تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3039 · ص. المطبوع 53 · الشرح
( فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا حَالٌ أَوْ مَصْدَرٌ ( فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ صَرَفَهُ بِالنِّيَّةِ ) لَا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ ( إلَى مَا شَاءَ مِنْ النُّسُكَيْنِ ) ، وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَجِّ أَوْ فَاتَ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِالصَّرْفِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ كَانَ كَالْمُحْرِمِ بِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ فَإِذَا صَرَفَهُ لِلْحَجِّ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مِمَّا يَأْتِي وَيُسَنُّ لَهُ صَرْفُهُ لِلْعُمْرَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( أَوْ إلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْأَعْمَالِ ) وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ الصَّرْفِ بِالنِّيَّةِ نَعَمْ إنْ طَافَ ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْحَجِّ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ قَبْلَ الصَّرْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلرُّكْنِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلسُّنَّةِ ( وَإِنْ أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ عَمْرَةً ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا ( فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى الْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ وَلَهُ ) أَيْ مُرِيدِ النُّسُكِ ( أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ ) ؛ لِأَنَّ { ۝ أَبَا مُوسَى أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قَالَ قَدْ أَحْسَنْت وَكَذَا فَعَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا ) 53 أَوْ كَانَ مُحْرِمًا إحْرَامًا فَاسِدًا ( انْعَقَدَ إحْرَامُهُ ) إحْرَامًا ( مُطْلَقًا ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِحْرَامَ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ ( وَقِيلَ إنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِ زَيْدٍ لَمْ يَنْعَقِدْ ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى كَانَ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ فَقَدْ أَحْرَمْت وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ هُنَا جَازِمٌ بِالْإِحْرَامِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِجَازِمٍ بِهِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِهِ مِنْ زَيْدٍ بِخِلَافِ إذَا أَوْ إنْ أَوْ مَتَى أَحْرَمَ فَأَنَا مُحْرِمٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا ؛ لِأَنَّهُ هُنَا عُلِّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ ، وَهُوَ أَكْثَرُ غَرَرًا مِنْهُ بِحَاضِرٍ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ فِيهِ أَقْوَى وَلَيْسَ مِنْهُ أَنَا مُحْرِمٌ غَدًا أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ أَوْ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ بَلْ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ صَارَ مُحْرِمًا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ يُنَافِي الْجَزْمَ بِحَاضِرٍ وَلَا مُسْتَقْبَلٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ جَزَمَ بِالْإِحْرَامِ بِصِفَةٍ وَفَارَقَ إنْ أَحْرَمَ فَأَنَا مُحْرِمٌ أَنَا مُحْرِمٌ إذَا أَحْرَمَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنَافِي الْجَزْمَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ أَنَّهُ إنْ قَدَّمَ الْمَانِعَ بَطَلَ إقْرَارُهُ ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ذِكْرَ الْإِحْرَامِ مِثَالٌ فَفِي إنْ كَانَ فِي الدَّارِ فَأَنَا مُحْرِمٌ يَنْعَقِدُ إنْ كَانَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا هُوَ فِي أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فَإِذَا اسْتَنْبَطُوا مِنْهُ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِهِ لَزِمَ جَرَيَانُهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْإِحْرَامِ ( وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ كَإِحْرَامِهِ ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ إطْلَاقٍ وَفِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْرِفَ لِمَا صَرَفَ لَهُ زَيْدٌ إلَّا إذَا أَرَادَ إحْرَامًا كَإِحْرَامِهِ بَعْدَ صَرْفِهِ 54 وَلَيْسَ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا جَازِمٌ حَالًا أَوْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْكَيْفِيَّةِ دُونَ الْأَصْلِ وَلَوْ أَحْرَمَ زَيْدٌ مُطْلَقًا ثُمَّ عَيَّنَ أَوْ بِعُمْرَةٍ نَاوِيًا التَّمَتُّعَ أَوْ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ هَذَا كَإِحْرَامِهِ انْعَقَدَ لَهُ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ بِعُمْرَةٍ اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّشْبِيهَ بِهِ حَالًا وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ زَيْدٌ وَلَوْ فَاسِقًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ إلَّا مِنْهُ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ ) أَوْ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَحَرَّ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ وَنَوَى الْحَجَّ أَوْ ( جَعَلَ نَفْسَهُ قَارِنًا ) بِأَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ هَلْ هُوَ بِقِرَانٍ أَوْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَالْقِرَانُ أَوْلَى ( وَعَمِلَ أَعْمَالَ النُّسُكَيْنِ ) أَيْ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ مَغْمُورَةٌ فِي حَجِّهِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْحَجِّ وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إنْ نَوَى قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا الْعُمْرَةَ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ نَعَمْ يُسَنُّ أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْرِنْ وَلَا أَفْرَدَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ 55 فَيَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ لَا الْبَرَاءَةُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَتَى بِأَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ مُبْهَمٌ أَوْ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ أَيْضًا ، وَإِنْ نَوَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يُتِمَّ أَعْمَالَهُ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ عُرُوضُ ذَلِكَ قَبْلَ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَإِلَّا ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ ، فَإِنْ بَقِيَ وَقْتُ الْوُقُوفِ فَقَرَنَ أَوْ نَوَى الْحَجَّ وَوَقَفَ ثَانِيًا وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ وَلَا دَمَ لِمَا مَرَّ ، وَإِنْ فَاتَ الْوُقُوفُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ فَعَلَهُ وَلَمْ يَقْرِنْ وَلَا أَفْرَدَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ إحْرَامِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي الْمُتَّصِلِ بِهِ مَا لَوْ أَفَاقَ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث