مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3451
( فُرُوعٌ الْأَوَّلُ ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ : يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْإِبَاقِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمُنْكَرٍ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُطْلَقًا فِي الْحَيَوَانِ انْتَهَى .
( الثَّانِي ) إذَا سَافَرَ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَامِنٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ ارْتَهَنَ عَبْدًا فَأَعَارَهُ لِرَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُعَارِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ وَلَا الْمُسْتَعِيرُ وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَوْدَعَهُ رَجُلًا إلَّا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ الْمُودَعُ ، أَوْ الْمُسْتَعِيرُ عَمَلًا أَوْ يَبْعَثَهُ مَبْعَثًا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَيَضْمَنُ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ : يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ مَا نَصُّهُ : " فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أَنَّكَ تَسَبَّبْت فِي هَلَاكِهِ فَتَضْمَنُ " انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : الْمُرْتَهِنُ ضَامِنٌ لِتَعَدِّيهِ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ : الْأَشْبَهُ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ نَقَلَ الرَّقَبَةَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ كَتَعَدِّيهِ عَلَى الدَّابَّةِ الْمِيلَ وَنَحْوَهُ فَعَطِبَتْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ عِلْمِنَا أَنَّ الْمِيلَ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَإِنْ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا فِي الْبُعْدِ لَيْسَ نَقْلُ رَقَبَةٍ ; لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُسَيِّرَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُ فِي اسْتِخْدَامِهِ فَصَارَ إنَّمَا يَضْمَنُ لِلِاسْتِعْمَالِ ، قِيلَ نَقْلُهُ إلَى دَارِ غَيْرِهِ يَسْتَعْمِلُهُ تَعَدٍّ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُ فِي اسْتِخْدَامِهِ فَصَارَ الْمُرْتَهِنُ إلَى نَقْلِ رَقَبَتِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ فِي حَاجَةٍ خَفِيفَةٍ فَأَمَّا بَعْثُهُ فِي حَاجَةٍ لِيَسْتَعْمِلَهُ فَذَلِكَ تَعَدٍّ وَالْمُتَعَدِّي عَلَى الْمَنَافِعِ إنْ كَانَ لَا يُوصَلُ إلَيْهَا إلَّا بِنَقْلِ الرِّقَابِ يَضْمَنُ كَمَا قُلْنَا فِي الَّذِي تَعَدَّى عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمِيلَ وَنَحْوَهُ فَهَلَكَ أَنَّهُ يَضْمَنُ انْتَهَى ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَفِي كِتَابِ الرُّهُونِ فِي تَرْجَمَةِ تَعَدِّي الْمُرْتَهِنِ : وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِذَا تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فَأَوْدَعَ الْعَبْدَ الرَّهْنَ ، أَوْ أَعَارَهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ ، وَمَنْ ارْتَهَنَ عَبْدًا فَأَوْدَعَهُ غَيْرَهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي آخِرِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي تَرْجَمَةِ مَسْأَلَةِ الْمِنْدِيلِ : أَنَّهُ إذَا سَافَرَ الْمُرْتَهِنُ وَتَرَكَ الرَّهْنَ فِي بَيْتِهِ مُهْمَلًا ، وَلَمْ يُودِعْهُ أَنَّهُ ضَامِنٌ ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ عِنْدَ سَفَرِهِ أَنْ يَضَعَهُ عِنْدَ أَمِينٍ فَلِذَلِكَ ضَمِنَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث