تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( الثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقِ ) وَلَوْ ظَنًّا الْأَمْنُ اللَّائِقُ بِالسَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا يَحْتَاجُ لِاسْتِصْحَابِهِ لَا عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ تِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ وَلَا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ إلَّا إذَا لَزِمَهُ حِفْظُهُ وَالسَّفَرُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ خَوْفَهُ يَمْنَعُ اسْتِطَاعَةَ السَّبِيلِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا وُجُودُ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ وَقْتَ الْعَادَةِ إنْ خَافَ وَحْدَهُ وَلَا أَثَرَ لِلْوَحْشَةِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ وَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ .
( فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ) أَوْ بَعْضِهِ ( أَوْ مَالِهِ ) ، وَإِنْ قَلَّ ( سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا ) مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ( أَوْ رَصَدِيًّا ) وَهُوَ مَنْ يُرْصِدُ النَّاسَ أَيْ يَرْقُبُهُمْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْقُرَى لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُمْ ظُلْمًا ( وَلَا طَرِيقَ ) لَهُ ( سِوَاهُ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ نَعَمْ يُسَنُّ الْخُرُوجُ وَقِتَالُ الْكَافِرِ إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَجِبْ هُنَا ، وَإِنْ زَادَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الضِّعْفِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُجَّاجِ عَدَمُ اجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَضَعْفُ جَانِبِهِمْ فَلَوْ كُلِّفُوا الْوُقُوفَ لَهُمْ كَانُوا طُعْمَةً لَهُمْ وَذَلِكَ يَبْعُدُ وُجُوبُهُ وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ ذُلٌّ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ قِتَالِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بِهِ يَتَقَوَّى عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ كُرِهَ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ بَذَلَ الْإِمَامُ لِلرَّصْدِ وَجَبَ الْحَجُّ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ 22 عَلَى الْأَوْجَهِ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ لُحُوقٌ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ سِوَاهُ فَيَجِبُ سُلُوكُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ إنْ وَجَدَ مُؤَنَ سُلُوكِهِ .
( وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحْرِ ) عَلَى الرَّجُلِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ ( إنْ ) وَجَدَتْ لَهَا مَحَلًّا تَنْعَزِلُ فِيهِ عَنْ الرِّجَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا وَلَوْ لِنَحْوِ جَدْبِ الْبَرِّ وَعَطَشِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الْجُورِيُّ يَنْتَظِرُ زَوَالَ عَارِضِ الْبَرِّ وَ ( غُلِّبَتْ السَّلَامَةُ ) وَقْتَ السَّفَرِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَرِّ الْآمِنِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ أَوْ اسْتَوَيَا بِالْحُرْمَةِ رُكُوبُهُ حِينَئِذٍ لِلْحَجِّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ أَنَّهُ لَوْ اُعْتِيدَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ الَّذِي يُسَافِرُ فِيهِ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ تِسْعَةٌ وَيَسْلَمُ عَشَرَةٌ لَزِمَ رُكُوبُهُ 23 وَيُؤَيِّدُهُ إلْحَاقُهُمْ الِاسْتِوَاءَ بِغَلَبَةِ الْهَلَاكِ وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْدً فَلَوْ قِيلَ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَلَا يَكْتَفِي بِتَفَاوُتِ الْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْفِرَارِ عَنْ الصَّفِّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ الِاسْتِوَاءُ الْعُرْفِيُّ أَيْضًا لَا الْحَقِيقِيُّ .
وَخَرَجَ بِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَجَيْحُونَ وَالنِّيلِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَالْخَوْفَ لَا يَعْظُمُ ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ " مَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَقْطَعُهَا عَرْضًا وَإِلَّا فَهِيَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ كَالْبَحْرِ وَأَخْطَرَ " مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْبَرَّ فِيهَا قَرِيبٌ أَيْ غَالِبًا فَيَسْهُلُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ ( وَ ) الْأَظْهَرُ ( أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْبَذْرَقَةِ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مُعَرَّبَةٌ ، وَهِيَ الْخِفَارَةُ فَإِذَا وَجَدُوا مَنْ يَحْرُسُهُمْ بِحَيْثُ يَأْمَنُونَ مَعَهُمْ ظَنًّا لَزِمَهُمْ اسْتِئْجَارُهُمْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ ، وَإِنْ قَلَّ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهَبِ السَّفَرِ كَأُجْرَةِ دَلِيلٍ لَا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إلَّا بِهِ
( فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ) أَوْ بَعْضِهِ ( أَوْ مَالِهِ ) ، وَإِنْ قَلَّ ( سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا ) مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ( أَوْ رَصَدِيًّا ) وَهُوَ مَنْ يُرْصِدُ النَّاسَ أَيْ يَرْقُبُهُمْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْقُرَى لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُمْ ظُلْمًا ( وَلَا طَرِيقَ ) لَهُ ( سِوَاهُ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ نَعَمْ يُسَنُّ الْخُرُوجُ وَقِتَالُ الْكَافِرِ إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَجِبْ هُنَا ، وَإِنْ زَادَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الضِّعْفِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُجَّاجِ عَدَمُ اجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَضَعْفُ جَانِبِهِمْ فَلَوْ كُلِّفُوا الْوُقُوفَ لَهُمْ كَانُوا طُعْمَةً لَهُمْ وَذَلِكَ يَبْعُدُ وُجُوبُهُ وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ ذُلٌّ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ قِتَالِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بِهِ يَتَقَوَّى عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ كُرِهَ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ بَذَلَ الْإِمَامُ لِلرَّصْدِ وَجَبَ الْحَجُّ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ 22 عَلَى الْأَوْجَهِ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ لُحُوقٌ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ سِوَاهُ فَيَجِبُ سُلُوكُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ إنْ وَجَدَ مُؤَنَ سُلُوكِهِ .
( وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحْرِ ) عَلَى الرَّجُلِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ ( إنْ ) وَجَدَتْ لَهَا مَحَلًّا تَنْعَزِلُ فِيهِ عَنْ الرِّجَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا وَلَوْ لِنَحْوِ جَدْبِ الْبَرِّ وَعَطَشِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الْجُورِيُّ يَنْتَظِرُ زَوَالَ عَارِضِ الْبَرِّ وَ ( غُلِّبَتْ السَّلَامَةُ ) وَقْتَ السَّفَرِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَرِّ الْآمِنِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ أَوْ اسْتَوَيَا بِالْحُرْمَةِ رُكُوبُهُ حِينَئِذٍ لِلْحَجِّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ أَنَّهُ لَوْ اُعْتِيدَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ الَّذِي يُسَافِرُ فِيهِ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ تِسْعَةٌ وَيَسْلَمُ عَشَرَةٌ لَزِمَ رُكُوبُهُ 23 وَيُؤَيِّدُهُ إلْحَاقُهُمْ الِاسْتِوَاءَ بِغَلَبَةِ الْهَلَاكِ وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْدً فَلَوْ قِيلَ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَلَا يَكْتَفِي بِتَفَاوُتِ الْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْفِرَارِ عَنْ الصَّفِّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ الِاسْتِوَاءُ الْعُرْفِيُّ أَيْضًا لَا الْحَقِيقِيُّ .
وَخَرَجَ بِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَجَيْحُونَ وَالنِّيلِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَالْخَوْفَ لَا يَعْظُمُ ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ " مَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَقْطَعُهَا عَرْضًا وَإِلَّا فَهِيَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ كَالْبَحْرِ وَأَخْطَرَ " مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْبَرَّ فِيهَا قَرِيبٌ أَيْ غَالِبًا فَيَسْهُلُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ ( وَ ) الْأَظْهَرُ ( أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْبَذْرَقَةِ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مُعَرَّبَةٌ ، وَهِيَ الْخِفَارَةُ فَإِذَا وَجَدُوا مَنْ يَحْرُسُهُمْ بِحَيْثُ يَأْمَنُونَ مَعَهُمْ ظَنًّا لَزِمَهُمْ اسْتِئْجَارُهُمْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ ، وَإِنْ قَلَّ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهَبِ السَّفَرِ كَأُجْرَةِ دَلِيلٍ لَا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إلَّا بِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث