تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
( وَشَرْطُ قَبُولِهَا ) أَيْ : شَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ ( تَعَسُّرُ ) الْأَصْلِ ( أَوْ تَعَذُّرُ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمًى ) فِيمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْأَعْمَى 277 ( أَوْ مَرَضٍ ) غَيْرِ إغْمَاءٍ لِمَا مَرَّ فِيهِ ( يَشُقُّ ) مَعَهُ ( حُضُورُهُ ) مَشَقَّةً ظَاهِرَةً بِأَنْ يَجُوزَ تَرْكُ الْجُمُعَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ اُعْتُرِضَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَعْذَارُ الْجُمُعَةِ أَعْذَارًا هُنَا ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ الْحُضُورِ قَالَ الشَّيْخَانِ . وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ فَإِنْ عَمَّتْ الْفَرْعَ أَيْضًا كَالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ لَمْ يُقْبَلْ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةَ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ دُونَ الْأَصْلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَمَعَ شُمُولِ الْعُذْرِ لَهُمَا يَنْتَفِي كَوْنُهُ مَحَلَّ حَاجَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
( أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوٍ ) يَعْنِي لِفَوْقِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ فِي حُكْمِ الْبَلَدِ ( وَقِيلَ ) لِمَسَافَةِ ( قَصْرٍ ) لِذَلِكَ وَيُرَدُّ بِمَنْعِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوهَا فِي غَيْبَةِ وَلِيِّ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّوْكِيلُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأَصْلِ هُنَا وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ بِهَا عَنْ آخَرِينَ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الْبَلَدِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَلَوْ حَضَرَ الْأَصْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ تَعَيَّنَتْ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ تَمْنَعُ الْفَرْعَ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ عَادَهُ الْقَاضِي كَمَا لَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ . وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِبَقَاءِ الْعُذْرِ هُنَا لَا ثَمَّ ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الْقَاضِي عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ عُذْرٌ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ بَاقٍ وَلَيْسَ مَا ذَكَرْنَا هُنَا تَكْرَارًا مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّ نَحْوَ مَوْتِ الْأَصْلِ وَجُنُونِهِ وَعَمَاهُ لَا يَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي بَيَانِ طَرَيَان الْعُذْرِ وَهَذَا فِي مُسَوِّغِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ عُلِمَ ذَاكَ مِنْ هَذَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( وَأَنْ يُسَمِّيَ ) الْفَرْعُ ( الْأُصُولَ ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَةً تُمَيِّزُهُمْ لِيَعْرِفَ الْقَاضِي حَالَهُمْ وَيَتَمَكَّنَ الْخَصْمُ مِنْ الْقَدْحِ فِيهِمْ وَفِي وُجُوبِ تَسْمِيَةِ قَاضٍ شَهِدَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِمَا غَلَبَ عَلَى الْقُضَاةِ مِنْ الْجَهْلِ وَالْفِسْقِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُ الْفُرُوعُ ) وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِصِدْقِهِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ بَلْ لَهُمْ إطْلَاقُ الشَّهَادَةِ وَالْقَاضِي يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ ( فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ ) ذَلِكَ مِنْهُمْ إنْ تَأَهَّلُوا لِلتَّعْدِيلِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ تَزْكِيَةُ أَحَدِ شَاهِدَيْنِ فِي وَاقِعَةٍ لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَقُومُ بِالْآخَرِ وَتَزْكِيَةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَلِذَا شُرِطَتْ عَلَى وَجْهٍ .
( تَنْبِيهٌ )
تَفَنَّنَ هُنَا بِجَمْعِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ تَارَةً وَإِفْرَادِ كُلٍّ أُخْرَى 278 ( وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ لَمْ يَجُزْ ) أَيْ : لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّهُ يَسُدُّ بَابَ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ .
( أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوٍ ) يَعْنِي لِفَوْقِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ فِي حُكْمِ الْبَلَدِ ( وَقِيلَ ) لِمَسَافَةِ ( قَصْرٍ ) لِذَلِكَ وَيُرَدُّ بِمَنْعِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوهَا فِي غَيْبَةِ وَلِيِّ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّوْكِيلُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأَصْلِ هُنَا وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ بِهَا عَنْ آخَرِينَ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الْبَلَدِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَلَوْ حَضَرَ الْأَصْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ تَعَيَّنَتْ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ تَمْنَعُ الْفَرْعَ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ عَادَهُ الْقَاضِي كَمَا لَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ . وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِبَقَاءِ الْعُذْرِ هُنَا لَا ثَمَّ ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الْقَاضِي عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ عُذْرٌ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ بَاقٍ وَلَيْسَ مَا ذَكَرْنَا هُنَا تَكْرَارًا مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّ نَحْوَ مَوْتِ الْأَصْلِ وَجُنُونِهِ وَعَمَاهُ لَا يَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي بَيَانِ طَرَيَان الْعُذْرِ وَهَذَا فِي مُسَوِّغِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ عُلِمَ ذَاكَ مِنْ هَذَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( وَأَنْ يُسَمِّيَ ) الْفَرْعُ ( الْأُصُولَ ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَةً تُمَيِّزُهُمْ لِيَعْرِفَ الْقَاضِي حَالَهُمْ وَيَتَمَكَّنَ الْخَصْمُ مِنْ الْقَدْحِ فِيهِمْ وَفِي وُجُوبِ تَسْمِيَةِ قَاضٍ شَهِدَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِمَا غَلَبَ عَلَى الْقُضَاةِ مِنْ الْجَهْلِ وَالْفِسْقِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُ الْفُرُوعُ ) وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِصِدْقِهِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ بَلْ لَهُمْ إطْلَاقُ الشَّهَادَةِ وَالْقَاضِي يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ ( فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ ) ذَلِكَ مِنْهُمْ إنْ تَأَهَّلُوا لِلتَّعْدِيلِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ تَزْكِيَةُ أَحَدِ شَاهِدَيْنِ فِي وَاقِعَةٍ لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَقُومُ بِالْآخَرِ وَتَزْكِيَةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَلِذَا شُرِطَتْ عَلَى وَجْهٍ .
( تَنْبِيهٌ )
تَفَنَّنَ هُنَا بِجَمْعِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ تَارَةً وَإِفْرَادِ كُلٍّ أُخْرَى 278 ( وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ لَمْ يَجُزْ ) أَيْ : لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّهُ يَسُدُّ بَابَ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث