّ شَرْحُ م ر .
( قَوْلُهُ : وَوَاضِحٌ حُرْمَةُ الرَّمْيِ بِنَفِيسٍ كَيَاقُوتٍ إنْ نَقَصَ بِهِ قِيمَتُهُ إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ تَحْرِيمُ الرَّمْيِ بِالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ الرَّمْيُ يَكْسِرُهَا وَيُذْهِبُ بَعْضَ مَالِيَّتِهَا وَلَا سِيَّمَا النَّفِيسُ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَالسَّرَفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ وَرَمَى بِهِ كَفَى ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِي ابْنَ كَجٍّ جَزَمَ بِهِ قَالَ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ شَرْحُ م ر .
( قَوْلُهُ : لِحُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ ) هَلَّا جَازَتْ هُنَا ؛ لِأَنَّهَا لِغَرَضٍ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ 132 بِالْيَدِ إنْ قَدَرَ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَكُونَ بِالْيَدِ لَا بِالرِّجْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ أَدَحْرَجَهُ بِهَا أَيْ بِالرِّجْلِ إلَى الْمَرْمَى أَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ أَصَابِعِهَا وَرَمَى بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْإِجْزَاءَ فِي الثَّانِيَةِ وَزَعَمَا أَنَّهُ يُسَمَّى رَمْيًا وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ هَذَا حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ إجْزَاؤُهُ بِالرِّجْلِ بِأَنْ يَضَعَهُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَيَرْمِيَ بِهِ وَكَالرِّجْلِ الْفَمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ الْأَحْوَطُ الْمَنْعُ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْته فِي الرِّجْلِ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ فِي الرَّمْيِ بِالرِّجْلِ أَوْ الْفَمِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ بِالْيَدِ لِانْتِفَاءِ مُسَمَّى الرَّمْيِ وَأَنَّهُ يَسْتَنِيبُ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ ( فَرْعٌ ) هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ فِيهِ نَظَرٌ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْصِدَ الْمَرْمَى إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ وَإِنْ قَصَدَ الْمُرْمَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ لِيَخْتَبِرَ جَوْدَةَ رَمْيِهِ فَاشْتِرَاطُ قَصْدِ الْمُرْمَى لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ كَالْمُصَنِّفِ وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ الْقَطْعِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِهِ فِي 133 الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ بِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَافْتَقَرَتْ لِنِيَّةٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِهِمَا لِاشْتِمَالِ الْحَجِّ عَلَيْهِمَا ا هـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ فَانْظُرْ قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّوَافِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَأَنَّهُ يَنْصَرِفُ بِنَحْوِ قَصْدِ غَرِيمٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوُقُوفِ وَلَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ وَمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ .
( قَوْلُهُ : لَا نَحْوِ أَرْضٍ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ رَمَى الْحَجَرَ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ أَوْ عُنُقِ بَعِيرٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ 134 مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ بِأَنْ حَرَّكَ الْمَحْمَلَ صَاحِبُهُ فَنَفَضَهُ أَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهُ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى إلَى أَنْ قَالَ لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي لِإِمْكَانٍ أَيْ لِاحْتِمَالِ تَأَثُّرِهَا بِهِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى نَحْوِ مَحْمَلٍ وَعُنُقِ بَعِيرٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَا لَوْ أَصَابَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى ، فَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ لَمْ يُجْزِ وَإِلَّا أَجْزَأَ .
( قَوْلُهُ : اسْمٍ لِلْمَرْمَى ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى حَدَّهُ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهَذَا التَّحْدِيدُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمَعَ الْحَصَى غَيْرِ السَّائِلِ ، وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ ، فَإِنَّ مُجْتَمَعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجْتَمَعَ الْحَصَى الْمَعْهُودِ الْآنَ بِسَائِرِ جَوَانِبِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إلَخْ ا هـ ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ فَرَشَ فِي جَمِيعِ الْمَرْمَى أَحْجَارًا فَثَبَتَتْ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَرْمَى ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَرْضَ إلَّا أَنَّ الْأَحْجَارَ الْمُثْبَتَةَ فِيهِ صَارَتْ تُعَدُّ مِنْهُ وَيُعَدُّ الرَّمْيُ عَلَيْهَا رَمْيًا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَنَى عَلَى جَمِيعِ الْمَرْمَى دِكَّةً مُرْتَفِعَةً جَازَ الرَّمْيُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ تَابِعَةً لَهَا فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُثْبَتُ أَرْضَ الْجَمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِإِمْكَانِ الرَّمْيِ عَلَى الْخَالِي عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَى أَرْضِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ كِبَارٌ سَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهَا لَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الرَّمْيِ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ لَهَا سَطْحٌ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ فَوْقَهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ فِي مَسْأَلَةِ إصَابَةِ الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِرَمْيِهِ غَيْرَ الْمَرْمَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَلَمِ الشَّاخِصِ سَطْحٌ أَوْ كَانَ فِيهِ طَاقٌ فَاسْتَقَرَّتْ الْحَصَاةُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ ا هـ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ، وَإِنْ كَانَ أَخْذُ الْمَذْكُورِ مَمْنُوعًا وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْعُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْجَمْرَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّاخِصَ لَا يُعَدُّ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ مَحِلُّهُ مِنْهَا كَمَا لَوْ رَمَى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الدِّكَّةِ تُعَدُّ مِنْهَا وَمِنْ تَوَابِعِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحِلِّهِ ) أَقُولُ الْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ 135 يَكُنْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحِلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحِلَّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ نَقْلٌ ، فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَخَالَفَهُمْ الزَّرْكَشِيُّ ) اعْتَمَدَ الْمُخَالَفَةَ م ر
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث