مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4312
ص ص ( كَلِخَصْمِهِ كَذَبْت ) ش اُنْظُرْ رَسْمَ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْقَذْفِ وَفِيهِ إذَا قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ مِنْ سَرَاةِ النَّاسِ : كَذَبْت وَأَثِمْت فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِالسَّوْطِ إذَا كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ كَذَّابٌ وَأَمَّا إنْ نَازَعَهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ فِي هَذَا كَاذِبٌ آثِمٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَدَبٌ وَيُنْهَى عَنْهُ وَيُزْجَرُ إنْ كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ فِيمَا نَازَعَهُ فِيهِ وَيَجْرِي قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ يَا كَذَّابُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ يَا كَلْبُ ، انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي التَّعْزِيرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَتَقَدَّمَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي سِيرَتِهِ مَعَ الْخُصُومِ وَمَسْأَلَةُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ يَا كَلْبُ ذَكَرَهَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَسْأَلَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ فِي النَّوَادِرِ ، وَكَذَلِكَ فِي التَّبْصِرَةِ قَبْلَ مَسْأَلَةِ كَذَبْت وَأَثِمْت بِيَسِيرٍ وَفِي التَّبْصِرَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَفِي الْبَيَانِ فِي مَسْأَلَةِ يَا كَلْبُ مَعْنَى دَنِيءِ الْهَيْئَةِ وَرَفِيعِ الْقَدْرِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْحَضَرِيِّ وَالْكَنَدِيِّ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي قَوْلِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ ، فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا رَمَى خَصْمَهُ حَالَ الْخُصُومَةِ بِجُرْحَةٍ أَوْ خُلَّةِ سُوءٍ بِمَنْفَعَةٍ يَسْتَخْرِجُهَا فِي خِصَامِهِ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ أَذَى خَصْمِهِ لَمْ يُعَاقَبْ إذَا عُرِفَ صِدْقُهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ لَوْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاتَمَةِ وَالْأَذَى الْمُجَرَّدِ ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَا رَمَاهُ بِهِ مِنْ نَوْعِ دَعْوَاهُ وَلِيُنَبِّهَ بِهَا عَلَى حَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِقَوْلِ الْحَضَرِيِّ إنَّهُ فَاجِرٌ إلَى آخِرِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا زَجَرَهُ وَلَوْ رَمَى خَصْمَهُ بِالْغَصْبِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ أُدِّبَ عِنْدَنَا وَلَمْ تَعْلَقْ بِهِ الدَّعْوَى ا هـ .
وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْقُرْطُبِيِّ مَا نَصُّهُ : الْجُمْهُورُ عَلَى أَدَبِ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِعُمُومِ تَحْرِيمِ السِّبَابِ وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْكِنْدِيَّ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إذَايَتَهُ وَإِنَّمَا قَصَدَ اسْتِخْرَاجَ حَقِّهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ : وَمَنْ آذَى مُسْلِمًا أُدِّبَ ، قَالَ ابْنُ نَاجِي : ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُؤْذَى فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُؤَدِّبُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَوْنُ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِيمَا كَانَ بِمَجْلِسِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْوَالِ وَأَمَّا هَذَا فَيَحْكُمُ ، انْتَهَى .
ص ( وَإِنْ بِيَقِينٍ )
ش : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا عَزَاهُ الْمُؤَلِّفُ لِلْمَازِرِيِّ ( قُلْتُ ) ظَاهِرُهُ إنَّ هَذَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ لِأَصْحَابِنَا وَفِي النَّوَادِرِ لِأَصْبَغَ إذَا قَضَى بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي أَمْرٍ اخْتَصَمَا فِيهِ ثُمَّ أَخَذَا فِي حُجَّةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ غَيْرُهُمَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّنْ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ لِمَنْ حَضَرَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُمَا ، انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث