مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1145 · ص. المطبوع 255
ص ( وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إنْ كَانَ كَجَارٍ ، أَوْ صَالِحًا )
ش : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ مَرِضَ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ غَيْرَ أَنَّهُ 255 لَمْ يَجْعَلْ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ بَلْ جَعَلَهُ بَيْنَ شُهُودِ الْجِنَازَةِ وَالْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَنَصُّهُ : سَأَلْت مَالِكًا فَقُلْت : أَيُّ شَيْءٍ أَعْجَبُ إلَيْك الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ صَلَاةُ الْجَنَائِزِ ؟ .
قَالَ بَلْ الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ أَعْجَبُ إلَيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقٌّ مِنْ جِوَارٍ ، أَوْ قَرَابَةٍ ، أَوْ أَحَدٍ تُرْجَى بَرَكَةُ شُهُودِهِ يَزِيدُ بِهِ فِي فَضْلِهِ فَيَحْضُرُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ إلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّوَافِلِ وَالْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِ الْجِنَازَةِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَمَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَانْقَطَعَ النَّاسُ لِجِنَازَتِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَشْهَدُ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ مِنْ الْبَيْتِ الصَّالِحِ ؟ فَقَالَ : لَأَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْهَدَ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ مِنْ الْبَيْتِ الصَّالِحِ وَخَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَاتَّبَعَهُ وَكَانَ يَقُولُ : شُهُودُ الْجَنَائِزِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ جُمْلَةً أَيْضًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَتَفْصِيلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ عَيْنُ الْفِقْهِ ، إذْ إنَّمَا يُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ يُعْرَفُ بِالْخَيْرِ وَتُرْجَى بَرَكَةُ شُهُودِهِ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، أَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِوَارٍ ، أَوْ قَرَابَةٍ فَشُهُودُهُ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : يَتَعَيَّنُ مِنْ حَقِّ الْجِوَارِ وَالْقَرَابَةِ وَلِمَا جَاءَ مِنْ الْفَضْلِ فِي شُهُودِ الْجِنَازَةِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ أَفْضَلُ مَا يَعْمَلُ الْمَرْءُ فِي يَوْمِهِ شُهُودُ جِنَازَةٍ } .
إلَّا أَنَّ مَرَاتِبَ الصَّلَاةِ فِي الْفَضْلِ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهَا فِي الْوُجُوبِ فَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ صَلَاةُ الْوِتْرِ فِي الْفَضْلِ إذَا قِيلَ : إنَّهُ وَاجِبٌ ، ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ ; لِأَنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّةً ، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْهَا فَضِيلَةً ، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْهَا نَافِلَةً انْتَهَى .
وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي كَلَامِ سَنَدٍ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث