تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1449 · ص. المطبوع 273 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ ) قَالَ فِي - 273 شَرْحِ الْعُبَابِ تَنْبِيهٌ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَقْيِيدُ كَرَاهَةِ الْمُدَافَعَةِ بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَجْعَلَاهُ قَيْدًا فِي كَوْنِهَا عُذْرًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ أُخِذَ مِنْ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ إنْ أَمْكَنَ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَإِنْ عَلِمَ تَأَذِّي - 274 النَّاسِ بِهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغْيِيبُ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ سِنِينَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي كَلَامِهِمَا وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ لَهُ التَّغْيِيبُ ، وَإِنْ يَئِسَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغْيِيبُ . ا هـ .
قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَيَّامًا مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ وَحَصَلَ رَجَاؤُهُ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَقَدْ يُرْفَعُ أَمْرُهُ لِمَنْ يَرَى الْقِصَاصَ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِمَنْ يَحْبِسُهُ خَشْيَةً مِنْ هَرَبِهِ ش م ر ( قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ ) أَيْ وَثَبَتَ عِنْدَهُ ش م ر ( قَوْلُهُ : عُذْرًا حَتَّى لَا يَرْفَعُوهُ ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَلَا عُذْرَ وَكَذَا لَوْ عَلِمُوا وَنَسَوْا وَلَمْ يَرْجُ تَذَكُّرَهُمْ ، فَإِنْ رَجَا تَذَكُّرَهُمْ عُذِرَ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ - 275 هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَعْذَارٌ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ سُقُوطُهَا عَنْ آكِلِ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ ، وَإِنْ لَزِمَ تَعَطُّلُ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْعَدَدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ ) وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ الرِّيحُ الْبَاقِي بَعْدَ الطَّبْخِ مَحْمُولٌ عَلَى رِيحٍ يَسِيرٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِإِيذَائِهِ الْمَلَائِكَةَ ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُفَارِقَانِهِ بَقِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَوْجُودُونَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَضْيِيقٌ لَا يُحْتَمَلُ وَمَا مِنْ مَحَلٍّ إلَّا وَتُوجَدُ الْمَلَائِكَةُ فِيهِ وَأَيْضًا يُمْكِنُ الْمَلَائِكَةُ الْبُعْدَ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مُلَازَمَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِآكِلِ ذَلِكَ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ ، وَإِنْ تَضَرَّرَ النَّاسُ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ خَالِيًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ أَكَلَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ كُلُّهُمْ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ مَرْدُودٌ وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ هُنَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ بِخِلَافِهِ لِشَهْوَةٍ أَوْ تَدَاوٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفَرِ فَقَوْلُ الْبِرْمَاوِيِّ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَدِينُ لِلَّهِ بِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْفَجْرِ كَالسَّفَرِ إلَى أَنْ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فِيهِ نَظَرٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِلَا ضَرُورَةٍ ) يَنْبَغِي رُجُوعُ هَذَا لِمَا قَبْلُ كَذَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ خَالِيًا إلَّا إنْ أَكَلَهُ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَعْذُورِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ الْكَرِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ خَالِيًا . ا هـ .
وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ التَّأَذِّي شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعِبَارَتُهَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُقَيَّدًا بِالنِّيءِ انْتَهَتْ ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَكُرِهَ لَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 276 أَكْلُ الثُّومِ ، وَالْبَصَلِ ، وَالْكُرَّاثِ ، وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا كَمَا كُرِهَ لَنَا نِيئًا . ا هـ .
وَبِكَرَاهَتِهِ لَنَا نِيئًا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ السَّعْيُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَإِنْ تَحَقَّقَ تَأَذِّي النَّاسِ بِهِ ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ ، وَالْجَمَاعَةِ إلَخْ ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ هُنَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ . ا هـ . وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ هُنَا أَيْضًا إذَا تَوَقَّفَتْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْزِئَةُ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِسْقَاطَ لَمْ يَأْثَمْ وَتَسْقُطُ عَنْهُ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْقُطْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحُضُورِ ، وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ الْحَاضِرُونَ بَقِيَ أَنَّ مِثْلَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ وَضْعُ قِدْرِهِ فِي الْفُرْنِ بِقَصْدِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ لِتَلَفِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ ) تَقَدَّمَ 277 فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ وَكَذَا فِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ الْحُضُورِ إلَخْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث